تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ : إِحْدَاكُمَا حُرَّةٌ . ثُمَّ وَطِئَ إِحْدَاهُمَا لَا تَعْتِقُ الْأُخْرَى ( سم ) ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ أَوْ إِحْدَى أَمَتَيْهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ ( سم ) .
شرح
فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : لَمْ أَعْنِ هَذَا عَتَقَ الْأَوَّلُ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ طَلَاقُ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ : لِأَحَدِ هَذَيْنِ عَلِيَّ أَلْفٌ ، فَقِيلَ لَهُ : هُوَ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَا ، لَا يَجِبُ لِلْآخَرِ شَيْءٌ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْيِينَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ ، فَإِذَا نَفَاهُ عَنْ أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ إِقَامَةً لِلْوَاجِبِ ، أَمَّا الْإِقْرَارُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ فِيهِ ، لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لِلْمَجْهُولِ لَا يَلْزَمُ حَتَّى لَا يُجْبَرَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَكُنْ نَفْيُ أَحَدِهِمَا تَعْيِينًا لِلْآخَرِ ، وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ بَيَّنَ فِي الْمَرَضِ يَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّهُ أَنْشَأَ عِتْقًا مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَالْكَفَّارَةِ . وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ ، وَلَا يَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِي الْبَيَانِ . ( وَلَوْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ : إِحْدَاكُمَا حُرَّةٌ ثُمَّ وَطِئَ إِحْدَاهُمَا لَا تُعْتَقُ الْأُخْرَى ) وَقَالَا : تُعْتَقُ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَحِلُّ إِلَّا فِي الْمِلْكِ ، وَإِحْدَاهُمَا حُرَّةٌ فَكَانَ بِالْوَطْءِ مُسْتَبْقِيًا لِلْمِلْكِ فِي الْمَوْطُوءَةِ فَتَتَعَيَّنُ الْأُخْرَى كَمَا فِي طَلَاقِ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِيقَاعَ فِي الْمُنَكَّرَةِ وَالْوَطْءَ فِي الْمُعَيَّنَةِ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ فَلَا يُجْعَلُ بَيَانًا ، ثُمَّ قِيلَ : الْعِتْقُ غَيْرُ نَازِلٍ قَبْلَ الْبَيَانِ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ ، وَلِهَذَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى كَسْبَهُمَا وَعَقْرَهُمَا وَأَرْشَهُمَا ، وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهُمَا عِنْدَهُ وَلَا يُفْتَى بِهِ ، وَيَنْزِلُ الْعِتْقُ فِي إِحْدَاهُمَا عِنْدَ الْبَيَانِ ، وَمَا دَامَ الْخِيَارُ لِلْمَوْلَى فِيهِمَا فَهُمَا كَأَمَتَيْنِ . وَقِيلَ إِنَّهُ نَازِلٌ فِي الْمُنَكَّرَةِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ حُكْمٍ يَقْبَلُهُ وَالْوَطْءُ يَقَعُ فِي الْمُعَيَّنَةِ فَلَا تَتَعَيَّنُ الْأُخْرَى ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ مِنَ النِّكَاحِ الْوَلَدُ ، فَبِالْوَطْءِ قَصَدَ الْوَلَدَ ، فَدَلَّ عَلَى اسْتِبْقَاءِ الْمِلْكِ فِي الْمَوْطُوءَةِ صِيَانَةً لِلْوَلَدِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْأَمَةِ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ دُونَ الْوَلَدِ ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِبْقَاءِ ، وَلَوْ وَطِئَ وَطْئًا مُعَلَّقًا فَهُوَ بَيَانٌ ، وَلَوِ اسْتَخْدَمَ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَا يَكُونُ بَيَانًا بِالْإِجْمَاعِ . ( وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ أَوْ إِحْدَى أَمَتَيْهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ ) ، وَقَالَا : تُقْبَلُ وَيُجْبَرُ عَلَى إِيقَاعِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَفِي طَلَاقِ إِحْدَى امْرَأَتَيْهِ تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ إِحْدَاهُمَا ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ دَعْوَى الْعَبْدِ شَرْطٌ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى عِتْقِهِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ دَعْوَى الْأَمَةِ وَالْمَرْأَةِ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى حُرِّيَّتِهَا وَطَلَاقِهَا بِالْإِجْمَاعِ . لَهُمَا أَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى تَتَعَلَّقُ بِالْحُرِّيَّةِ مِنْ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا الدَّعْوَى كَالْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ ، وَلَهُ أَنَّهَا شَهَادَةٌ قَامَتْ عَلَى حُقُوقِ الْعِبَادِ فَيُشْتَرَطُ لَهَا الدَّعْوَى كَسَائِرِ حُقُوقِهِمْ ، وَهَذَا لِأَنَّ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ مِنَ الْعِتْقِ وَنَفْعِهِ يَقَعُ لِلْعَبْدِ لِأَنَّهُ يَتَأَهَّلُ بِهِ لِلْوَلَايَاتِ وَالْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ ، وَيَرْتَفِعُ عَنْهُ بِذَلِكَ ذُلُّ الْمِلْكِيَّةِ وَيَصِيرُ مَالِكًا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَالزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَحْرِيمَ الْفَرْجِ