تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الرَّجْعَةِ ، فَإِنْ قَالَ لَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ : كُنْتُ رَاجَعْتُكِ فِي الْعِدَّةِ فَصَدَّقَتْهُ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ لَمْ تَصِحَّ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا ( سم ) وَإِنْ قَالَ لَهَا : رَاجَعْتُكِ ، فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ : انْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَا رَجْعَةَ ( سم ) ، وَإِذَا قَالَ زَوْجُ الْأَمَةِ : رَاجَعْتُهَا فِي الْعِدَّةِ وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى ( سم ) ، وَكَذَّبَتْهُ الْأَمَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا رَجْعَةَ ،
شرح
وَنَوَى الرَّجْعَةَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْلِمَهَا بِالرَّجْعَةِ لِتَتَخَلَّصَ مِنْ قَيْدِ الْعِدَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهَا جَازَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَدَّةِ الْخُرُوجُ مِنْ مَنْزِلِهَا ، فَإِذَا رَاجَعَهَا لَمْ تَبْقَ مُعْتَدَّةً فَيَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } [ الطلاق : 1 ] . قَالَ : ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الرَّجْعَةِ ) لِأَنَّ النُّصُوصَ الدَّالَّةَ عَلَى الرَّجْعَةِ خَالِيَةٌ عَنْ قَيْدِ الشَّهَادَةِ ، وَلِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ ، وَالشَّهَادَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ حَالَةَ الِاسْتِدَامَةِ ، وَإِنَّمَا اسْتَحْبَبْنَاهُ تَحَرُّزًا عَنِ التَّجَاحُدِ ، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْله تَعَالَى عَقِيبَ ذِكْرِ الرَّجْعَةِ وَالطَّلَاقِ : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } [ الطلاق : 2 ] ، وَهَكَذَا هُوَ مَحْمُولٌ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى جَوَازِ الرَّجْعَةِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْخَالِيَةِ عَنْ قَيْدِ الْإِشْهَادِ . ( فَإِنْ قَالَ لَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ : كُنْتُ رَاجَعْتُكِ فِي الْعِدَّةِ فَصَدَّقَتْهُ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ لَمْ تَصِحَّ ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ كَذَّبَتْهُ فَلَا يَثْبُتُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، فَإِذَا صَدَّقَتْهُ ارْتَفَعَتِ التُّهْمَةُ ، ( وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الِاسْتِحْلَافِ فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ ، وَقَدْ سَبَقَتْ فِي الدَّعْوَى بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى . ( وَإِنْ قَالَ لَهَا : رَاجَعْتُكِ ، فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ : انْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَا رَجْعَةَ ) ، وَقَالَا : تَصِحُّ الرَّجْعَةُ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهَا ، فَلَمَّا قَالَ : رَاجَعْتُكِ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ : طَلَّقْتُكِ ، فَقَالَتْ قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَقَعَ الطَّلَاقُ فَصَارَ كَمَا إِذَا سَكَتَتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَمَّا أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَالظَّاهِرُ تَقَدُّمُ انْقِطَاعِ الدَّمِ عَلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِلَفْظِ الْمَاضِي ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا صَادِقَةٌ ، وَأَقْرَبُ أَوْقَاتِ الْمَاضِي وَقْتُ قَوْلِهِ ، وَمَسْأَلَةُ الطَّلَاقِ عَلَى الْخِلَافِ ، وَلَئِنْ سَلَمَتْ فَنَقُولُ : الطَّلَاقُ يَقَعُ بِنَاءً عَلَى إِقْرَارِهِ ، وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حُكِمَ بِهِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا سَكَتَتْ سَاعَةً لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الرَّجْعَةَ بِسُكُوتِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ : ( وَإِذَا قَالَ زَوْجُ الْأَمَةِ : رَاجَعْتُهَا فِي الْعِدَّةِ وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى وَكَذَّبَتْهُ الْأَمَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا رَجْعَةَ ) ، وَقَالَا : إِذَا صَدَّقَهُ الْمَوْلَى صَحَّتِ الرَّجْعَةُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِمَا هُوَ خَالِصُ حَقِّهِ فَصَارَ كَمَا إِذَا أَقَرَّ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي الْعِدَّةِ وَالرَّجْعَةُ تَنْبَنِي عَلَيْهَا ، وَأَمَّا إِذَا كَذَّبَهُ الْمَوْلَى وَصَدَّقَتْهُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ ، وَالْفَرْقُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ الْعِدَّةَ مُنْقَضِيَةٌ فِي الْحَالِ وَصَارَ مِلْكُ الْمُتْعَةِ لِلْمَوْلَى