تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وَمَنْ حَلَفَ حَالَةَ الْكُفْرِ لَا كَفَّارَةَ فِي حِنْثِهِ ، وَمَنْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِيَمِينِهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ . فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ ، فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَخْرَجَهُ حَنِثَ ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ مُكْرَهًا لَا يَحْنَثُ .
شرح
وَحْدَهَا صُدِّقَ وَلَا يَحْنَثُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ . قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا فِي عُرْفِهِمْ ، أَمَّا فِي عُرْفِنَا يَكُونُ طَلَاقًا عُرْفًا ، وَيَقَعُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِأَنَّهُمْ تَعَارَفُوهُ فَصَارَ كَالصَّرِيحِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَلَوْ قَالَ : مَالُ فُلَانٍ عَلَيَّ حَرَامٌ فَأَكَلَهُ أَوْ أَنْفَقَهُ حَنِثَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِيَ لِأَنَّهُ حَرَامٌ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْتَكِبُ حَرَامًا فَهُوَ عَلَى الزِّنَا ، وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبًا فَعَلَى الْقُبْلَةِ الْحَرَامِ وَأَشْبَاهِهَا ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَطَأُ حَرَامًا فَوَطِئَ امْرَأَتَهُ حَالَةَ الْحَيْضِ وَالظِّهَارِ لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ ، لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِعَارِضٍ لَا أَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ فِي نَفْسِهِ . قَالَ : ( وَمَنْ حَلَفَ حَالَةَ الْكُفْرِ لَا كَفَّارَةَ فِي حِنْثِهِ ) لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْيَمِينِ لِأَنَّهَا تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا تَعْظِيمَ مَعَ الْكُفْرِ وَلَيْسَ أَهْلًا لِلْكَفَّارَةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ حَتَّى تَتَأَدَّى بِالصَّوْمِ ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَتَبْطُلُ الْيَمِينُ بِالرِّدَّةِ ، فَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا لَا يَلْزَمُهُ حُكْمُهَا لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ الْأَعْمَالَ . قَالَ : ( وَمَنْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِيَمِينِهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ) وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ ، وَلَا بُدَّ مِنَ الِاتِّصَالِ لِأَنَّ بِالسُّكُوتِ يَتِمُّ الْكَلَامُ فَالِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَهُ يَكُونُ رُجُوعًا وَلَا رُجُوعَ فِي الْيَمِينِ . [ فصل في الْخُرُوجِ ] فَصْلٌ الْخُرُوجُ : هُوَ الِانْفِصَالُ مِنَ الدَّاخِلِ إِلَى الْخَارِجِ ، وَالدُّخُولُ : الِانْفِصَالُ مِنَ الْخَارِجِ إِلَى الدَّاخِلِ ، فَعَلَى أَيِّ وَصْفٍ وُجِدَ كَانَ خُرُوجًا ، سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا مِنَ الْبَابِ أَوْ مِنَ السَّطْحِ أَوْ مِنْ ثُقْبٍ فِي الْحَائِطِ أَوْ تَسَوَّرَ الْحَائِطَ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ مِنْ بَابِ الدَّارِ ، فَلَا يَحْنَثُ إِلَّا بِالْخُرُوجِ مِنَ الْبَابِ . قَالَ : ( حَلَفَ لَا يَخْرُجُ فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَخْرَجَهُ حَنِثَ ) لِأَنَّ الْفِعْلَ مُضَافٌ إِلَيْهِ بِالْأَمْرِ كَمَا إِذَا رَكِبَ دَابَّةً فَخَرَجَتْ بِهِ . ( وَإِنْ أَخْرَجَهُ مُكْرَهًا لَا يَحْنَثُ ) لِعَدَمِ إِضَافَةِ الْفِعْلِ إِلَيْهِ لِعَدَمِ الْأَمْرِ وَهُوَ مُخْرَجٌ وَلَيْسَ بِخَارِجٍ . وَقِيلَ إِنْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ حَنِثَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْتَنِعْ مَعَ الْقُدْرَةِ صَارَ كَأَنَّهُ فَعَلَ الدُّخُولَ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ . وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ حَمَلَهُ بِرِضَاهُ لَا بِأَمْرِهِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَاعِلٍ لِلدُّخُولِ ، وَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى الْفِعْلِ دُونَ الرِّضَا وَالْإِرَادَةُ ، أَوْ نَقُولُ : الْفِعْلُ إِنَّمَا يُضَافُ إِلَيْهِ بِأَمْرِهِ . وَقِيلَ : يَحْنَثُ وَالْحَلِفُ عَلَى الدُّخُولِ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ .
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 54 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة