تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا مِنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِالْعِتْقِ ، وَلَهُ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَكِتَابَتُهَا ، وَتَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَلَا تَسْعَى فِي دُيُونِهِ ، وَحُكْمُ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ حُكْمُهَا ، وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ سَعَتْ فِي قِيمَتِهَا وَهِيَ كَالْمُكَاتَبَةِ ( ز ) ،
شرح
فَيُقَالُ : أُمُّ وَلَدِهِ ، وَهُوَ الَّذِي يُثْبِتُ لَهَا الْحُرِّيَّةَ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا » ، وَلَمْ يَثْبُتِ النَّسَبَ فَلَا يَثْبُتُ التَّبَعُ . وَأَمَّا حُرِّيَّةُ الْوَلَدِ فَلِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِحُكْمِ الْجُزْئِيَّةِ ، وَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ بِالْعِتْقِ . قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا مِنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِالْعِتْقِ ) فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا هِبَتُهَا وَلَا تَمْلِيكُهَا بِوَجْهٍ مَا . وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَقَالَ : لَا يُعَرْنَ وَلَا يُبَعْنَ » ، وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يُنَادِي عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا إِنَّ بَيْعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ حَرَامٌ ، وَلَا رِقَّ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهَا ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَحَلَّ مَحَلَّ الْإِجْمَاعِ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ « أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ حِينَ وَلَدَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ : أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا » . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : « أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ بِعِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَلَا يَسْعَيْنَ فِي الدَّيْنِ ، وَلَا يُجْعَلْنَ مِنَ الثُّلُثِ » . وَرَوَى عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدُ أَنْ يُبَعْنَ فِي الدَّيْنِ ، فَقَالَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ : رَأْيُكَ وَرَأْيُ عُمَرَ فِي جَمَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَأْيِكَ فِي الْفُرْقَةِ ، قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِنَّ السَّلْمَانِيَّ لَفَقِيهٌ ، وَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ : ( وَلَهُ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَكِتَابَتُهَا ) لِأَنَّ الْمِلْكَ قَائِمٌ فِيهَا كَالْمُدَبَّرَةِ ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِتْقٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ ، وَالْكِتَابَةُ تَعْجِيلُ الْعِتْقِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْمُدَبَّرِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يُفَارِقْ مَارِيَةَ بَعْدَ مَا وَلَدَتْ . قَالَ : ( وَتُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَلَا تَسْعَى فِي دُيُونِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، ( وَحُكْمُ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ حُكْمُهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُسْتَقِرَّ فِي الْأُمِّ يَسْرِي إِلَى الْوَلَدِ . قَالَ : ( وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ سَعَتْ فِي قِيمَتِهَا وَهِيَ كَالْمُكَاتَبَةِ ) لَا تُعْتَقُ حَتَّى تُؤَدِّيَ . وَقَالَ زُفَرُ : تُعْتَقُ لِلْحَالِ وَالسِّعَايَةُ دَيْنٌ عَلَيْهَا ، لِأَنَّ زَوَالَ رِقِّهِ عَنْهَا وَاجِبٌ بِالْإِسْلَامِ إِمَّا بِالْبَيْعِ أَوْ بِالْإِعْتَاقِ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ بِالِاسْتِيلَادِ فَتَعَيَّنَ الْعِتْقُ . وَلَنَا أَنَّ مَا قُلْنَاهُ نَظَرٌ لَهُمَا ، لِأَنَّ ذُلَّ الرِّقِّ يَنْدَفِعُ عَنْهَا بِجَعْلِهَا مُكَاتَبَةً لِأَنَّهَا تَصِيرُ حُرَّةً يَدًا ، وَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنِ الذِّمِّيِّ فَتَسْعَى فِي الْأَدَاءِ لِتَنَالَ الْحُرِّيَّةَ ، وَلَوْ قُلْنَا بِعِتْقِهَا فِي الْحَالِ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ تَتَوَانَى عَنِ الِاكْتِسَابِ وَالْأَدَاءِ إِلَى الذِّمِّيِّ فَيَتَضَرَّرُ ، وَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَقَوِّمَةً فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ وَهُوَ يَكْفِي لِلضَّمَانِ ، كَمَا إِذَا عَفَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ عَنِ الْقِصَاصِ يَجِبُ الْمَالُ لِلْبَاقِينَ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَجِبُ