تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وَلَوِ اشْتَرَى بَقَرَةً لِلْأُضْحِيَةِ ثُمَّ أَشْرَكَ فِيهَا سِتَّةً أَجْزَأَهُ ، وَيَقْتَسِمُونَ لَحْمَهَا بِالْوَزْنِ ، وَتَخْتَصُّ بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَيُجْزِئُ فِيهَا مَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ ،
شرح
يَعْنِي يُرِيدُونَ الْقُرْبَةَ ، حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ كَافِرًا أَوْ أَرَادَ اللَّحْمَ لَا الْقُرْبَةَ لَا يُجْزِئُ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَأَنَّ الدَّمَ لَا يَتَجَزَّأُ لِيَكُونَ بَعْضُهُ قُرْبَةً وَبَعْضُهُ لَا ، فَإِذَا خَرَجَ الْبَعْضُ عَنْ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً خَرَجَ الْبَاقِي ، وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ الشَّرِكَةِ مَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ : « نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ » ، وَتُجْزِئُ عَنْ أَقَلِّ مِنْ سَبْعَةٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرِ ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا تُجْزِئَ إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ إِرَاقَةٌ وَاحِدَةٌ ، إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ بِمَا رُوِّينَا وَأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالسَّبْعَةِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ . وَتَجُوزُ الْبَدَنَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ فَلَأَنْ يَجُوزَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ أَوْلَى ، وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ أَقَلَّ مِنَ السُّبْعِ لَا يُجْزِئُهُ . ( وَلَوِ اشْتَرَى بَقَرَةً لِلْأُضْحِيَّةِ ثُمَّ أَشْرَكَ فِيهَا سِتَّةً أَجْزَأَهُ ) اسْتِحْسَانًا ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ ; لِأَنَّهُ أَعَدَّهَا لِلْقُرْبَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَفِي الشَّرِكَةِ بَيْعُهَا . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْحَاجَةَ مَاسَّةٌ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ إِلَّا بَقَرَةً وَلَا يَجِدُ شُرَكَاءَ فَيَشْتَرِيهَا ثُمَّ يَطْلُبُ الشُّرَكَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ فَجَوَّزْنَاهُ لِلْحَاجَةِ ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَطْلُبَ الشُّرَكَاءَ قَبْلَ الشِّرَاءِ لِئَلَّا يَكُونَ رَاجِعًا عَنِ الْقُرْبَةِ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ ، وَقِيلَ لَوْ أَرَادَ الِاشْتِرَاكَ وَقْتَ الشِّرَاءِ لَا يُكْرَهُ . وَقِيلَ إِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهَا بِالشِّرَاءِ ، فَإِنْ أَشْرَكَ جَازَ وَيَضْمَنُ حِصَّةَ الشُّرَكَاءِ ، وَقِيلَ الْغَنِيُّ إِذَا شَارَكَ يَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ ; لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى السُّبْعِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَبِالشِّرَاءِ قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ . قَالَ : ( وَيَقْتَسِمُونَ لَحْمَهَا بِالْوَزْنِ ) ; لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ وَلَا يَتَقَاسَمُونَهُ جُزَافًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ الْأَكَارِعُ وَالْجِلْدُ فَيَجُوزُ كَمَا قُلْنَا فِي الْبَيْعِ . ( وَتَخْتَصُّ بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ) لِمَا مَرَّ فِي الْهَدْيِ ، وَلِقَوْلِ الصَّحَابَةِ : الضَّحَايَا مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَذَلِكَ اسْمٌ لِلْكِبَارِ دُونَ الصِّغَارِ . قَالَ : ( وَيُجْزِئُ فِيهَا مَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ ) وَهُوَ الثَّنِيُّ مِنَ الْكُلِّ ، وَهُوَ مِنَ الْغَنَمِ مَا لَهُ سَنَةٌ ، وَمِنَ الْبَقَرِ سَنَتَانِ ، وَمِنِ الْإِبِلِ خَمْسُ سِنِينَ ، وَلَا يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ ، لِمَا رَوَى أَبُو بُرْدَةَ قَالَ : « قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ضَحَّيْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَعِنْدِي عَتُودٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ أَفَيُجْزِئُنِي أَنْ أُضَحِّيَ بِهِ ؟ قَالَ : يَجْزِيكَ وَلَا يُجْزِئُ أَحَدًا بَعْدَكَ » ، وَالْعَتُودُ مِنَ الْمَعْزِ كَالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ ، وَهُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَوْلِ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الضَّأْنِ أَيْضًا ، إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « نِعْمَ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ » ، ثُمَّ الِاسْمُ يَتَنَاوَلُ السَّالِمَ مِنْهَا وَلَا يَجُوزُ الْمَعِيبُ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ فِي بَابِ الْهَدْيِ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى ، إِلَّا أَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الْعَيْبِ عَفْوٌ ; لِأَنَّهُ قَلَّمَا