تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أَهْلُ سُوقِهِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ بِذَلِكَ ، وَإِنْ وَلَدَتِ الْمَأْذُونَةُ مِنْ مَوْلَاهَا فَهُوَ حَجْرٌ ( ز ) ، وَالْإِبَاقُ حَجْرٌ ؛ وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى أَوْ جُنَّ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا صَارَ مَحْجُورًا ، وَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ ( سم ) ، وَإِذَا اسْتَغْرَقَتِ الدُّيُونُ مَالَهُ وَرَقَبَتَهُ لَمْ يَمْلِكِ الْمَوْلَى شَيْئًا مِنْ مَالِهِ ( سم ) ،
شرح
أَهْلُ سُوقِهِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ بِذَلِكَ ) لِأَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا يُبَايِعُونَهُ بِنَاءً عَلَى مَا عَرَفُوهُ مِنَ الْإِذْنِ ، فَلَوِ انْحَجَرَ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُمْ بِكَسْبِهِ وَبِرَقَبَتِهِ يَتَأَخَّرُ إِلَى مَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ ، وَقَدْ لَا يُعْتَقُ فَيَتَضَرَّرُونَ إِمَّا بِالتَّأْخِيرِ أَوْ بِالْعَدَمِ ، وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي السُّوقِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ لَا يَنْحَجِرُ ، وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ أَهْلِ سُوقِهِ أَوْ أَكْثَرِهِمُ انْحَجَرَ ، وَالْمُعْتَبَرُ اشْتِهَارُ الْحَجْرِ عِنْدَهُمْ إِذَا كَانَ الْإِذْنُ مَشْهُورًا ; أَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْإِذْنِ غَيْرُ الْعَبْدِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْحَجْرِ انْحَجَرَ ، وَلَا يَزَالُ مَأْذُونًا حَتَّى يَعْلَمَ بِالْحَجْرِ كَالْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ لَوِ انْحَجَرَ بِدُونِ عِلْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الدُّيُونِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَأَنَّهُ ضَرَرٌ بِهِ . قَالَ : ( وَإِنْ وَلَدَتِ الْمَأْذُونَةُ مِنْ مَوْلَاهَا فَهُوَ حَجْرٌ ) خِلَافًا لِزُفَرَ . لَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْإِذْنَ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَقَاءٌ . وَلَنَا أَنَّهُ يُحَصِّنُهَا عَادَةً فَيَمْنَعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ وَالتَّصَرُّفَاتِ فَكَانَ حَجْرًا دَلَالَةً ، بِخِلَافِ الِابْتِدَاءِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِذْنِ فَلَا تُعَارِضُهُ الدَّلَالَةُ . قَالَ : ( وَالْإِبَاقُ حَجْرٌ ) لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ كَسْبِهِ وَهُوَ مَا أُذِنَ لَهُ إِلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ مَقْصُودًا . قَالَ : ( وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى أَوْ جُنَّ ، أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا صَارَ مَحْجُورًا ) لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالْمَوْتِ وَاللَّحَاقِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَى مِلْكِ وَرَثَتِهِ وَهُوَ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ فَيَزُولُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ ، وَبِالْجُنُونِ زَالَتِ الْأَهْلِيَّةُ فَيَبْطُلُ الْإِذْنُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ ؛ لِأَنَّ مَا يَلْزَمُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ يُعْتَبَرُ لِدَوَامِهِ الْأَهْلِيَّةُ كَمَا يُعْتَبَرُ لِابْتِدَائِهِ . قَالَ : ( وَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ ) سَوَاءٌ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصْبٌ أَوْ أَمَانَةٌ أَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ، وَقَالَا : لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ كَانَ الْإِذْنَ وَقَدْ زَالَ ، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الرَّقَبَةِ وَصَارَ كَمَا إِذَا بَاعَهُ مِنْ آخَرَ ، وَلَهُ أَنَّ الْمُصَحِّحَ الْيَدُ ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ ، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ فِيمَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى ، وَبُطْلَانُهَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِدَلِيلِ إِقْرَارِهِ ، بِخِلَافِ الرَّقَبَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهِ ، وَمِلْكُ الْمَوْلَى ثَابِتٌ فِيهَا فَلَا يَبْطُلُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ ، وَبِخِلَافِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ تَبَدَّلَ فَلَمْ يَبْقَ حُكْمُ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ . قَالَ : ( وَإِذَا اسْتَغْرَقَتِ الدُّيُونُ مَالَهُ وَرَقَبَتَهُ لَمْ يَمْلِكِ الْمَوْلَى شَيْئًا مِنْ مَالِهِ ) وَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ لَوْ أَعْتَقَ عَبِيدَهُ لَا يَعْتِقُونَ ، وَلَوْ قَتَلَ عَبْدَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ عَلَى السِّنِينَ ، وَقَالَا : يَمْلِكُهُ الْمَوْلَى وَيَعْتِقُونَ بِإِعْتَاقِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ فِي الْحَالِ . لَهُمَا أَنَّهُ مَلَكَ رَقَبَتَهُ حَتَّى جَازَ عِتْقُهُ فَيَمْلِكُ كَسْبَهُ ، وَلِذَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ الْمَأْذُونَةِ ، وَتَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ يَمْنَعُ الْمَوْلَى عَنِ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَنَقْضُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا فِي إِبْطَالِ مِلْكِهِ . وَلَهُ أَنَّ الْمِلْكَ وَاقِعٌ لِلْمَأْذُونِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ الِاكْتِسَابُ ، فَيَكُونُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ بِالنَّصِّ ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إِلَى الْمَوْلَى