وَحَقُّ اللَّهِ لَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَالْحَقُّ يَمِينٌ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، أَوْ هُوَ زَانٍ أَوْ شَارِبُ خَمْرٍ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَلَوْ قَالَ : هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَهُوَ يَمِينٌ ، وَلَوْ قَالَ : لَعَمْرُ اللَّهِ ، أَوْ وَايْمِ اللَّهِ ، أَوْ وَعَهْدِ اللَّهِ ، أَوْ وَمِيثَاقِهِ ، أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ ، أَوْ نَذْرُ اللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ ، وَلَوْ قَالَ : أَحْلِفُ ، أَوْ أُقْسِمُ ، أَوْ أَشْهَدُ ، أَوْ زَادَ فِيهَا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ يَمِينٌ ،
شرح
هَذَا : أَنَا أَعْبُدُ الصَّلِيبَ أَوْ أَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا ، وَلَوْ قَالَ الطَّالِبُ الْغَالِبُ : إِنْ فَعَلْتَ كَذَا ، فَهُوَ يَمِينٌ لِلْعُرْفِ .
وَلَوْ قَالَ : ( وَحَقِّ اللَّهِ ، لَيْسَ بِيَمِينٍ ) ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَمِينٌ ، لِأَنَّ الْحَقَّ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ حَقِيقَةٌ كَأَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهِ الْحَقِّ ، وَلِأَنَّ الْحَلِفَ بِهِ مُعْتَادٌ وَهُوَ الْمُخْتَارُ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ ، وَلَهُمَا مَا رُوِيَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سُئِلَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ ، فَقَالَ : « أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا » ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ وَالطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ ، وَلَوْ قَالَ كَذَلِكَ لَيْسَ يَمِينًا .
قَالَ : ( وَالْحَقِّ يَمِينٌ ) لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَوْ قَالَ حَقًّا لَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ تَأْكِيدُ الْكَلَامِ وَتَحْقِيقُ الْوَعْدِ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : حَقًّا كَقَوْلِهِ وَاجِبًا عَلَيَّ فَهُوَ يَمِينٌ .
قَالَ : ( وَلَوْ قَالَ : إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَوْ هُوَ زَانٍ أَوْ شَارِبُ خَمْرٍ ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ) ، وَكَذَلِكَ غَضَبُ اللَّهِ وَسَخَطُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ فِي الْأَيْمَانِ ، ( وَلَوْ قَالَ : هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَهُوَ يَمِينٌ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ حَلَفَ بِالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ فَهُوَ يَمِينٌ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الشَّرْطَ دَلِيلًا عَلَى الْكُفْرِ فَقَدِ اعْتَقَدَ الشَّرْطَ وَاجِبَ الِامْتِنَاعِ ، وَقَدْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ وَاجِبًا لِغَيْرِهِ بِجَعْلِهِ يَمِينًا كَمَا قُلْنَا فِي تَحْرِيمِ الْحَلَالِ ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِشَيْءٍ فَعَلَهُ فَهُوَ غَمُوسٌ ، ثُمَّ قِيلَ : لَا يُكَفِّرُ اعْتِبَارًا بِالْمُسْتَقْبَلِ ، وَقِيلَ : يُكَفِّرُ كَأَنَّهُ قَالَ : هُوَ يَهُودِيٌّ . إِذِ التَّعْلِيقُ بِالْمَاضِي بَاطِلٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمِينٌ لَا يُكَفِّرُ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالْحِنْثِ يُكَفِّرُ فِيهِمَا ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَقْدَمَ عَلَى الْحِنْثِ فَقَدْ رَضِيَ بِالْكُفْرِ ، وَعَلَى هَذَا هُوَ مَجُوسِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَنَحْوُهُ .
قَالَ : ( وَلَوْ قَالَ : لَعَمْرُ اللَّهِ ، أَوْ وَايْمُ اللَّهِ ، أَوْ وَعَهْدِ اللَّهِ ، أَوْ وَمِيثَاقِهِ ، أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ ، أَوْ نَذْرُ اللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ ) ، أَمَّا عَمْرُ اللَّهِ فَهُوَ بَقَاءٌ ، وَالْبَقَاءُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقْسَمَ بِهِ فَقَالَ : { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } [ الحجر : 72 ] ، وَأَمَّا وَايْمُ اللَّهِ فَمَعْنَاهُ أَيْمَنُ اللَّهِ وَهُوَ جَمْعُ يَمِينٍ وَأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ ، وَأَمَّا عَهْدُ اللَّهِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ } [ النحل : 91 ] ، ثُمَّ قَالَ : { وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ } [ النحل : 91 ] سَمَّى الْعَهْدَ يَمِينًا ، وَالْمِيثَاقُ هُوَ الْعَهْدُ عُرْفًا وَالنَّذْرُ يَمِينٌ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « النَّذْرُ يَمِينٌ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ » . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَسَمَّاهُ فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَمَنْ نَذَرَ وَلَمْ يُسَمِّ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ » .
قَالَ : ( وَلَوْ قَالَ : أَحْلِفُ ، أَوْ أُقْسِمُ ، أَوْ أَشْهَدُ ، أَوْ زَادَ فِيهَا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ يَمِينٌ ) وَكَذَا قَوْلُهُ أَعْزِمُ ، أَوْ أَعْزِمُ بِاللَّهِ ، أَوْ عَلَيَّ يَمِينٌ ، أَوْ يَمِينُ اللَّهِ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ : إِذَا قَالَ أَعْزِمُ