تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وَلَا الْمَحْدُودِ ( س ز ) فِي قَذْفٍ وَإِنْ تَابَ ، وَلَوْ حُدَّ الْكَافِرُ فِي قَذْفٍ ثُمَّ أَسْلَمَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِلْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ ، وَلَا لِلْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا ، وَلَا لِعَبْدِهِ ، وَلَا لِمُكَاتَبِهِ ، وَلَا لِلزَّوْجِ ( ف ) وَالزَّوْجَةِ ( ف ) ، وَلَا أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ فِيمَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا ، وَلَا شَهَادَةِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ ؛ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُخَنَّثٍ وَلَا نَائِحَةٍ ، وَلَا مَنْ يُغَنِّي لِلنَّاسِ ، وَلَا مُدْمِنِ الشُّرْبِ عَلَى اللَّهْوِ ،
شرح
بِهَا عِنْدَهُمَا ، لِأَنَّ أَهْلِيَّةَ الشَّهَادَةِ شَرْطٌ وَقْتَ الْقَضَاءِ لِيَصِيرَ حُجَّةً ، كَمَا إِذَا جُنَّ أَوْ فَسَقَ ، بِخِلَافِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ مِنْهُ لِلْأَهْلِيَّةِ وَالْغَيْبَةِ لَا تَفُوتُ بِهَا الْأَهْلِيَّةُ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالنُّطْقِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ . قَالَ : ( وَلَا الْمَحْدُودُ فِي قَذْفٍ وَإِنْ تَابَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } [ النور : 4 ] ، وَلِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ لِأَنَّهُ مَانِعٌ فَيَبْقَى بَعْدَ التَّوْبَةِ . أَمَّا الْمَحْدُودُ فِي غَيْرِ الْقَذْفِ فَالرَّدُّ لَيْسَ مِنَ الْحَدِّ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْفِسْقِ ، وَقَدِ ارْتَفَعَ بِالتَّوْبَةِ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْآيَةِ مُنْقَطِعٌ أَوْ هُوَ مَصْرُوفٌ إِلَى الْأَقْرَبِ وَهُوَ الْفِسْقُ . ( وَلَوْ حُدَّ الْكَافِرُ فِي قَذْفٍ ثُمَّ أَسْلَمَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ) لِأَنَّ بِالْإِسْلَامِ حَدَثَتْ لَهُ شَهَادَةٌ أُخْرَى غَيْرَ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهُ ، فَلَا يَكُونُ الْحَدُّ فِي إِسْقَاطِ الْأُولَى إِسْقَاطًا فِي الثَّانِيَةِ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً . قَالَ : ( وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِلْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ ، وَلَا لِلْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ ، وَلَا الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ ، وَلَا الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا ، وَلَا الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ ، وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ ، وَلَا السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ ، وَلَا الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ ، وَلَا الْأَجِيرِ لِمَنِ اسْتَأْجَرَهُ » رُوِيَ ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ مُخْتَلِفَةٍ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ بَيْنَهُمْ مُتَّصِلَةٌ حَتَّى لَا يَجُوزَ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ فَيَكُونُ شَهَادَةً لِنَفْسِهِ مِنْ وُجُوهٍ ، وَمَحْرَمِيَّةُ الرَّضَاعِ لَا تَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ لَا جُزْئِيَّةَ بَيْنَهُمَا فَانْتَفَتِ التُّهْمَةُ ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَرَابَاتِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْخَالِ وَمَا سِوَى قَرَابَةِ الْوِلَادِ لِعَدَمِ مَا ذَكَرْنَا . قَالَ : ( وَلَا لِعَبْدِهِ ) لِمَا رَوَيْنَا ، وَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ فَتَقَعُ الشَّهَادَةُ لِنَفْسِهِ . ( وَلَا لِمُكَاتَبِهِ ) لِأَنَّ أَكْسَابَهُ لَهُ مِنْ وَجْهٍ وَالْعَبْدُ الْمَدْيُونُ كَالْمُكَاتَبِ . قَالَ : ( وَلَا لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ ) لِمَا رَوَيْنَا ، وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ بَيْنَهُمَا مُتَّصِلَةٌ عَادَةً فَتَقَعُ لِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ . ( وَلَا أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ فِيمَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا ) لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهَا تَقَعُ لِنَفْسِهِ . ( وَلَا شَهَادَةَ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ ) لِمَا رَوَيْنَا ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ فِي مُدَّةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ، فَصَارَ كَالْمُسْتَأْجِرِ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ . قَالَ : ( وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُخَنَّثٍ وَلَا نَائِحَةٍ ، وَلَا مَنْ يُغَنِّي لِلنَّاسِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ فِسْقٌ : " لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « نَهَى عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ : النَّائِحَةُ ، وَالْمُغَنِّيَةُ » ، وَالْمُرَادُ الْمُخَنَّثُ الَّذِي يَفْعَلُ الْأَفْعَالَ الرَّدِيئَةَ ، وَأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَعَنَ اللَّهُ الْمُؤَنَّثَاتِ مِنَ الرِّجَالِ ، وَالْمُذَكَّرَاتِ مِنَ النِّسَاءِ » ، أَمَّا اللَّيِّنُ فِي الْكَلَامِ خِلْقَةً فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ . قَالَ : ( وَلَا مُدْمِنِ الشُّرْبِ عَلَى اللَّهْوِ ) لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ : مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ مُتَأَوِّلًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يَسْكَرْ أَوْ يَكُنْ عَلَى اللَّهْوِ .