وَيَجُوزُ الذَبْحُ بِكُلِّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ وَأَنْهَرَ الدَّمَ ، إِلَّا السِّنَّ الْقَائِمَةَ وَالظُّفُرَ الْقَائِمَ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْلُغَ بِالسِّكِّينِ النُّخَاعَ ، أَوْ يَقْطَعَ الرَّأْسَ وَتُؤْكَلُ ، وَيُكْرَهُ سَلْخُهَا قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ ، وَمَا اسْتَأْنَسَ مِنَ الصَّيْدِ فَذَكَاتُهُ اخْتِيَارِيَّةٌ ، وَمَا تَوَحَّشَ مِنَ النَّعَمِ فَاضْطِرَارِيَّةٌ ،
شرح
وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ إِنْهَارُ الدَّمِ وَالتَّسْبِيبُ إِلَى إِزْهَاقِ الرُّوحِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْيَا بَعْدَ قَطْعِ مَجْرَى النَّفَسِ وَالطَّعَامِ ، وَالدَّمُ يَجْرِي بِقَطْعِ أَحَدِ الْوَدَجَيْنِ فَيُكْتَفَى بِهِ تَحَرُّزًا عَنْ زِيَادَةِ التَّعْذِيبِ .
قَالَ : ( وَيَجُوزُ الذَّبْحُ بِكُلِّ مَا أَفَرَى الْأَوْدَاجَ وَأَنْهَرَ الدَّمَ ، إِلَّا السِّنَّ الْقَائِمَةَ وَالظُّفْرَ الْقَائِمَ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَفْرِ الْأَوْدَاجَ بِمَا شِئْتَ وَكُلْ » ، وَقَوْلُهُ : « أَنْهِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ » ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « كُلُّ مَا أَنَهَرَ الدَّمَ وَأَفْرَى الْأَوْدَاجَ ، مَا خَلَا السِنَّ وَالظُّفُرَ فَإِنَّهُمَا مُدَى الْحَبَشَةِ » ، وَالْحَبَشَةُ كَانُوا يَذْبَحُونَ بِهِمَا قَائِمَيْنِ ، وَلِأَنَّ الْقَتْلَ بِهِمَا قَائِمَيْنِ يَحْصُلُ بِقُوَّةِ الْآدَمِيِّ وَثِقَلِهِ فَأَشْبَهَ الْمُنْخَنِقَةَ ، وَلَوْ ذَبَحَ بِهِمَا مَنْزُوعَيْنِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَيُكْرَهُ . أَمَّا الْكَرَاهَةُ فَلِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِجُزْءِ الْآدَمِيِّ وَأَنَّهُ حَرَامٌ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَعْنَى وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ، وَهُوَ إِنْهَارُ الدَّمِ وَقَطْعُ الْأَوْدَاجِ . وَنَصَّ مُحَمَّدٌ عَلَى أَنَّ الْمَذْبُوحَ بِهِمَا قَائِمَيْنِ مَيْتَةٌ لِأَنَّهُ وَجَدَ فِيهِ نَصًّا ، وَمَا لَا يَجِدُ فِيهِ نَصًّا يَتَحَرَّى فَيَقُولُ فِي الْحِلِّ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَفِي الْحُرْمَةِ لَا يُؤْكَلُ أَوْ يُكْرَهُ .
قَالَ : ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ » ، وَرَأَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « رَجُلًا أَضْجَعَ شَاةً وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ ، فَقَالَ : هَلَا حَدَدْتَهَا قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا ؟ »
قَالَ : ( وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْلُغَ بِالسِّكِّينِ النُّخَاعَ أَوْ يَقْطَعَ الرَّأْسَ وَتُؤْكَلُ ) وَالنُّخَاعُ عِرْقٌ أَبْيَضُ فِي عَظْمِ الرَّقَبَةِ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « نَهَى أَنْ تُنْخَعَ الشَّاةُ إِذَا ذُبِحَتْ » ، وَفَسَّرُوهُ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَفِي قَطْعِ الرَّأْسِ زِيَادَةُ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ بِلَا فَائِدَةٍ وَيُؤْكَلُ لِوُجُودِ الْمَقْصُودِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ لِمَعْنًى زَائِدٍ وَهُوَ زِيَادَةُ الْأَلَمِ فَلَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ .
قَالَ : ( وَيُكْرَهُ سَلْخُهَا قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ ) أَيْ يَسْكُنَ اضْطِرَابُهَا ، وَكَذَا يُكْرَهُ كَسْرُ عُنُقِهَا قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأَلُّمِ الْحَيَوَانِ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا أَلَمَ فَلَا يُكْرَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : « أَلَا لَا تَنْخَعُوا الذَّبِيحَةَ حَتَّى تَجِبَ » أَيْ لَا تَقْطَعُوا رَقَبَتَهَا وَتَفْصِلُوهَا حَتَّى تَسْكُنَ حَرَكَتُهَا ، وَإِنْ ذَبَحَ الشَّاةَ مِنْ قَفَاهَا إِنْ مَاتَتْ قَبْلَ قَطْعِ الْعِرْقِ فَهِيَ مَيْتَةٌ لِوُجُودِ الْمَوْتِ بِدُونِ الذَّكَاةِ ، وَإِنْ قُطِعَتْ وَهِيَ حَيَّةٌ حَلَّتْ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِالذَّكَاةِ ، كَمَا إِذَا جَرَحَهَا ثُمَّ ذَبَحَهَا ، إِلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ فِعْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْأَلَمِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ .
قَالَ : ( وَمَا اسْتَأْنَسَ مِنَ الصَّيْدِ فَذَكَاتُهُ اخْتِيَارِيَّةٌ ) لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ( وَمَا تَوَحَّشَ مِنَ النَّعَمِ فَاضْطِرَارِيَّةٌ ) لِلْعَجْزِ عَنِ الِاخْتِيَارِيَّةِ .