تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وَلَا يُزَوِّجُ مَمَالِيكَهُ ( س ) ، وَلَا يُكَاتِبُ ، وَلَا يَعْتِقُ ، وَلَا يُقْرِضُ ، وَلَا يَهَبُ ، وَلَا يَتَصَدَّقُ ، وَلَا يَتَكَفَّلُ ، وَيُهْدِي الْقَلِيلَ مِنَ الطَّعَامِ ، وَيُضِيفُ مُعَامِلِيهِ وَيَأْذَنُ لِرَقِيقِهِ فِي التِّجَارَةِ ، وَمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الدُّيُونِ بِسَبَبِ الْإِذْنِ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى ، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِالدُّيُونِ ، فَإِنْ فَدَاهُ الْمَوْلَى بِدُيُونِ الْغُرَمَاءِ انْقَطَعَ حَقُّهُمْ عَنْهُ ، وَإِلَّا يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَصِ ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ طُولِبَ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ ، وَإِنْ حَجَرَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ لَمْ يَنْحَجِرْ حَتَّى يَعْلَمَ
شرح
( وَلَا يُزَوِّجُ مَمَالِيكَهُ ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يُزَوِّجُ الْأَمَةَ لِأَنَّهُ نَوْعُ تِجَارَةٍ ، وَهُوَ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا عَلَى غَيْرِهِ ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ . وَلَهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ تِجَارَةً ؛ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُهُ فِي الْعَبْدِ ، وَنَفَقَتُهَا لَيْسَتْ بِتِجَارَةٍ ؛ وَلِأَنَّ الزَّوَاجَ عَيْبٌ فِي الْأَمَةِ . ( وَلَا يُكَاتِبُ ) لِأَنَّهُ إِطْلَاقٌ وَلَيْسَ بِتِجَارَةٍ . ( وَلَا يُعْتِقُ ) بِمَالٍ وَلَا بِغَيْرِ مَالٍ . ( وَلَا يُقْرِضُ وَلَا يَهَبُ ) بِعِوَضٍ وَلَا بِغَيْرِ عِوَضٍ . ( وَلَا يَتَصَدَّقُ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً ، أَوِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَلَيْسَ مِنَ التِّجَارَاتِ . ( وَلَا يَتَكَفَّلُ ) بِنَفْسٍ وَلَا بِمَالٍ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ . قَالَ : ( وَيُهْدِي الْقَلِيلَ مِنَ الطَّعَامِ ، وَيُضَيِّفُ مُعَامِلِيهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ ، وَفِيهِ اسْتِمَالَةُ قُلُوبِ الْمُعَامِلِينَ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَبِلَ هَدِيَّةَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَكَانَ عَبْدًا . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَتَصَدَّقُ بِالرَّغِيفِ وَنَحْوِهِ ، وَلَمْ يُقَدِّرْ مُحَمَّدٌ الضِّيَافَةَ الْيَسِيرَةَ ، وَقِيلَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَالِ التِّجَارَةِ ، إِنْ كَانَتْ نَحْوَ عَشَرَةِ آلَافٍ فَالضِّيَافَةُ بِعَشَرَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ تِجَارَتُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَدَانِقٌ كَثِيرٌ ، وَلَهُ أَنْ يَحُطَّ مِنَ الثَّمَنِ بِعَيْبٍ كَعَادَةِ التُّجَّارِ ؛ وَلَعَلَّهُ أَصْلَحُ مِنَ الرِّضَا بِالْعَيْبِ ، وَلَا يَحُطُّ بِغَيْرِ عَيْبٍ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ . قَالَ : ( وَيَأْذَنُ لِرَقِيقِهِ فِي التِّجَارَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ تِجَارَةٍ ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التِّجَارَةِ يَصِحُّ إِذْنُهُ لِلْعَبْدِ فِيهَا كَالْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ وَالْمُضَارِبِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْقَاضِي وَشَرِيكَيِ الْمُفَاوَضَةِ وَالْعِنَانِ وَالْوَصِيِّ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةُ التِّجَارَةِ . قَالَ : ( وَمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الدُّيُونِ بِسَبَبِ الْإِذْنِ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى رَضِيَ بِذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ كَانَ تَصَرُّفُهُ نَفْعًا مَحْضًا فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْإِذْنِ ، وَإِنَّمَا شَرَطَ إِذْنَ الْمَوْلَى لِيَصِيرَ رَاضِيًا بِهَذَا الضَّرَرِ ؛ وَلِأَنَّ سَبَبَ هَذَا الدَّيْنِ التِّجَارَةُ وَهِيَ بِإِذْنِهِ ؛ وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِرَقَبَتِهِ مِمَّا يَدْعُو إِلَى مُعَامَلَتِهِ وَأَنَّهُ يُصْلِحُ مَقْصُودًا لِلْمَوْلَى فَيَنْعَدِمُ الضَّرَرُ فِي حَقِّهِ إِلَّا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِكَسْبِهِ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ . ( فَإِنْ لَمْ يَفِ بِالدُّيُونِ ، فَإِنْ فَدَاهُ الْمَوْلَى بِدُيُونِ الْغُرَمَاءِ انْقَطَعَ حَقُّهُمْ عَنْهُ ، وَإِلَّا يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَصِ ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِهِ كَتَعَلُّقِهَا بِالتَّرِكَةِ . ( فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ طُولِبَ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ ) لِأَنَّ الدَّيْنَ ثَبَتَ عَلَيْهِ وَلَمْ تَفِ بِهِ الرَّقَبَةُ ، فَيَبْقَى عَلَيْهِ إِلَى وَقْتِ الْقُدْرَةِ ، وَهُوَ مَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ . قَالَ : ( وَإِنْ حَجَرَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ لَمْ يَنْحَجِرْ حَتَّى يَعْلَمَ