تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وَلَوْ زُفَّتْ إِلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا لَا يُحَدُّ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ؛ وَلَوْ وَجَدَ عَلَى فِرَاشِهِ امْرَأَةً فَوَطِئَهَا حُدَّ ؛ وَالزِّنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْبَغْيِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ ؛
شرح
وَقَالَا : يُحَدُّ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا . لَهُمَا فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ لَا تُمْلَكُ بِالْإِجَارَةِ فَصَارَ وُجُودُ الْإِجَارَةِ وَعَدَمُهَا سَوَاءً ، فَصَارَ كَأَنَّهُ وَطِئَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ . وَلَهُ مَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً اسْتَسْقَتْ رَاعِيًا لَبَنًا فَأَبَى أَنْ يَسْقِيَهَا حَتَّى تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا فَفَعَلَتْ ، ثُمَّ رُفِعَ الْأَمْرُ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فَدَرَأَ الْحَدَّ عَنْهُمَا وَقَالَ ذَلِكَ مَهْرُهَا ، وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ ، وَمَنَافِعُ الْبُضْعِ مَنَافِعُ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَصَارَ كَالْمُتْعَةِ . وَلَهُمَا فِي اللُّوَاطَةِ أَنَّهَا كَالزِّنَا لِأَنَّهَا قَضَاءُ الشَّهْوَةِ فِي مَحَلٍّ مُشْتَهًى عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ وَقَدْ تَمَحَّضَ حَرَامًا فَيَجِبُ الْحَدُّ كَالزِّنَا ، وَالصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ فِيهَا ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يُحْرَقُ بِالنَّارِ . وَقَالَ عَلِيٌّ : عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُحْبَسَانِ فِي أَنْتَنِ مَوْضِعٍ حَتَّى يَمُوتَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُهْدَمُ عَلَيْهِمَا جِدَارٌ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : يُنَكَّسُ مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ . وَلَهُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى زِنًا لُغَةً وَلَا شَرْعًا ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اخْتَصَّ بِاسْمٍ ، وَأَنَّهُ يَنْفِي الِاشْتِرَاكَ كَاسْمِ الْحِمَارِ وَالْفَرَسِ فَلَا يَكُونُ زِنًا فَلَا يَلْحَقُ بِالزِّنَا فِي الْحَدِّ ، إِذِ الْحُدُودُ لَا تَثْبُتُ قِيَاسًا ، وَلِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْمَالَ بِحَالٍ مَا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحَدُّ كَمَا إِذَا فَعَلَ فِيمَا دُونَ السَّبِيلَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ زِنًا لَمَا اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي حَدِّهِ ، فَإِنَّ حَدَّ الزِّنَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ وَمُتَوَاتِرِ السُّنَّةِ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي مَعْنَى الزِّنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِضَاعَةُ الْوَلَدِ وَلَا اشْتِبَاهُ الْأَنْسَابِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ » مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَوِ السِّيَاسَةِ لِوُجُوبِ الْقَتْلِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْإِحْصَانِ ، وَيَجِبُ التَّعْزِيرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِمَا قُلْنَا ، وَيُسْجَنُ زِيَادَةً فِي الْعُقُوبَةِ لِغِلَظِ الْجِنَايَةِ . وَأَمَّا وَطْءُ الْأَجْنَبِيَّةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ، فَإِنْ كَانَ فِي الدُّبُرِ فَهُوَ كَاللُّواطَةِ حُكْمًا وَاخْتِلَافًا وَتَعْلِيلًا ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا دُونَ السَّبِيلَيْنِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِالْإِجْمَاعِ . قَالَ : ( وَلَوْ زُفَّتْ إِلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا لَا يُحَدُّ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ) بِذَلِكَ حَكَمَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَعْرِفُ امْرَأَتَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ إِلَّا بِإِخْبَارِ النِّسَاءِ فَقَدِ اعْتَمَدَ دَلِيلًا ، لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَابِتٌ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ بِإِخْبَارِهِنَّ ، وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ مَعْدُومٌ حَقِيقَةً . قَالَ : ( وَلَوْ وَجَدَ عَلَى فِرَاشِهِ امْرَأَةً فَوَطِئَهَا حُدَّ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ مَعْرِفَةُ زَوْجَتِهِ بِكَلَامِهَا وَصَوْتِهَا وَجَسِّهَا وَحَرَكَتِهَا وَمَسِّهَا ، فَإِذَا لَمْ يَتَفَحَّصْ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْذَرْ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَلِكَ الْأَعْمَى إِلَّا إِذَا دَعَاهَا فَقَالَتْ أَنَا زَوْجَتُكَ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ إِخْبَارَهَا وَهُوَ دَلِيلٌ ، وَلَوْ أَجَابَتْهُ وَلَمْ تَقُلْ أَنَا فُلَانَةٌ حُدَّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّفَحُّصُ بِالسُّؤَالِ وَغَيْرِهِ ، لِأَنَّ الْجَوَابَ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ مَنْ نَادَاهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّفَحُّصُ عَنْ حَالِهَا . قَالَ : ( وَالزِّنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْبَغْيِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ ) إِذِ الْمَقْصُودُ هُوَ الِانْزِجَارُ وَهُوَ غَيْرُ حَاصِلٍ لِانْقِطَاعِ