تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
كِتَابُ اللَّقِيطِ وَهُوَ حُرٌّ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ،
شرح
وَدَخَلَ الْحَمَّامَ يَنْظُرُ إِنْ كَانَ فِي الْحَمَّامِ ثِيَابِيٌّ يَحْفَظُ الثِّيَابَ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ دُونَ الْحَمَّامِيِّ ; لِأَنَّهُ اسْتَوْدَعَهُ دَلَالَةً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَ الْحَمَّامِيُّ ، وَلَوْ قَالَ لِلْحَمَّامِيِّ : أَيْنَ أَضَعُ الثِّيَابَ ؟ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ ، يَضْمَنُ الْحَمَّامِيُّ دُونَ الثِّيَابِيِّ لِأَنَّ الْحَمَّامِيَّ صَارَ مُودَعًا ، وَلَوْ وَضَعَ الثِّيَابَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الْحَمَّامِيِّ فَخَرَجَ آخَرُ وَلَبِسَهَا وَالْحَمَّامِيُّ لَا يَدْرِي أَنَّهَا ثِيَابُهُ أَمْ لَا ضَمِنَ الْحَمَّامِيُّ ، وَإِنْ نَامَ الْحَمَّامِيُّ فَسُرِقَتِ الثِّيَابُ إِنْ نَامَ قَاعِدًا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكِ الْحِفْظَ ، وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ضَمِنَ . وَالْخَانُ كَالْحَمَّامِ ، وَالدَّابَّةُ كَالثِّيَابِ ، وَالْخَانِيُّ كَالْحَمَّامِيِّ . قَامَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ وَتَرَكَ كِتَابَهُ أَوْ مَتَاعَهُ فَالْبَاقُونَ مُودَعُونَ حَتَّى لَوْ تَرَكُوهُ فَهَلَكَ ضَمِنُوا ; فَإِنْ قَامَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فَالضَّمَانُ عَلَى آخِرِهِمْ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ حَافِظًا . [ كِتَابُ اللَّقِيطِ ] وَهُوَ فَعِيلٌ مِنَ اللَّقْطِ وَالِالْتِقَاطِ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَمَعْنَاهُ الْعُثُورُ عَلَى الشَّيْءِ مُصَادَفَةً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَلَا قَصْدٍ . قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ مَاءً آجِنًا : وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ الْتِقَاطَا . . . أَخْضَرَ مِثْلَ الزَّيْتِ لَمَّا شَاطَا أَيْ وَرَدْتُهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَلَا قَصْدٍ ، شَاطَ الزَّيْتُ إِذَا نَضِجَ حَتَّى احْتَرَقَ ، وَكَذَلِكَ اللَّقِيطُ يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ . وَالْتِقَاطُ صِغَارِ بَنِي آدَمَ مَفْرُوضٌ إِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَهْلِكُ إِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِأَنْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ مَسْبَعَةٍ دَفْعًا لِلْهَلَاكِ عَنْهُ ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْهَلَاكِ بِأَنْ كَانَ فِي مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ فَأَخْذُهُ مَنْدُوبٌ لِمَا فِيهِ مِنَ السَّعْيِ فِي إِحْيَاءِ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ ، قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وتَعَالَى - : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } [ المائدة : 32 ] وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِلْمُلْتَقِطِ : " لَأَنْ أَكُونَ وَلِيتُ مِنْهُ مِثْلَ مَا وَلِيتَ أَنْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا " . قَالَ : ( وَهُوَ حُرٌّ ) تَبَعًا لِلدَّارِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَنِي آدَمَ الْحُرِّيَّةُ ( وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ) لِمَا رَوَى عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ : وَجَدْتُ مَنْبُوذًا عَلَى بَابِي : أَيْ لَقِيطًا ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ لِي : " عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا ، نَفَقَتُهُ عَلَيْنَا وَهُوَ حُرٌّ " . وَهَذَا مَثَلٌ