تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وَإِنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ فَالشَّفِيعُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَرْصَةَ بِحِصَّتِهَا ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَإِنِ اشْتَرَى نَخْلًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ فَهُوَ لِلشَّفِيعِ ، فَإِذَا جَذَّهُ الْمُشْتَرِي نَقَصَ حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَنِ . كِتَابُ الْإِجَارَةِ وَهِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ ، جُوِّزَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِحَاجَةِ النَّاسِ ،
شرح
قَالَ : ( وَإِنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ فَالشَّفِيعُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَرْصَةَ بِحِصَّتِهَا ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ) لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ فَيُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ كَأَطْرَافِ الْعَبْدِ ، وَكَذَا إِذَا فَعَلَهُ أَجْنَبِيٌّ ، وَكَذَا إِذَا نَزَعَ بَابَ الدَّارِ وَبَاعَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ النَّقْضِ لِأَنَّهُ صَارَ مَفْصُولًا فَلَمْ يَبْقَ تَبَعًا ، أَوْ صَارَ نَقْلِيًّا فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ . قَالَ : ( وَإِنِ اشْتَرَى نَخْلًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ فَهُوَ لِلشَّفِيعِ ) مَعْنَاهُ إِذَا شَرَطَهُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِدُونِ الشَّرْطِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبُيُوعِ ، فَإِذَا شَرَطَهُ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ وَاسْتُحِقَّ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الِاتِّصَالِ صَارَ كَالنَّخْلِ ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ الشَّرْطِ . وَإِذَا دَخَلَ فِي الشُّفْعَةِ . ( فَإِذَا جَذَّهُ الْمُشْتَرِي نَقَصَ حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَنِ ) لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالذِّكْرِ فَقَابَلَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَرَةَ لِأَنَّهَا نَفْلِيَّةٌ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى النَّخْلِ ثَمَرٌ وَقْتَ الْبَيْعِ فَأَثْمَرَ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِالثَّمَرَةِ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ سَرَى إِلَيْهِ فَكَانَ تَبَعًا ، فَإِذَا جَذَّهَا الْمُشْتَرِي ، فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ النَّخْلَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً وَقْتِ الْعَقْدِ فَلَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً ، فَلَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ . [ كِتَابُ الْإِجَارَةِ ] ِ ( وَهِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ ، جُوِّزَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِحَاجَةِ النَّاسِ ) . اعْلَمْ أَنَّ التَّمْلِيكَ نَوْعَانِ : تَمْلِيكُ عَيْنٍ ، وَتَمْلِيكُ مَنَافِعَ . وَتَمْلِيكُ الْعَيْنِ نَوْعَانِ : بِعِوَضٍ وَهُوَ الْبَيْعُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ ، وَبِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْوَصِيَّةُ ، وَسَيَأْتِيكَ أَبْوَابُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَتَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ نَوْعَانِ : بِغَيْرِ عِوَضٍ ، وَهُوَ الْعَارِيَةُ وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ عَلَى مَا يَأْتِيكَ ؛ وَبِعِوَضٍ وَهُوَ الْإِجَارَةُ ، وَسُمِّيَتْ بَيْعَ الْمَنَافِعِ لِوُجُودِ مَعْنَى الْبَيْعِ ، وَهُوَ بَذْلُ الْأَعْوَاضِ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ، لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ ، وَبَيْعُ الْمَعْدُومِ لَا يَجُوزُ ، إِلَّا أَنَّا جَوَّزْنَاهَا لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهَا ، وَمَنَعَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ هَذَا وَقَالَ : إِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْمِلْكُ وَالْوُجُودُ لِلْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ ، وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْمَنَافِعِ ، لِأَنَّهَا عَرْضٌ لَا تَبْقَى زَمَانَيْنِ فَلَا مَعْنَى لِلِاشْتِرَاطِ ، فَأَقَمْنَا الْعَيْنَ