مَالكٍ وَالشافِعي وعَامة أهِل الحَدِيث ( 1 ) .
وَقَالَ أكثر أصحَابنا : إن كَانَ عَلَيه الصَّلاة وَالسَّلام متعَبداً بانتِظاَر الوَحي في حَادِثة ليْسَ فيهَا وَحي ، فإن لم ينزل الوَحي بَعدَ الانتظار كَانَ ذلَكَ ( 2 ) دلالَة عَلَى الأذنِ في الاجتهاد ، ثُمَّ قيلَ مُدة انتظار الوَحي مُقدرَة بثلاَثة أيَامٍ ، وَقيلَ مُقدرَة بِخَوفِ فوت الفرَض ، وَذلَكَ يختَلِف بِاختِلافِ الحَوادِث .
ثُمَّ اجتهاده عَلَيه أفضَل الصَّلاة وَالسّلام لاَ يحتمل الخَطأ عِندَ أكثرِ العُلماء ( 3 ) ، وَعندَ أكثرِ أصحَابِنا يحتمل الخَطأ ، لكِنه لاَ يحتمل القرار عَلى الخَطأ ، فإذَا أقره الله تعَالَى دَلَّ أنه كَانَ هوَ الصّواب ، فَيُوجبُ عِلم اليقِين كَالنصِ ، فيكُون مخَالفته حَراماً وَكفراً بِخلافِ اجتهادِ غَيره مِن الأمَّة ، حَيثُ يَجوزُ مخالفَته لمجتَهدٍ [ 24 / أ ] آخرَ ؛ لأن احتمال الاجتهَاد وَالخطأ وَالقرار عَلَيه جَائزان في حَقِّ الأمَّة ، فَلاَ يتعَينُ الصّوَاب في حَقِّ أحَدٍ ، وَإن كَانَ الحَقُّ لاَ يعدوهم ( 4 ) ، فيَجُوزُ لِكلِّ وَاحدٍ مخَالفَة الآخر بِالاجتهادِ ، وَلاحتمال الصّوَاب في اجتهادِه وَاحِتمال الخطأ في اجتهَادِ غَيره ( 5 ) .
ثُمَّ الاجتهَادُ في أنه قطعي مِن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دونَ غيره - نَظِيرَ الإلهامِ - وَهُوَ القذف في القلِبِ مِن غَيرِ نظَر في نص وَاستدلال بحجة ، فإنه حجة
هامش
( 1 ) تناول أهل الأصول هذه المسألة بالتفصيل . فينظر ما كتبه الآمدي في الإحكام : 4 / 172 ؛ آل تيمية ، المسودة : ص 451 ؛ الشوكاني ، إرشاد الفحول : 1 / 426 .
( 2 ) ( ذلك ) سقطت من ( د ) .
( 3 ) المقدسي ، روضة الناظر : ص 356 ؛ آل تيمية ، المسودة : ص 453 ؛ الغزالي ، المستصفى : 1 / 347 .
( 4 ) في ( د ) : ( يعذرهم ) .
( 5 ) ابن أمير الحاج ، التقرير والتحبير : 3 / 450 .