تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وَتَخْتَصُّ بِأَيَّامِ النَّحْرِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ : عَاشِرُ ذِي الْحِجَّةِ وَحَادِي عَشَرِهِ وَثَانِي عَشَرِهِ أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا ، فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَذْبَحْ ، فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَقَدِ اشْتَرَاهَا تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا تَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا اشْتَرَاهَا أَوْ لَا ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَوَّلَ أَيَّامِ النَّحْرِ ، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْمِصْرِ لَا يُضَحُّونَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ ،
شرح
يَسْلَمُ الْحَيَوَانُ مِنْهُ فَكَانَ فِي اعْتِبَارِهِ حَرَجٌ فَيَنْتَفِي وَالشَّقُّ فِي الْأُذُنِ وَالْوَسْمُ قَلِيلًا لَا اعْتِبَارَ بِهِ ، وَيَتَصَدَّقُ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا ، وَلَا يُعْطِي أَجْرَ الْجَزَّارِ مِنْهَا وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْهَدْيِ . قَالَ : ( وَتَخْتَصُّ بِأَيَّامِ النَّحْرِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ : عَاشِرُ ذِي الْحِجَّةِ وَحَادِي عَشَرِهِ وَثَانِي عَشَرِهِ ، أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ قَالُوا : أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا ، وَهَذَا لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ الْعَقْلُ فَكَانَ طَرِيقُهُ السَّمْعَ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوهُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا لِمَا رُوِّينَاهُ ، لِكَوْنِهِ مُسَارَعَةً إِلَى الْخَيْرِ وَالْقُرْبَةِ ، وَأَدْنَاهَا آخِرُهَا لِمَا فِيهِ مِنَ التَّأْخِيرِ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ ، وَيَجُوزُ ذَبْحُهَا فِي أَيَّامِهَا وَلَيَالِيهَا لِأَنَّ الْأَيَّامَ إِذَا ذُكِرَتْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ يَنْتَظِمُ مَا بِإِزَائِهَا مِنَ اللَّيَالِي كَمَا فِي النَّذْرِ لِمَا عُرِفَ مِنْ قِصَّةِ زَكَرِيَّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . قَالَ : ( فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَذْبَحْ ، فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَقَدِ اشْتَرَاهَا تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً ) ; لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الْفَقِيرِ ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ تَعَيَّنَتْ لِلْوُجُوبِ ، وَالْإِرَاقَةُ إِنَّمَا عُرِفَتْ قُرْبَةً فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَقَدْ فَاتَ فَيَتَصَدَّقُ بِعَيْنِهَا . ( وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا تَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا اشْتَرَاهَا أَوْ لَا ) لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَاتَ وَقْتُ الْقُرْبَةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ تَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ إِخْرَاجًا لَهُ عَنِ الْعُهْدَةِ كَمَا قُلْنَا فِي الْجُمُعَةِ إِذَا فَاتَتْ تُقْضَى الظُّهْرَ وَالْفِدْيَةُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الصَّوْمِ إِخْرَاجًا لَهُ عَنِ الْعُهْدَةِ . قَالَ : ( وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَوَّلَ أَيَّامِ النَّحْرِ ، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْمِصْرِ لَا يُضَحُّونَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ ذَبِيحَتَهُ ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ » ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ الصَّلَاةُ ثُمَّ الْأُضْحِيَّةُ » ، وَهَذَا الشَّرْطُ فِي حَقِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ ، أَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَهُمْ أَهْلُ السَّوَادِ فَيَجُوزُ ذَبْحُهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا يَخْتَلِفُ وَقْتُهَا بِالْمِصْرِ وَعَدَمِهِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ . أَمَّا شَرْطُهَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَلِفَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الظُّهْرَ يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فِي السَّوَادِ كَذَا هَذَا ، وَلَوْ ضَحَّى بَعْدَ صَلَاةِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ صَلَاةِ أَهْلِ الْجَبَّانَةِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا لِأَنَّهُ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ الْمُعْتَبَرَةِ ، وَجَازَ اسْتِحْسَانًا لِحُصُولِهَا بَعْدَ صَلَاةٍ مُعْتَبَرَةٍ فَإِنَّ الِاكْتِفَاءَ بِهَا جَائِزٌ ، وَلَوْ ضَحَّى بِهَا بَعْدَ أَهْلِ الْجَبَّانَةِ قَبْلَ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ، قَالَ الْكَرْخِيُّ : كَذَلِكَ ، وَقِيلَ يَجُوزُ بِكُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهَا هِيَ الْأَصْلُ وَصَلَاةُ أَهْلِ الْمِصْرِ لِعُذْرٍ ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ بِكُلِّ وَجْهٍ ;