تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وَكَسْبُهَا وَأَرْشُهَا لِلْمَوْلَى ، وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَبِحِسَابِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ سَعَى فِي كُلِّ قِيمَتِهِ ، وَلَوْ دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَضَمِنَ نِصْفَ شَرِيكِهِ ثُمَّ مَاتَ عَتَقَ نِصْفُهُ ( سم ) ، بِالتَّدْبِيرِ وَسَعَى فِي نِصْفِهِ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ : إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا ، أَوْ إِنْ مِتُّ إِلَى عِشْرِينَ سَنَةٍ فَهُوَ تَعْلِيقٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ ، فَإِنْ مَاتَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ عَتَقَ . بَابُ الِاسْتِيلَادِ
شرح
( وَكَسْبُهَا وَأَرْشُهَا لِلْمَوْلَى ) لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ ، وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ الْحُرِّيَّةَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ ، وَقَبْلَهُ هِيَ كَالْأَمَةِ ، وَلِلْمَوْلَى تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنَافِعَ بُضْعِهَا ، وَيَمْلِكُ وَطْأَهَا وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْحُرَّةِ أَيْضًا ، وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ مُدَبَّرٌ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ، وَلِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ فِيهَا فَيَتْبَعُهَا فِيهِ كَالْكِتَابَةِ . قَالَ : ( وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ) لِمَا رُوِّينَا مِنَ الْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالْمَوْتِ فَكَانَ وَصِيَّةً ، وَالْوَصِيَّةُ تُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ ، ( فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ ) مِنَ الثُّلُثِ ( فَبِحِسَابِهِ ) مَعْنَاهُ : يَحْسِبُ ثُلُثَ مَالِهِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَيَسْعَى فِي بَاقِيهِ ، ( وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ سَعَى فِي كُلِّ قِيمَتِهِ ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، وَالْمُرَادُ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالتَّرِكَةِ ، وَالْحُرِّيَّةُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ . قَالَ : ( وَلَوْ دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَضَمِنَ نِصْفَ شَرِيكِهِ ثُمَّ مَاتَ عَتَقَ نِصْفُهُ بِالتَّدْبِيرِ وَسَعَى فِي نِصْفِهِ ) لِأَنَّ نِصْفَهُ عَلَى مِلْكِهِ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَدْبِيرٍ ، وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ جَمِيعُهُ بِالتَّدْبِيرِ ، لِأَنَّ تَدْبِيرَ بَعْضِهِ تَدْبِيرُ الْجَمِيعِ وَهُوَ فَرْعُ تَجَزِّي الْإِعْتَاقَ ( وَإِنْ قَالَ لَهُ : إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا ، أَوْ إِنْ مِتُّ إِلَى عِشْرِينَ سَنَةٍ فَهُوَ تَعْلِيقٌ ) ، وَهُوَ التَّدْبِيرُ الْمُقَيَّدُ ( يَجُوزُ بَيْعُهُ ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْحَالِ فَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ وَالتَّصَرُّفَاتُ إِبْطَالًا لِلسَّبَبِ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ لَا مَحَالَةَ فَأَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ إِبْطَالًا لِحَقِّ الْحُرِّيَّةِ فَيَجُوزُ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ ، ( فَإِنْ مَاتَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ عَتَقَ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ مِنَ الثُّلُثِ لِمَا بَيَّنَّا . وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ فِي النَّوَازِلِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُنْتَقَى : لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : إِنْ مِتُّ إِلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَهُوَ مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ : هُوَ مُدَبَّرٌ مُطْلَقٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ مُدَّةً لَا يَعِيشُ إِلَيْهَا غَالِبًا فَهُوَ مُدَبَّرٌ مُطْلَقٌ لِأَنَّهُ كَالْكَائِنِ لَا مَحَالَةَ . [ بَابُ الِاسْتِيلَادِ ] وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : طَلَبُ الْوَلَدِ مُطْلَقًا ، فَإِنَّ الِاسْتِفْعَالَ طَلَبُ الْفِعْلِ . وَفِي الشَّرْعِ : طَلَبُ الْوَلَدِ مِنَ الْأَمَةِ ، وَكُلُّ مَمْلُوكَةٍ ثَبَتَ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْ مَالِكٍ لَهَا أَوْ لِبَعْضِهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ