وَيَثْبُتُ الْإِحْصَانُ بِالْإِقْرَارِ ، أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ؛ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ مَعْرُوفٌ .
فَصْلٌ وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَقَالَ : عَلِمْتُ أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ ، أَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ أُمِّهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ سَيِّدِهِ أَوْ مُعْتَدَّتِهِ عَنْ ثَلَاثٍ وَقَالَ : ظَنَنْتُ أَنَّهَا حَلَالٌ لَمْ يُحَدَّ ، وَلَوْ قَالَ : عَلِمْتُ أَنَّهَا حَرَامٌ حُدَّ ؛ وَفِي جَارِيَةِ الْأَخِ وَالْعَمِّ يُحَدُّ بِكُلِّ حَالٍ ،
شرح
لَا يُوجِبُ إِحْصَانَ الْآخَرِ كَمَا بَيَّنَّا . وَعَنِ الْأُخْرَى أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ الْإِحْصَانَ عِنْدَ وُجُودِهِ لَا يُوجِبُهُ فِي الثَّانِي مِنَ الزَّمَانِ كَوَطْءِ الْمَوْلَى . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ ثُمَّ جُنَّ أَوْ صَارَ مَعْتُوهًا ثُمَّ أَفَاقَ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ ، لِأَنَّ الْإِحْصَانَ الْأَوَّلَ بَطَلَ فَلَا يَثْبُتُ إِحْصَانٌ مُسْتَأْنَفٌ إِلَّا بِدُخُولٍ مُسْتَأْنَفٍ .
قَالَ : ( وَيَثْبُتُ الْإِحْصَانُ بِالْإِقْرَارِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ( أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) لِأَنَّ الْإِحْصَانَ لَيْسَ عِلَّةً لِوُجُوبِ الرَّجْمِ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ خِصَالٍ حَمِيدَةٍ وَأَوْصَافٍ جَمِيلَةٍ وَذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْعُقُوبَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِهِ مَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرَّجْمِ ، وَإِنَّمَا الْإِحْصَانُ شَرْطٌ مَحْضٌ .
( وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ مَعْرُوفٌ ) لِأَنَّهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى الدُّخُولِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَذَلِكَ يَثْبُتُ بِهِ الْإِحْصَانُ ؛ وَيَكْفِي فِي الْإِحْصَانِ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ دَخَلَ بِهَا . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا بُدَّ أَنْ يَقُولُوا بَاضَعَهَا أَوْ جَامَعَهَا ، لِأَنَّ الدُّخُولَ مُشْتَرَكٌ فَلَا يَثْبُتُ الْإِحْصَانُ بِالشَّكِّ . وَلَهُمَا أَنَّ الدُّخُولَ مَتَى أُضِيفَ إِلَى الْمَرْأَةِ بِحَرْفِ الْبَاءِ لَا يُرَادُ بِهِ إِلَّا الْجِمَاعُ . قَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } [ النساء : 23 ] وَالْمُرَادُ الْجِمَاعُ ، وَلَوْ دَخَلَ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَالَ : وَطِئْتُهَا وَأَنْكَرَتْ صَارَ مُحْصَنًا وَلَا تَكُونُ مُحْصَنَةً لِجُحُودِهَا ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ : كُنْتُ نَصْرَانِيَّةً ، وَقَالَ : كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً ، وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُحْصَنًا دُونَ الْآخَرِ خُصَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِحِدِّهِ ، لِأَنَّ جِنَايَةَ أَحَدِهِمَا أَخَفُّ وَالْآخَرِ أَغْلَظُ ، فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْجِنَايَةِ اخْتَلَفَا فِي مُوجِبِهَا ضَرُورَةً .
[ فصل وَطْءُ الْجَارِيَةِ ]
فَصْلٌ ( وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَقَالَ : عَلِمْتُ أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ ، أَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ أُمِّهُ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ سَيِّدِهِ أَوْ مُعْتَدَّتِهِ عَنْ ثَلَاثٍ وَقَالَ : ظَنَنْتُ أَنَّهَا حَلَالٌ لَمْ يُحَدَّ ؛ وَلَوْ قَالَ : عَلِمْتُ أَنَّهَا حَرَامٌ حُدَّ ؛ وَفِي جَارِيَةِ الْأَخِ وَالْعَمِّ يُحَدُّ بِكُلِّ حَالٍ ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ » .