وَلَوْ شَهِدَا عَلَى سَرِقَةِ بَقَرَةٍ وَاخْتَلَفَا فِي لَوْنِهَا قُطِعَ ( سم ) ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْأُنُوثَةِ وَالذُّكُورَةِ لَمْ يُقْطَعْ . شَهِدَا بِقَتْلِ زَيْدٍ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَآخَرَانِ بِقَتْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ رُدَّتَا ، فَإِنْ سَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا وَقُضِيَ بِهَا بَطَلَتِ الْأُخْرَى .
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى ،
شرح
قَضَى بِالْأَلْفِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا ، وَلَا يَثْبُتُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَلَوْ شَهِدَ آخَرُ يَثْبُتُ ، وَيَنْبَغِي لِلشَّاهِدِ إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَشْهَدَ بِالْأَلْفِ حَتَّى يَعْتَرِفَ الْمُدَّعِي بِالْقَبْضِ لِيُظْهِرَ الْحَقَّ وَلَا يُعِينُ عَلَى الظُّلْمِ .
قَالَ : ( وَلَوْ شَهِدَا عَلَى سَرِقَةِ بَقَرَةٍ وَاخْتَلَفَا فِي لَوْنِهَا قُطِعَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْأُنُوثَةِ وَالذُّكُورَةِ لَمْ يُقْطَعْ ) ، وَقَالَا : لَا يُقْطَعُ فِيهِمَا لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ مُخْتَلِفٌ ، وَلَمْ يَقُمْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاهِدَانِ وَصَارَ كَالْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ . وَلَهُ أَنَّ اشْتِمَالَ الْبَقَرَةِ عَلَى اللَّوْنَيْنِ جَائِزٌ ، فَيَشْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى مَا رَأَى فِي جَانِبِهِ وَهِيَ حَالَةُ اشْتِبَاهٍ ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تَكُونُ دَلِيلًا ، وَالْعَمَلُ بِالْبَيِّنَةِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ فَتُقْبَلُ ، بِخِلَافِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي بَقَرَةٍ فَكَانَا مُتَغَايِرَيْنِ .
قَالَ : ( شَهِدَا بِقَتْلِ زَيْدٍ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ ، وَآخَرَانِ بِقَتْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ رُدَّتَا ) لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا كَاذِبَةٌ بِيَقِينٍ وَلَا تُدْرَى ، وَلَيْسَتْ إِحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى بِالرَّدِّ وَلَا بِالْقَبُولِ فَيُرَدَّانِ .
( فَإِنْ سَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا وَقُضِيَ بِهَا بَطَلَتِ الْأُخْرَى ) لِأَنَّ الْأُوْلَى تَرَجَّحَتْ بِالْقَضَاءِ فَلَا تُنْقَضُ بِمَا هُوَ دُونَهَا .