تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وَإِنْ أَصَابَهُ الطَّرَفَانِ أَوْ لَا يُعْلَمُ ضَمِنَ نِصْفَ الدِّيَةِ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ لَا يَسْتَضِرُّ بِهِ أَحَدٌ جَازَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَسْتَضِرُّ بِهِ أَحَدٌ يُكْرَهُ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ الْغَيْرِ النَافِذِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إِلَّا بِأَمْرِهِمْ ، وَلَوْ وَضَعَ جَمْرًا فِي الطَرِيقِ ضَمِنَ مَا أَحْرَقَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَإِذَا مَالَ حَائِطُ إِنْسَانٍ إِلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَطَالَبَهُ بِنَقْضِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فَلَمْ يَنْقُضْهُ فِي مُدَّةٍ أَمْكَنَهُ نَقْضُهُ فِيهَا حَتَّى سَقَطَ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ .
شرح
( وَإِنْ أَصَابَهُ الطَّرَفَانِ أَوْ لَا يَعْلَمُ ضَمِنَ نِصْفَ الدِّيَةِ ) ؛ لِأَنَّ إِضَافَةَ الْمَوْتِ إِلَى أَحَدِهِمَا لَيْسَ بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَيُضَافُ إِلَيْهِمَا . ( ثُمَّ إِنْ كَانَ لَا يَسْتَضِرُّ بِهِ أَحَدٌ جَازَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ) ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقَّ الْمُرُورِ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ فَيَجُوزُ . ( وَإِنْ كَانَ يَسْتَضِرُّ بِهِ أَحَدٌ يُكْرَهُ ) لِأَنَّ الْإِضْرَارَ بِالنَّاسِ حَرَامٌ عَقْلًا وَشَرْعًا . قَالَ : ( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ الْغَيْرِ النَّافِذِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إِلَّا بِأَمْرِهِمْ ) ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ فَصَارَ كَالدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ السُّكْنَى كَوَضْعِ الْمَتَاعِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ نَظَرًا إِلَى الْعَادَةِ . قَالَ : ( وَلَوْ وَضَعَ جَمْرًا فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ مَا أَحْرَقَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ) فَإِنْ حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَحْرَقَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَوْمَ رِيحٍ ، وَكَذَا صَبُّ الْمَاءِ وَرَبْطُ الدَّابَّةِ وَوَضْعُ الْخَشَبَةِ وَإِلْقَاءُ التُّرَابِ وَاتِّخَاذُ الطِّينِ وَوَضْعُ الْمَتَاعِ ، وَكَذَا لَوْ قَعَدَ فِي الطَّرِيقِ لِيَسْتَرِيحَ أَوْ ضَعُفَ عَنِ الْمَشْيِ لِإِعْيَاءٍ أَوْ مَرَضٍ فَعَثَرَ بِهِ أَحَدٌ فَمَاتَ وَجَبَتِ الدِّيَةُ لِمَا قُلْنَا : إِنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي السَّبَبِ فَصَارَ كَحَافِرِ الْبِئْرِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَإِنْ عَثَرَ بِذَلِكَ رَجُلٌ فَوَقَعَ عَلَى آخَرَ وَمَاتَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَاضِعِ لَا عَلَى الْعَاثِرِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَدِّي فِي السَّبَبِ دُونَ الْعَاثِرِ ، وَإِنْ نَحَّى رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَعَطِبَ بِهِ إِنْسَانٌ ضَمِنَ مَنْ نَحَّاهُ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ بِالتَّنْحِيَةِ شَغَلَ مَكَانًا آخَرَ وَأَزَالَ أَثَرَ فِعْلِ الْأَوَّلِ ، فَكَانَ الثَّانِي هُوَ الْجَانِي فَيَضْمَنُ ، وَلَوْ رَشَّ الطَّرِيقَ أَوْ تَوَضَّأَ فِيهِ ضَمِنَ . قَالُوا : هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمَارُّ بِالرَّشِّ بِأَنْ كَانَ أَعْمَى أَوْ لَيْلًا ، وَإِنْ عَلِمَ لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ لَمَّا تَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهِ فَكَانَ مُبَاشِرًا لِلتَّلَفِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُسَبِّبِ ، وَكَذَا لَوْ تَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَى الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ الْمَوْضُوعَةِ فَعَثَرَ بِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَاضِعِ ، وَقِيلَ : هَذَا إِذَا رَشَّ بَعْضَ الطَّرِيقِ ، أَمَّا إِذَا رَشَّ جَمِيعَ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْوَاضِعَ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي الْمُرُورِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى وَاضِعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَلَمْ يَحْرُمْ بِهِ الْمِيرَاثُ لِأَنَّهُ مُسَبَّبٌ كَحَافِرِ الْبِئْرِ ، وَقَدْ مَرَّ . قَالَ : ( وَإِذَا مَالَ حَائِطُ إِنْسَانٍ إِلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَطَالَبَهُ بِنَقْضِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فَلَمْ يَنْقُضْهُ فِي مُدَّةٍ أَمْكَنَهُ نَقْضُهُ فِيهَا حَتَّى سَقَطَ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَضْمَنَ ; لِأَنَّ الْمَيَلَانَ وَشُغْلَ الْهَوَاءِ لَيْسَ بِفِعْلِهِ فَلَمْ يُبَاشِرِ الْقَتْلَ وَلَا سَبَبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْهَوَاءَ صَارَ مَشْغُولًا بِحَائِطِهِ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ عَلَى
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 46 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة