تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فَإِنْ حَلَفَ انْقَطَعَتِ الْخُصُومَةُ إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ ، وَإِنْ نَكَلَ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ، فَإِنْ قَضَى أَوَّلَ مَا نَكَلَ جَازَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثًا ، وَيَثْبُتُ النُّكُولُ بِقَوْلِهِ لَا أَحْلِفُ ، وَبِالسُّكُوتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ خَرَسٌ أَوْ طَرَشٌ ، وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ( ف ) ،
شرح
- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟ " قَالَ : لَا ، قَالَ : " فَلَكَ يَمِينُهُ » ، وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمُدَّعِي وَاسْتِحْلَافِهِ ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ . ( فَإِنْ حَلَفَ انْقَطَعَتِ الْخُصُومَةُ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَيْسَ لَكَ غَيْرُ ذَلِكَ » فِيمَا رَوَيْنَا مِنَ الْحَدِيثِ . قَالَ : ( إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ ) فَتُقْبَلُ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ أَحَقُّ أَنْ تُرَدَّ مِنَ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ » ، وَلِأَنَّ طَلَبَ الْيَمِينِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْبَيِّنَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا غَائِبَةٌ أَوْ حَاضِرَةٌ فِي الْبَلَدِ وَلَمْ يَحْضُرْهَا ؛ وَلِأَنَّ الْيَمِينَ بَدَلٌ عَنِ الْبَيِّنَةِ ، وَإِذَا قُدِرَ عَلَى الْأَصْلِ بَطَلَ حُكْمُ الْخُلْفِ . قَالَ : ( وَإِنْ نَكَلَ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ) لِأَنَّ النُّكُولَ اعْتِرَافٌ وَإِلَّا يَحْلِفُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَقَطْعًا لِلْخُصُومَةِ ، فَكَانَ نُكُولُهُ إِقْرَارًا أَوْ بَدَلًا فَيُقْضَى بِهِ . ( فَإِنْ قَضَى عَلَيْهِ أَوَّلُ مَا نَكَلَ جَازَ ) لِأَنَّهُ حُجَّةٌ كَالْإِقْرَارِ . ( وَالْأَوْلَى أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثًا ) وَيُخْبِرُهُ أَنَّ مِنْ مَذْهَبِهِ الْقَضَاءَ بِالنُّكُولِ ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ ، فَرُبَّمَا يَخْفَى عَلَيْهِ حُكْمُهُ ، فَإِذَا عَرَضَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَأَبَى قَضَى عَلَيْهِ ، هَكَذَا فَعَلَهُ أَبُو يُوسُفَ مَعَ وَكِيلِ الْخَلِيفَةِ وَأَلْزَمَهُ بِالْمَالِ ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ النُّكُولِ : أَنَا أَحْلِفُ إِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ حَلَّفَهُ لِكَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَمْ يُحَلِّفْهُ ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ ، وَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ قَالَ أَحْلِفُ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ كَذَا هَذَا . ( وَيَثْبُتُ النُّكُولُ بِقَوْلِهِ لَا أَحْلِفُ ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ . ( وَبِالسُّكُوتِ ) لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ وَإِلَّا يَحْلِفُ . ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ خَرَسٌ أَوْ طَرَشٌ ) فَيُعْذَرُ . قَالَ : ( وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ » جَعَلَ جِنْسَ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَذَلِكَ يَنْفِي رَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي ، وَلِأَنَّهُ قَسْمٌ وَالْقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ ، فَلَا يَكُونُ لِلْمُدَّعِي يَمِينٌ ، وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا عَدَمُ جَوَازِ الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ؛ لِأَنَّ مَا رَوَيْنَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُدَّعِي يَمِينٌ مُعْتَبَرَةٌ ، فَيَبْقَى الْقَضَاءُ بِشَاهِدٍ فَرْدٍ ، وَأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ : « أَلَكَ بَيِّنَةٌ " ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : " لَكَ يَمِينُهُ لَيْسَ لَكَ غَيْرُ ذَلِكَ » يَنْفِي الْجَوَازَ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ . وَمَا رُوِيَ : « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ » فَمَرْدُودٌ لِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ الْحَقَّ لِلْمُدَّعِي بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، وَنَقَلَهُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا إِلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، فَالنَّقْلُ إِلَى غَيْرِهِ خِلَافُ الْكِتَابِ ، أَوْ نَقُولُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ خِلَافُ الْكِتَابِ . الثَّانِي : أَنَّهُ وَرَدَ فِي حَادِثَةٍ عَامَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ بَيْنَ السَّلَفِ ، فَلَوْ كَانَ ثَابِتًا لَارْتَفَعَ الْخِلَافُ ، فَلَمَّا لَمْ يَرْتَفِعْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهِ . الثَّالِثُ : أَنَّهُ خَبَرُ آحَادٍ ،