وَلَوْ قَالَ : غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو فَهُوَ لِزَيْدٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِعَمْرٍو ( ف ) ، وَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْئَيْنِ فَاسْتَثْنَى أَحَدَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَبَعْضَ الْآخَرِ فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ ( سم ) وَإِنِ اسْتَثْنَى بَعْضَ أَحَدِهِمَا أَوْ بَعْضَ كَلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَحَّ ، وَيُصْرَفُ إِلَى جِنْسِهِ ،
شرح
وَلَوْ قَالَ : عَشَرَةٌ إِلَّا بَعْضَهَا فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ النِّصْفِ ، وَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إِلَّا قِيرَاطًا ، لَزِمَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إِلَّا قِيرَاطًا ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ صَحِيحٌ ، وَاسْتِثْنَاءُ الْقِيرَاطِ مِنَ الْعَشَرَةِ صَحِيحٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ صَحِيحٌ وَيَلْحَقُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ } [ الحجر : 59 ] { إِلا امْرَأَتَهُ } [ الحجر : 60 ] اسْتَثْنَى آلَ لُوطٍ مِنَ الْهَالِكِينَ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى امْرَأَتَهُ مِنَ النَّاجِينَ ، فَكَانَتْ مِنَ الْهَالِكِينَ .
قَالَ : ( وَلَوْ قَالَ : غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو فَهُوَ لِزَيْدٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِعَمْرٍو ) لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ زَيْدٍ إِقْرَارٌ لَهُ ، ثُمَّ قَوْلُهُ لَا رُجُوعٌ عَنْهُ لَا يُقْبَلُ ، وَقَوْلُهُ بَلْ مِنْ عَمْرٍو إِقْرَارٌ مِنْهُ لِعَمْرٍو ، وَقَدِ اسْتَهْلَكَهُ بِالْإِقْرَارِ لِزَيْدٍ فَيَجِبُ قِيمَتُهُ لِعَمْرٍو ؛ وَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا بَلْ أَلْفَانِ يَلْزَمُهُ أَلْفَانِ اسْتِحْسَانًا ، وَفِي الْقِيَاسِ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ، وَلَوْ قَالَ : غَصَبْتُهُ عَبْدًا أَسْوَدَ لَا بَلْ أَبْيَضَ لَزِمَهُ عَبْدٌ أَبْيَضُ ، وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُهُ ثَوْبًا هَرَوِيًّا لَا بَلْ مَرْوِيًّا لَزِمَاهُ ، وَكَذَا : لَهُ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ لَا بَلْ كُرُّ شَعِيرٍ لَزِمَاهُ ؛ وَلَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا بَلْ لِفُلَانٍ لَزِمَهُ الْمَالَانِ ؛ وَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا بَلْ خَمْسُمِائَةٍ لَزِمَهُ الْأَلْفُ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ " لَا بَلْ " مَتَى تَخَلَّلَتْ بَيْنَ الْمَالَيْنِ مِنْ جِنْسَيْنِ لَزِمَاهُ ، وَكَذَلِكَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إِذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ اثْنَيْنِ ، وَإِذَا كَانَ وَاحِدًا وَالْجِنْسُ وَاحِدٌ لَزِمَ أَكْثَرُ الْمَالَيْنِ ، لِأَنَّ لَا بَلْ لِاسْتِدْرَاكِ الْغَلَطِ ، وَالْغَلَطُ إِنَّمَا يَقَعُ غَالِبًا فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ كَانَ رُجُوعًا عَنِ الْأَوَّلِ فَلَا يُقْبَلُ ، وَيَثْبُتُ لِلثَّانِي بِإِقْرَارِهِ الثَّانِي ، وَإِذَا كَانَ الْإِقْرَارُ الثَّانِي أَكْثَرَ صَحَّ الِاسْتِدْرَاكُ وَيُصَدِّقُهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ كَانَ مُتَّهَمًا فِي الِاسْتِدْرَاكِ وَالْمُقَرُّ لَهُ لَا يُصَدِّقُهُ فَيَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ ؛ وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فَيَلْزَمُهُ ، وَقَوْلُهُ لَا رُجُوعَ فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفَيْنِ فَصَحَّ الْإِقْرَارُ وَصَارَ كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً لَا بَلْ ثِنْتَيْنِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ إِخْبَارٌ يَجْرِي فِيهِ الْغَلَطُ فَيَجْرِي فِيهِ الِاسْتِدْرَاكُ ، فَيَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ وَالطَّلَاقُ إِنْشَاءٌ ، وَلَا يَمْلِكُ إِبْطَالَ مَا أَنْشَأَ فَافْتَرَقَا .
قَالَ : ( وَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْئَيْنِ فَاسْتَثْنَى أَحَدَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَبَعْضَ الْآخَرِ فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ ، وَإِنِ اسْتَثْنَى بَعْضَ أَحَدِهِمَا أَوْ بَعْضَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَحَّ وَيُصْرَفُ إِلَى جِنْسِهِ ) .
وَصُورَتُهُ إِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ وَكُرُّ شَعِيرٍ إِلَّا كُرَّ حِنْطَةٍ ، أَوْ قَالَ : إِلَّا كُرَّ حِنْطَةٍ وَقَفِيزَ شَعِيرٍ فَهَذَا بَاطِلٌ ، وَقَالَا : يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْقَفِيزِ ، وَهُوَ نَظِيرُ اخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ : أَنْتَ حُرٌّ وَحُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَهُ ، وَيَقَعُ