تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وَلَا يَطْلُبُ الْوِلَايَةَ ، وَيُكْرَهُ الدُّخُولُ فِيهِ لِمَنْ يَخَافُ الْعَجْزَ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَنْ يَثِقُ مِنْ نَفْسِهِ أَدَاءَ فَرْضِهِ ، وَمَنْ تَعَيَّنَ لَهُ تُفْتَرَضُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ ، وَيَجُوزُ التَّقْلِيدُ مِنْ وُلَاةِ الْجَوْرِ . وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْمَرْأَةِ ( ف ) فِيمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا فِيهِ . فَإِذَا قُلِّدَ الْقَضَاءَ يَطْلُبُ دِيوَانَ الْقَاضِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَيَنْظُرُ فِي خَرَائِطِهِ وَسِجِلَّاتِهِ ،
شرح
قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ قَلَّدَ إِنْسَانًا عَمَلًا وَفِي رَعِيَّتِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ » وَكَذَلِكَ الْمُفْتِي ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَرْجِعُونَ إِلَى فَتْوَاهُ فِي حَوَادِثِهِمْ وَيَقْتَدُونَ بِهِ وَيَعْتَمِدُونَ عَلَى قَوْلِهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ ; وَالْفَاسِقُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُفْتِيًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَخْبَارِ الدِّيَانَاتِ ; وَقِيلَ يَصْلُحُ لِأَنَّهُ يَتَحَرَّزُ لِئَلَّا يُنْسَبَ إِلَى الْخَطَأِ . قَالَ : ( وَلَا يَطْلُبُ الْوِلَايَةَ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ : « يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَسْأَلِ الْوِلَايَةَ ، فَإِنَّكَ إِنْ سَأَلْتَهَا وُكِلْتَ إِلَيْهَا ، وَإِنَّ أُعْطِيتَهَا أُعِنْتَ عَلَيْهَا » وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ طَلَبَ عَمَلًا فَقَدْ غَلَّ » وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَا عَدَلَ مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ . قَالَ : ( وَيُكْرَهُ الدُّخُولُ فِيهِ لِمَنْ يَخَافُ الْعَجْزَ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَحْذُورِ ، وَقِيلَ يُكْرَهُ الدُّخُولُ لِمَنْ يَدْخُلُهُ مُخْتَارًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ » قِيلَ مَعْنَاهُ إِذَا طَلَبَ ، وَقِيلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا . قَالَ : ( وَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَنْ يَثِقُ مِنْ نَفْسِهِ أَدَاءَ فَرْضِهِ ) لِأَنَّ كِبَارَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ تَقَلَّدُوهُ وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةً ، وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَّى عَلِيًّا وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَمَا وَلَّاهُ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ » وَاخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ ; وَقِيلَ الدُّخُولُ فِيهِ رُخْصَةٌ وَالتَّرْكُ عَزِيمَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ . ( وَمَنْ تَعَيَّنَ لَهُ تَفْتَرَضُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ ) وَقَدْ بَيَّنَّاهُ ، وَلَوِ امْتَنَعَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ; وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ جَمَاعَةٌ يَصْلُحُونَ وَامْتَنَعُوا وَالسُّلْطَانُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْخُصُومِ لَمْ يَأْثَمُوا ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ أَثِمُوا ، وَإِنِ امْتَنَعُوا حَتَّى قَلَّدَ جَاهِلًا أَثِمَ الْكُلُّ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ التَّقْلِيدُ مِنْ وُلَاةِ الْجَوْرِ ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ تَقَلَّدُوهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَكَانَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَالتَّابِعُونَ تَقَلَّدُوهُ مِنَ الْحَجَّاجِ مَعَ جَوْرِهِ ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ إِقَامَةَ الْحَقِّ وَدَفْعَ الظُّلْمِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْوِلَايَةُ مِنْهُ . [ قَضَاءُ الْمَرْأَةِ فِيمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا فِيهِ ] قَالَ : ( وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْمَرْأَةِ فِيمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا فِيهِ ) إِلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُحَادَثَةِ الرِّجَالِ وَمَبْنَى أَمْرِهِنَّ عَلَى السَّتْرِ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُتْرَكُ الْقَاضِي عَلَى الْقَضَاءِ إِلَّا حَوْلًا ، لِأَنَّهُ إِذَا اشْتَغَلَ بِالْقَضَاءِ يَنْسَى الْعِلْمَ فَيَعْزِلُهُ السُّلْطَانُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَيَسْتَبْدِلُ بِهِ حَتَّى يَشْتَغِلَ بِالدَّرْسِ .

[ ما ينبغي للقاضي أن يفعله بعد توليه ]

قَالَ : ( فَإِذَا قُلِّدَ الْقَضَاءَ ) يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُؤْثِرَ طَاعَتَهُ وَيَعْمَلَ لِمَعَادِهِ وَيَقْصِدَ إِلَى الْحَقِّ بِجُهْدِهِ فِيمَا تَقَلَّدَهُ . وَ ( يَطْلُبُ دِيوَانَ الْقَاضِي الَّذِي قَبَلَهُ وَيَنْظُرُ فِي خَرَائِطِهِ وَسِجِلَّاتِهِ )