تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وَالرَّدُّ ضِدُّ الْعَوْلِ ، بِأَنْ تَزِيدَ الْفَرِيضَةُ عَلَى السِّهَامِ وَلَا عَصَبَةَ هُنَاكَ تَسْتَحِقُّهُ فَيُرَدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ بِقَدْرِ سِهَامِهِمْ إِلَّا عَلَى الزَّوْجَيْنِ وَيَقَعُ الرَّدُّ عَلَى جِنْسٍ وَاحِدٍ وَعَلَى جِنْسَيْنِ وَعَلَى ثَلَاثَةٍ ، ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ لَا يَخْلُو إِمَّا إِنْ كَانَ فِيهَا مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِمَّا إِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ ، فَإِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا فَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ جِنْسَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَمِنْ سِهَامِهِمْ وَأَسْقِطِ الزَّائِدَ .
شرح

[ فصل في الرد على الوارثين ]

فَصْلٌ ( وَالرَّدُّ ضِدَّ الْعَوْلِ بِأَنْ تَزِيدَ الْفَرِيضَةُ عَلَى السِّهَامِ وَلَا عَصَبَةَ هُنَاكَ تَسْتَحِقُّهُ فَيُرَدُّ عَلَى ذَوِيِ السِّهَامِ بِقَدْرِ سِهَامِهِمْ إِلَّا عَلَى الزَّوْجَيْنِ ) وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ يُرَدُّ عَنِ الزَّوْجَيْنِ ، قَالُوا : وَهَذَا وَهْمٌ مِنَ الرَّاوِي ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا صَحَّ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ رَدَّ عَلَى الزَّوْجِ لَا غَيْرَ ، وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ كَانَ ابْنُ عَمٍّ فَأَعْطَاهُ الْبَاقِي بِالْعُصُوبَةِ . أَمَّا الزَّوْجَةُ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ الرَّدُّ عَلَيْهَا . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُوضَعُ الْفَاضِلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ . لَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ تَرَكَ مَالًا أَوْ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ » الْحَدِيثَ ، وَلِأَنَّ الْقَرَابَةَ عِلَّةٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْكُلِّ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الْمَالِ ، فَلَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَى أَحَدٍ يَبْقَى سَائِبَةً ، وَالْقَرِيبُ أَوَّلُ النَّاسِ بِهِ فَيَسْتَحِقُّهُ بِالْقَرَابَةِ صِلَةً ، إِلَّا أَنَّهَا تَقَاعَدَتْ عَنِ اسْتِحْقَاقِ الْكُلِّ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ لِلْمُزَاحَمَةِ بِالْإِجْمَاعِ فَبَقِيَتْ مُفِيدَةً لَهُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَحِقَّ صَاحِبُ السَّهْمِ بِقَدْرِ سَهْمِهِ حَالَةَ الْمُزَاحَمَةِ ، وَالْفَاضِلُ عَنْ سَهْمِهِ حَالَةَ الِانْفِرَادِ ، أَمَّا الزَّوْجَانِ فَقَرَابَتُهُمَا قَاصِرَةٌ فَلَا يَسْتَحِقَّانِ إِلَّا سَهْمَهُمَا إِظْهَارًا لِقُصُورِ مَرْتَبَتِهِمَا ، وَلِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَزُولُ بِالْمَوْتِ فَيَنْتَفِي السَّبَبُ ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْإِرْثِ أَصْلًا إِلَّا أَنَّا أَعْطَيْنَاهُمَا فَرْضَهُمَا بِصَرِيحِ الْكِتَابِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ : الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأَوْلَادُ الْأُمِّ . ( وَيَقَعُ الرَّدُّ عَلَى جِنْسٍ وَاحِدٍ وَعَلَى جِنْسَيْنِ وَعَلَى ثَلَاثَةٍ وَلَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَالسِّهَامُ الْمَرْدُودُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ : الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ . ( ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ لَا يَخْلُو إِمَّا إِنْ كَانَ فِيهَا مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِمَّا إِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ ، فَإِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا فَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ جِنْسَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَمِنْ سِهَامِهِمْ وَأَسْقِطِ الزَّائِدَ ) . أَمْثِلَةُ ذَلِكَ : جَدَّةٌ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ ، لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ ، وَلِلْأُخْتِ السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ سِهَامِهِمَا ، فَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ عَدَدِهِمْ وَهُوَ اثْنَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْفَرْضِ ، أَصْلُ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 99 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة