وَلَا يَصِحُّ فِي الْمُنْقَطِعِ وَلَا فِي الْجَوَاهِرِ ، وَلَا فِي الْحَيَوَانِ وَلَحْمِهِ ( سم ) وَأَطْرَافِهِ وَجُلُودِهِ ، وَيَصِحُّ فِي السَّمَكِ الْمَالِحِ وَزْنًا ، وَلَا يَصِحُّ بِمِكْيَالٍ بِعَيْنِهِ لَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ ، وَلَا فِي طَعَامِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا ،
شرح
فِي الْحُلِيِّ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ ، وَفِي الْفُلُوسِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَقَدْ مَرَّ .
قَالَ : ( وَلَا يَصِحُّ فِي الْمُنْقَطِعِ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إِلَى وَقْتِ الْمَحَلِّ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ إِنَّمَا تَكُونُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الِاكْتِسَابِ فِي الْمُدَّةِ ، وَفِي مُدَّةِ انْقِطَاعِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الْعَجْزِ عَنِ التَّسْلِيمِ وَقْتَ الْمَحَلِّ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا تُسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا » وَالِانْقِطَاعُ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي سُوقِهِ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يُوجِدُ فِي الْبُيُوتِ ، وَلَا يَجُوزُ فِيمَا لَا يُوجَدُ فِي ذَلِكَ الْإِقْلِيمِ كَالرُّطَبِ فِي خُرَاسَانَ ، وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَقَالِيمِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُنْقَطِعِ ، وَلَوْ حَلَّ السَّلَمُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى انْقَطَعَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَبْطُلُ السَّلَمُ ، وَقِيلَ إِنْ شَاءَ انْتَظَرَ وُجُودَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ ، كَإِبَاقِ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ وَتَخَمُّرِ الْعَصِيرِ قَبْلَ الْقَبْضِ .
قَالَ : ( وَلَا فِي الْجَوَاهِرِ ) لِتَفَاوُتِ آحَادُهَا تَفَاوُتًا فَاحِشًا حَتَّى لَوْ لَمْ تَتَفَاوَتْ كَصِغَارِ اللُّؤْلُؤِ الَّذِي يُبَاعُ وَزْنًا ، قَالُوا : يَجُوزُ لِأَنَّهُ وَزْنِيٌّ .
قَالَ : ( وَلَا فِي الْحَيَوَانِ وَلَحْمِهِ وَأَطْرَافِهِ وَجُلُودِهِ ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « نَهَى عَنِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ » ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَفَاوَتُ آحَادُهُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا بِاعْتِبَارِ مَعَانِيهِ الْبَاطِنَةِ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ التَّفَاوُتَ فِي الْمَالِيَّةِ فَيُؤَدِّي إِلَى النِّزَاعِ .
وَأَمَّا اللَّحْمُ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَقَالَا : إِذَا سَمَّى مِنَ اللَّحْمِ مَوْضِعًا مَعْلُومًا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ جَازَ لِأَنَّهُ وَزْنِيٌّ مَعْلُومُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَيَجُوزُ . وَلَهُ أَنَّهُ يَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا بِكِبَرِ الْعَظْمِ وَصِغَرِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ فِي مَنْزُوعِ الْعَظْمِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ ، وَيَتَفَاوَتُ بِالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ أَيْضًا ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَصْلًا وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ شُجَاعٍ ، وَلَوِ اسْتَهْلَكَ لَحْمًا ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى . وَقَالَ فِي الْجَامِعِ بِالْمِثْلِ وَيَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ فِي الْأَصَحِّ ، وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَرْضَ وَالضَّمَانَ يَجِبَانِ حَالًّا فَتَكُونُ صِفَتُهُ مَعْلُومَةً وَلَا كَذَلِكَ السَّلَمُ . وَأَمَّا أَطْرَافُهُ وَجُلُودُهُ فَلِأَنَّهَا عَدَدِيٌّ مُتَفَاوِتٌ تَفَاوُتًا يُؤَدِّي إِلَى الْمُنَازَعَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَطْرَافِ الرُّؤُوسُ وَالْأَكَارِعُ .
أَمَّا الشُّحُومُ وَالْأَلْيَةُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا لِأَنَّهَا وَزْنِيٌّ مَعْلُومُ الْقَدْرِ والصِّفَةِ .
قَالَ : ( وَيَصِحُّ فِي السَّمَكِ الْمَالِحِ وَزْنًا ) لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ ، وَكَذَلِكَ الطَّرِيُّ الصِّغَارُ فِي حِينِهِ .
وَفِي الْكِبَارِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ ، الْمُخْتَارُ الْجَوَازُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ السِّمَنَ وَالْهُزَالَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ عَادَةً . وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي لَحْمِ الْكِبَارِ مِنْهُ .
قَالَ : ( وَلَا يَصِحُّ بِمِكْيَالٍ بِعَيْنِهِ لَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا هَلَكَ الْمِكْيَالُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَيَعْجِزُ عَنِ التَّسْلِيمِ . وَكَذَا ذِرَاعٌ بِعَيْنِهِ ، أَوْ وَزْنُ حَجَرٍ بِعَيْنِهِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ مِمَّا لَا يَنْقَبِضُ وَيَنْبَسِطُ كَالْخَشَبِ وَالْحَدِيدِ لِيَكُونَ مَعْلُومًا فَلَا يُؤَدِّي إِلَى النِّزَاعِ . أَمَّا مَا يَنْقَبِضُ وَيَنْبَسِطُ كَالْجِرَابِ وَالزِّنْبِيلِ يَزْدَادُ وَيَنْتَقِصُ فَيُؤَدِّي إِلَى النِّزَاعِ .
قَالَ : ( وَلَا فِي طَعَامِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا ) لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَسْلَمُ