كَانَ دَاخِلًا حَنِثَ وَإِلَا فَلَا ، وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْقُعُودِ .
فَصْلٌ
حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ لَابِسُهُ فَنَزَعَهُ لِلْحَالِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ لَبِثَ سَاعَةً حَنِثَ ، وَكَذَلِكَ رُكُوبُ الدَّابَّةِ وَسُكْنَى الدَّارِ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ أَجْمَعَ .
شرح
كَانَ دَاخِلًا حَنِثَ ) لِأَنَّهُ مِنَ الدَّارِ ( وَإِلَّا فَلَا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الدَّارِ ، وَلَوْ أَدْخَلَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ دُونَ الْأُخْرَى إِنِ اسْتَوَى الْجَانِبَانِ أَوْ كَانَ الْجَانِبُ الْآخَرُ أَسْفَلَ لَا يَحْنَثُ ، وَإِنْ كَانَ الْجَانِبُ الدَّاخِلُ أَسْفَلَ حَنِثَ ، لِأَنَّ اعْتِمَادَ جَمِيعِ بَدَنِهِ يَكُونُ عَلَى رِجْلِهِ الدَّاخِلَةِ فَيَكُونُ دَاخِلًا .
( وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْقُعُودِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الدُّخُولُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا بَعْدَ الْيَمِينِ .
حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَدَخَلَ بَيْتًا هُوَ سَاكِنُهُ حَنِثَ ، سَوَاءٌ كَانَ مِلْكَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ يُضَافُ إِلَيْهِ عُرْفًا ، بِخِلَافِ مَا إِذَا حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَسْتَخْدِمُ عَبْدَهُ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُضَافُ إِلَيْهِ عَادَةً . وَلَوْ دَخَلَ دَارًا هِيَ مِلْكُ فُلَانٍ يَسْكُنُهَا غَيْرُهُ فِي رِوَايَةٍ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ بِالسُّكْنَى ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى الْمَالِكِ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ ، وَإِلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ ، وَكِلَاهُمَا حَقِيقَةٌ .
حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ ، وَفُلَانٌ سَاكِنُهَا لَا يَحْنَثُ ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَزْرَعُ أَرْضَهُ فَزَرَعَ أَرْضًا مُشْتَرَكَةً حَنِثَ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الْأَرْضِ أَرْضٌ وَلَيْسَ بَعْضُ الدَّارِ دَارًا تَسْمِيَةً وَعُرْفًا . حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانَةٍ فَدَخَلَ دَارَهَا وَزَوْجُهَا يَسْكُنُهَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الدَّارَ تُنْسَبُ إِلَى السَّاكِنِ .
حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَلَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا وَدَارُ غَلَّةٍ فَدَخَلَ دَارَ الْغَلَّةِ لَا يَحْنَثُ . حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ بُسْتَانًا فِي تِلْكَ الدَّارِ ، إِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِهَا حَنِثَ .
[ فصل الْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ ]
فَصْلٌ ( حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ لَابِسُهُ فَنَزَعَهُ لِلْحَالِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ لَبِثَ سَاعَةً حَنِثَ ، وَكَذَلِكَ رُكُوبُ الدَّابَّةِ وَسُكْنَى الدَّارِ ) وَقَالَ زُفَرُ : يَحْنَثُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِوُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ . وَلَنَا أَنَّ زَمَانَ تَحَقُّقِ الْبِرِّ مُسْتَثْنًى لِأَنَّ الْيَمِينَ تُعْقَدُ لِلْبِرِّ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا لَبِثَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى لَابِسًا وَرَاكِبًا وَسَاكِنًا فَيَتَحَقَّقُ الشَّرْطُ فَيَحْنَثُ .
( حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ أَجْمَعَ ) لِأَنَّ السُّكْنَى الْكَوْنُ فِي الْمَكَانِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِقْرَارِ ، حَتَّى إِنَّ مَنْ جَلَسَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ خَانٍ أَوْ بَاتَ فِيهِمَا لَا يُعَدُّ سَاكِنًا ، وَالسُّكْنَى عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْرَارِ إِنَّمَا تَكُونُ بِالْأَهْلِ وَالْمَتَاعِ وَالْأَثَاثِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يُعَدُّ سَاكِنًا فِي الدَّارِ