تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وَشَاهِدُ الزُّورِ يُشَهَّرُ وَلَا يُعَزَّرُ ( سم ف ) ، وَتُعْتَبَرُ مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ الدَّعْوَى ، وَيُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْلَّفْظِ وَالْمَعْنَى ( سم ) ، فَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ ( سم ) ،
شرح
فِي دِيوَانِهِ تَحْتَ خَتْمِهِ ، وَكَذَا إِذَا رَأَى الشَّاهِدُ رَقْمَ شَهَادَتِهِ عِنْدَهُ تَحْتَ خَتْمِهِ وَكَذَلِكَ الرَّاوِي فَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الْحَادِثَةَ لِوُقُوعِ الْأَمْنِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ . أَمَّا مَا كَانَ فِي الصَّكِّ بِيَدِ الْخَصْمِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ نُسْخَتُهُ لَا يَجُوزُ لِمَا بَيَّنَّا ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَذْكُرِ الْحَادِثَةَ ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنْ عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ » وَلَا عِلْمَ مَعَ النِّسْيَانِ ، وَشَرْطُ حِلِّ الرِّوَايَةِ عِنْدَهُ أَنْ يَحْفَظَ مِنْ حِينِ سَمِعَ إِلَى أَنْ يَرْوِيَ ، وَلِهَذَا قَلَّتْ رِوَايَةُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَكَذَا إِذَا ذَكَرَ الْمَجْلِسَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْحَادِثَةُ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهَا مَنْ يَثِقُ بِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ مَا لَمْ يَذْكُرْهَا . قَالَ : ( وَشَاهِدُ الزُّورِ يُشَهَّرُ وَلَا يُعَزَّرُ ) وَقَالَا : يُوجِعُهُ ضَرْبًا وَيَحْبِسُهُ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَسَخَّمَ وَجْهَهُ ؛ وَلِأَنَّهَا إِضْرَارٌ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ فِيهَا حَدٌّ فَيُعَزِّرُهُ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الزَّجْرَ يَحْصُلُ بِالتَّشْهِيرِ ، وَالضَّرْبُ وَإِنْ كَانَ أَزْجَرَ لَكِنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الرُّجُوعِ ، وَفِعْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ سِيَاسَةً وَلِهَذَا بَلَغَ الْأَرْبَعِينَ وَسَخَّمَ . وَالتَّشْهِيرُ : أَنْ يَبْعَثَهُ الْقَاضِي إِلَى أَهْلِهِ أَوْ سُوقِهِ أَجْمَعَ مَا يَكُونُونَ وَيَقُولُ : الْقَاضِي يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَيَقُولُ : إِنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاحْذَرُوهُ وَحَذِّرُوهُ النَّاسَ ، مَنْقُولُ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ . وَعَنْهُمَا أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ الضَّرْبِ . قَالَ : ( وَتُعْتَبَرُ مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ الدَّعْوَى ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ إِلَّا بَعْدَ الدَّعْوَى ، فَإِنْ لَمْ تُوَافِقْهَا فَقَدِ انْعَدَمَتْ . ( وَيُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى ، فَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ ) وَقَالَا : تُقْبَلُ عَلَى الْأَلْفِ إِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَيْنِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَلْفِ ، وَتَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةٍ فَيَثْبُتُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، كَمَا إِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ، فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالْأَلْفِ ، كَذَا هَذَا ، وَعَلَى هَذَا الطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَتَيْنِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ وَجَدَ الِاخْتِلَافَ لَفْظًا ، وَأَنَّهُ دَلِيلُ الِاخْتِلَافِ مَعْنًى ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْأَلْفِ غَيْرُ مَعْنَى الْأَلْفَيْنِ ، وَهُمَا جُمْلَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ حَصَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَلَا يُقْبَلُ كَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَا ، لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَلْفِ لَفْظًا وَمَعْنًى ، لِأَنَّهُ عَطَفَ الْخَمْسِمِائَةِ عَلَى الْأَلْفِ ، وَالْعَطْفُ يُقَرِّرُ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُهُ الطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَةُ وَالنِّصْفُ بِخِلَافِ الْعَشَرَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَطْفٍ فَهُوَ نَظِيرُ الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ . وَالْعِشْرُونَ ، وَالْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ نَظِيرُ الْأَلْفِ وَالْأَلْفِ وَالْخَمْسِمِائَةِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي ادَّعَى الْأَقَلَّ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ يُكَذِّبُ أَحَدَ شَاهِدَيْهِ ، وَلَوْ قَالَ : كَانَ حَقِّي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَقَبَضْتُ خَمْسَمِائَةٍ أَوْ أَبْرَأَتُهُ عَنْهَا قَبْلَ التَّوْفِيقِ ، وَإِنْ شَهِدَا بِأَلْفٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ