تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وَلَوْ كَلَّمَ غَيْرَهُ وَقَصَدَ أَنْ يَسْمَعَ لَمْ يَحْنَثْ ، وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ هُوَ فِيهِمْ حَنِثَ ، وَإِنْ نَوَاهُمْ دُونَهُ لَمْ يَحْنَثْ .
شرح
لِأَنَّهُ إِذَا أَيْقَظَهُ فَقَدْ أَسْمَعُهُ ، وَلَوْ نَادَاهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ فِي مِثْلِهِ الصَّمْتُ لَا يَحْنَثُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ بَعِيدًا لَوْ أَصْغَى إِلَيْهِ لَا يَسْمَعُ لَا يَحْنَثُ ، لِأَنَّ الْمُكَالَمَةَ عِبَارَةٌ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَّا أَنَّهُ بَاطِنٌ فَأُقِيمَ السَّبَبُ الْمُفْضِي إِلَى السَّمَاعِ مَقَامَهُ ، وَهُوَ مَا لَوْ أَصْغَى إِلَيْهِ سَمِعَ ، وَلَوْ دَخَلَ دَارًا لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَقَالَ : مَنْ وَضَعَ هَذَا ، أَوْ مِنْ أَيْنَ هَذَا ، حَنِثَ لِأَنَّهُ كَلَامٌ لَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَلَوْ قَالَ : لَيْتَ شِعْرِي مَنْ وَضَعَ هَذَا ؟ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ مُخَاطِبٌ لِنَفْسِهِ ، وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ آخَرُ لَا يَحْنَثُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ . ( وَلَوْ كَلَّمَ غَيْرَهُ وَقَصَدَ أَنْ يَسْمَعَ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ حَقِيقَةً ( وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ هُوَ فِيهِمْ حَنِثَ ) لِأَنَّ السَّلَامَ كَلَامٌ لِلْجَمِيعِ . ( وَإِنْ نَوَاهُمْ دُونَهُ لَمْ يَحْنَثْ ) دِيَانَةً لِعَدَمِ الْقَصْدِ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لِلْجَمَاعَةِ ، وَالنِّيَّةُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ ، وَلَوْ كَتَبَ إِلَيْهِ أَوْ أَشَارَ أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ اسْمٌ لِحُرُوفٍ مَنْظُومَةٍ مَفْهُومَةٍ بِأَصْوَاتٍ مَسْمُوعَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ ، وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ إِمَامًا فَسَلَّمَ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ خَلْفَهُ لَا يَحْنَثُ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ بِكَلَامٍ ، وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ هُوَ الْمُؤْتَمَّ فَكَذَلِكَ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ خَارِجًا عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِسَلَامِهِ خِلَافًا لَهُمَا ، وَلَوْ سَبَّحَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فَتَحَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ وَخَارِجَ الصَّلَاةِ يَحْنَثُ ، وَلَوْ قَرَعَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الْبَابَ ، فَقَالَ الْحَالِفُ : مَنْ هَذَا ؟ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ . وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ : إِنْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ : كيست لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخِطَابٍ لَهُ ، وَإِنْ قَالَ : كي تو يَحْنَثُ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لَهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ . وَلَوْ قَالَ لَيْلًا : لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا يَوْمًا فَهُوَ مِنْ حِينِ حَلَفَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ الْغَدِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ نَهَارًا : لَا أُكَلِّمُهُ لَيْلَةً فَمِنْ حِينِ حَلَفَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنَ الْغَدِ ، لِأَنَّ الْيَمِينَ إِذَا تَعَلَّقَتْ بِوَقْتٍ مُطْلَقٍ فَابْتِدَاؤُهَا عَقِيبَ الْيَمِينِ كَالْإِيلَاءِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِمُدَّةٍ لَا عَلَى طَرِيقِ الْقُرْبَةِ اخْتَصَّ بِعَقِيبِ السَّبَبِ كَالْإِجَارَةِ ، وَلَوْ حَلَفَ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ لَا يُكَلِّمُهُ يَوْمًا فَهُوَ عَلَى بَقِيَّةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إِلَى مَثَلِ تِلْكَ السَّاعَةِ مِنَ الْغَدِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ لَا يُكَلِّمُهُ لَيْلَةً فَمِنْ حِينِ حَلَفَ إِلَى مَثْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ ، لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى يَوْمٍ مُنَكَّرٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِهِ ، وَذَلِكَ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ فَتَدْخُلُ اللَّيْلَةُ ضَرُورَةً تَبَعًا ، وَلَوْ قَالَ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ : لَا أُكَلِّمُهُ الْيَوْمَ فَعَلَى بَاقِي الْيَوْمِ ، وَكَذَا فِي اللَّيْلَةِ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى زَمَانٍ مُعَيَّنٍ فَتَعَلَّقَ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ ، إِذْ هُوَ الْمُرَادُ ظَاهِرًا وَعُرْفًا ، لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْهُ خَرَجَ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 60 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة