فَصْلٌ [ الْحِينُ وَالزَّمَانُ ]
الْحِيِنُ وَالزَّمَانُ : سِتَّةُ أَشْهُرٍ فِي التَعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ وَالدَّهْرُ : الْأَبَدُ ، وَدَهْرًا ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا أَدْرِي مَا هُوَ ، وَالْأَيَّامُ وَالشُّهُورُ وَالسُّنُونُ عَشَرَةٌ ، وَفِي الْمُنَكَّرِ ثَلَاثَةٌ .
شرح
الْحِنْثِ ، وَقَدْ ذَكَرَ النِّسْبَةَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ . وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ : كُلُّ شَيْءٍ سِوَى بَنِي آدَمَ فَهُوَ عَلَى وَاحِدٍ ، وَإِذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بَنِي آدَمَ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةٍ .
[ فصل الْحِينُ وَالزَّمَانُ ]
ُ ] ( الْحِينُ وَالزَّمَانُ : سِتَّةُ أَشْهُرٍ فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ ) مَنْقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَلِأَنَّهُ الْوَسَطُ مِمَّا فُسِّرَ بِهِ الْحِينُ فَكَانَ أَوْلَى ، وَالزَّمَانُ كَالْحِينِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَهُ . يُقَالُ : مَا رَأَيْتُكَ مُنْذُ حِينٍ وَمُنْذُ زَمَانٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَإِنْ نَوَى شَيْئًا فَعَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ ، وَقِيلَ : يُصَدَّقُ فِي الْحِينِ فِي الْوَقْتِ الْيَسِيرِ دُونَ الزَّمَانِ لِأَنَّهُ اسْتُعْمِلَ فِي الْحِينِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } [ الروم : 17 ] . وَالْمُرَادُ صَلَاةُ الْفَجْرِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ ، وَلَا عُرْفَ فِي الزَّمَانِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : لَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ .
قَالَ : ( وَالدَّهْرُ : الْأَبَدُ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا صِيَامَ لِمَنْ صَامَ الدَّهْرَ » يَعْنِي جَمِيعَ الْعُمُرِ .
( وَدَهْرًا ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا أَدْرِي مَا هُوَ ) وَعِنْدَهُمَا هُوَ كَالزَّمَانِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَهُ .
وَلَهُ أَنَّهُ لَا عُرْفَ فِيهِ فَيُتَّبَعُ ، وَاللُّغَاتُ لَا تُعْرَفُ قِيَاسًا وَالدَّلَائِلُ فِيهِ مُتَعَارِضَةٌ فَتَوَقَّفَ فِيهِ . وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ دَهْرًا وَالدَّهْرَ سَوَاءٌ ، وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَ مَا نَوَى .
قَالَ : ( وَالْأَيَّامُ وَالشُّهُورُ وَالسُّنُونَ عَشْرَةٌ ) وَكَذَا الْأَزْمِنَةُ .
( وَ ) الْجَمْعُ ( فِي الْمُنَكَّرِ ثَلَاثَةٌ ) وَقَالَا فِي الْأَيَّامِ سَبْعَةٌ ، وَالشُّهُورِ اثْنَا عَشَرَ وَغَيْرِهِمَا جَمِيعُ الْعُمُرِ ، لِأَنَّ اللَّامَ لِلْمَعْهُودِ ، وَهِيَ أَيَّامُ الْأُسْبُوعِ وَشُهُورُ السَّنَةِ ، وَلِأَنَّ الْأَيَّامَ تَنْتَهِي بِالسَّبْعَةِ وَالْأَشْهُرَ بِالِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ تَعُودُ ، وَلَا مَعْهُودَ فِي غَيْرِهِمَا فَتَنَاوَلَتِ الْعُمُرَ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُعَرَّفَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَكْثَرُهُ عَشْرَةٌ ، وَمَا زَادَ يَتَغَيَّرُ لَفْظُهُ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْعَشْرَةِ . أَمَّا الْمُنَكَّرُ يَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ : عَشْرَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْمُخْتَارُ مَا ذَكَرْنَا .
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إِلَى كَذَا فَعَلَى مَا نَوَى ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَيَوْمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْعَدَدِ ، وَإِنْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ . حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إِلَى الْحَصَادِ فَحَصَدَ أَوَّلُ النَّاسِ بَرَّ ، وَكَذَلِكَ إِلَى قُدُومِ الْحَاجِّ فَقَدِمَ وَاحِدٌ انْتَهَتِ الْيَمِينُ .
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ قَرِيبًا