وَلَوْ أُكْرِهَ بِالْقَتْلِ عَلَى الْقَتْلِ لَمْ يَفْعَلْ وَيَصْبِرُ حَتَّى يُقْتَلَ ، فَإِنْ قَتَلَ أَثِمَ ، وَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرِهِ ( ز س ) ، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الرِّدَّةِ لَمْ تَبِنِ امْرَأَتُهُ مِنْهُ ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ ( ز )
شرح
لِتَرْجِيحِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْكُفْرِ .
قَالَ : ( وَلَوْ أُكْرِهَ بِالْقَتْلِ عَلَى الْقَتْلِ لَمْ يَفْعَلْ وَيَصْبِرْ حَتَّى يُقْتَلَ ) وَكَذَا قَطْعُ الْعُضْوِ ، وَسَبُّ الْمُسْلِمِ وَأَذَاهُ ، وَضَرْبُ الْوَالِدَيْنِ ضَرْبًا مُبَرِّحًا ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ حَرَامٌ شَرْعًا وَعَقْلًا ، لَا يُسْتَبَاحُ بِحَالٍ وَلَا بِوَجْهٍ مَا ، وَكَذَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ الْبَرِيءِ لَا يُبَاحُ بِوَجْهٍ مَا .
( فَإِنْ قُتِلَ أَثِمَ ) لِقِيَامِ الْحُرْمَةِ .
( وَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرِهِ ) لِأَنَّهُ آلَةٌ لَهُ فِيمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً وَهُوَ الْقَتْلُ ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً فِي الْإِثْمِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الدِّينِ وَأَنَّهُ حَرَامٌ فَلَا يُبَاحُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الْحَقِّ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَنْدَرِئُ بِالشُّبَهَاتِ وَقَدْ تَحَقَّقَتِ الشُّبْهَةُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، أَمَّا الْمُكْرَهُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْمُكْرِهُ فَلِعَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ . وَقَالَ زُفَرُ : يَجِبُ عَلَى الْمُكْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُوجِبَةٌ لِلْقَتْلِ وَلِهَذَا تَعَلَّقَ بِهِ الْإِثْمُ ، وَلَهُمَا مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ آلَةٌ فِيمَا يَصْلُحُ ، وَالْقَتْلُ يَصْلُحُ بِأَنْ يُلْقِيَهُ عَلَيْهِ وَصَارَ كَمَنْ أَكْرَهَ مَجُوسِيًّا عَلَى ذَبْحِ شَاةِ مُسْلِمٍ ، فَالْفِعْلُ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمُكْرَهِ فِي الْإِتْلَافِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَا يَنْتَقِلَ الْحُكْمُ حَتَّى لَا يَحِلَّ أَكْلُهَا .
قَالَ : ( وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الرِّدَّةِ لَمْ تَبِنِ امْرَأَتُهُ مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ تُبْتَنَى عَلَى الرِّدَّةِ ، وَالرِّدَّةُ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ ؛ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اعْتِقَادِ الْكُفْرِ ، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ ; وَلَوِ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الِاعْتِقَادِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ .
قَالَ : ( وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ ) لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ وَيَأْثَمُ بِالْفِعْلِ ، وَلَوْ صَبَرَ كَانَ مَأْجُورًا كَالْقَتْلِ ؛ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِوَجْهٍ مَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ : يُحَدُّ لِأَنَّ انْتِشَارَ الْآلَةِ دَلِيلُ الطَّوَاعِيَةِ . قُلْنَا : وَقَدْ يَكُونُ طَبْعًا وَالشُّبْهَةُ مَوْجُودَةٌ ، وَلَوْ أُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ وَسِعَهَا ذَلِكَ وَلَا تَأْثَمُ ، نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ الرَّجُلَ دُونَهَا ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاجَ فِعْلُهُ فَلَمْ يَتَحَقَّقِ الزِّنَا مِنْهَا ، لَكِنَّ تَمْكِينَهَا وَسِيلَةٌ إِلَى فِعْلِهِ فَيُبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ; وَلَوْ أَمَرَهُ وَلَمْ يُكْرِهْهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا إِلَّا أَنَّهُ يَخَافُ الْقَتْلَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ لِأَنَّ الْإِلْجَاءَ بِاعْتِبَارِ الْخَوْفِ ، وَقَدْ تَحَقَّقَ .