تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وَاسْتِثْنَاءُ الْبِنَاءِ مِنَ الدَّارِ بَاطِلٌ ؛ وَلَوْ قَالَ : بِنَاؤُهَا لِي وَالْعَرْصَةُ لِفُلَانٍ فَكَمَا قَالَ ؛ وَلَوْ قَالَ لَهُ : عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ ( سم ) وَإِنْ عَيَّنَ
شرح
الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ ، وَعِنْدَهُمَا الِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : إِلَّا كُرَّ حِنْطَةٍ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ لَفْظًا إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ ، وَإِذَا كَانَ كَلَامًا مُتَّصِلًا كَانَ اسْتِثْنَاءُ الْقَفِيزِ مُتَّصِلًا فَيَصِحُّ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكُرِّ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَكَانَ لَغْوًا وَكَانَ قَاطِعًا لِلْكَلَامِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا ، وَهَكَذَا قَوْلُهُ وَثَلَاثَةٌ وَحُرٌّ لَغْوٌ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ؛ وَلَوْ قَالَ : إِلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ ، أَوْ إِلَّا قَفِيزَ شَعِيرٍ صَحَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ لِعَدَمِ تَخَلُّلِ الْقَاطِعِ ؛ وَكَذَا لَوْ قَالَ : إِلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ وَقَفِيزَ شَعِيرٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إِلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ مُفِيدٌ فَلَا يَكُونُ قَاطِعًا ، فَيَصِحُّ الْعَطْفُ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ كُرُّ حِنْطَةٍ وَكُرُّ شَعِيرٍ إِلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ وَقَفِيزَ شَعِيرٍ . قَالَ : ( وَاسْتِثْنَاءُ الْبِنَاءِ مِنَ الدَّارِ بَاطِلٌ ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ إِلَّا بِنَاءَهَا ، أَوْ قَالَ : وَبِنَاؤُهَا لِي ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ مَعْنًى ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ وَالِاسْتِثْنَاءَ تَصَرُّفٌ فِي الْمَلْفُوظِ ، وَعَلَى هَذَا النَّخْلُ وَالشَّجَرُ مَعَ الْبُسْتَانِ وَالظِّهَارَةُ وَالْبِطَانَةُ مِنَ الْجُبَّةِ ، وَالْفَصُّ مِنَ الْخَاتَمِ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ ، وَلَا قِوَامَ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِدُونِ مَا اسْتَثْنَاهُ فَيَكُونُ بَاطِلًا ؛ وَلَوْ قَالَ : إِلَّا ثُلُثَهَا أَوْ إِلَّا بَيْتًا مِنْهَا صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ لَفْظًا . ( وَلَوْ قَالَ : بِنَاؤُهَا لِي وَالْعَرْصَةُ لِفُلَانٍ ، فَكَمَا قَالَ ) لِأَنَّ الْعَرْصَةَ اسْمٌ لِلْبُقْعَةِ دُونَ الْبِنَاءِ ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِحَائِطٍ لَزِمَهُ بِأَرْضِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ اسْمٌ لِلْمَبْنَى وَلَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ الْأَرْضِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَقَرَّ لَهُ بِأُسْطُوَانَةٍ مِنْ آجُرٍّ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ لَا يَلْزَمُهُ الْأَرْضُ ؛ لِأَنَّ الْخَشَبَةَ تُسَمَّى أُسْطُوَانَةً قَبْلَ الْبِنَاءِ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُهَا بِغَيْرِ ضَرَرٍ رَفَعَهَا وَإِلَّا ضَمَنَ قِيمَتَهَا لِلْمُقِرِّ لَهُ كَمَا فِي غَصْبِ السَّاجَةِ ؛ وَلَوْ أَقَرَّ بِثَمَرَةِ نَخْلٍ لَا تَدْخُلُ النَّخْلَةُ ؛ وَلَوْ أَقَرَّ بِنَخْلَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ يَلْزَمُهُ مَوْضِعُهَا مِنَ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى شَجَرَةً وَنَخْلًا إِلَّا وَهُوَ ثَابِتٌ وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ ، وَلَا يَلْزَمُ الطَّرِيقُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَاتِ الْمِلْكِ . قَالَ : ( وَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ ) وَصَلَ أَمْ فَصَلَ ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ : مَا قَبَضْتُهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيَّ لِلْإِلْزَامِ ، وَقَوْلُهُ : لَمْ أَقْبِضْهُ يُنَافِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَهُوَ غَيْرُ عَيْنٍ ، فَأَيُّ عَبْدٍ أُحْضِرُهُ يَقُولُ : الْمَبِيعُ غَيْرُهُ ، فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ أَقْبِضْهُ جُحُودًا بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَلَا يُقْبَلُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ صَدَّقَهُ فِي أَنَّهُ ثَمَنٌ صُدِّقَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَقَالَ : لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِنْ وَصَلَ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُمَا إِذَا تَصَادَقَا عَلَى الْجِهَةِ فَقَدْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ ثَمَنٌ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمُقِرُّ يُنْكِرُ الْقَبْضَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ ، وَمَتَى كَذَّبَهُ كَانَ تَغْيِيرًا لِإِقْرَارِهِ ، فَإِنْ وَصَلَ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا . قَالَ : ( وَإِنْ عَيَّنَ