تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا طُلِّقَتِ الْبَاقِيَةُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الطَّلَاقَ غَيْرُهَا . وَإِنْ قَالَ : أَرْدَتُ الْمَيِّتَةَ لَمْ يَرِثْهَا وَطُلِّقَتِ الْبَاقِيَةُ ، فَيُصَدَّقُ فِي الْمَيِّتَةِ عَلَى نَفْسِهِ فِي إِسْقَاطِ إِرْثِهِ ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى الْبَاقِيَةِ فِي صَرْفِ الطَّلَاقِ عَنْهَا ، فَإِنْ مَاتَتَا وَاحِدَةٌ بَعْدَ الْأُخْرَى فَقَالَ : أَرَدْتُ الْأُولَى ، لَمْ يَرِثْ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ سَقَطَ مِنَ الثَّانِيَةِ بِطَرِيقِ الْحُكْمِ وَمِنَ الْأُولَى بِاعْتِرَافِهِ ، وَلَوْ مَاتَتَا مَعًا وَرِثَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مِيرَاثٍ ، فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ إِحْدَاهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ مِيرَاثِهَا وَيَرِثُ مِنَ الْأُخْرَى نِصْفَ مِيرَاثِهَا لِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي زِيَادَةِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَلَوْ جَامَعَ إِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتِ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ ، لِأَنَّ الْجِمَاعَ دَلِيلٌ عَلَى تَعْيِينِ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَطَأَ الْمُطَلَّقَةَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَّلَهَا أَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مِنْ خَوَاصِّ الزَّوْجِيَّةِ فَصَارَتْ كَالْجِمَاعِ ، وَلَوْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا وَعَنَى بِهِ الْبَيَانَ صُدِّقَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْبَيَانَ تَعَيَّنَتِ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ الْأَوَّلِ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ : لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً لَمْ يَكُنْ وَطْءُ إِحْدَاهُمَا بَيَانًا لِلْأُخْرَى ، وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبَيَانِ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا الرُّبُعُ أَوِ الثُّمُنُ ، لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا زَوْجَةٌ قَطْعًا وَلَيْسَتْ إِحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى . وَلَوْ طَلَّقَ إِحْدَى نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ ثَلَاثًا ثُمَّ اشْتَبَهَتْ وَأَنْكَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُطَلَّقَةَ لَا يَقْرُبُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لِأَنَّهُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ إِحْدَاهُنَّ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ . وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا : كُلُّ مَا يُبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِيهِ وَالْفُرُوجُ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَلِهَذَا قَالُوا : إِذَا اخْتَلَطَتِ الْمَيِّتَةُ بِالْمَذْبُوحَةِ إِنَّهُ يَتَحَرَّى لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ تُبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ . وَإِنِ اسْتَعْدَيْنَ عَلَيْهِ إِلَى الْحَاكِمِ فِي النَّفَقَةِ وَالْجِمَاعِ أَعْدَى عَلَيْهِ وَحَبَسَهُ حَتَّى يُبَيِّنَ الَّتِي طَلَّقَ مِنْهُنَّ ، وَيُلْزِمُهُ نَفَقَتَهُنَّ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَقَّ الْمُطَالَبَةِ بِأَحْكَامِ النِّكَاحِ ، فَكَانَ عَلَى الْحَاكِمِ إِلْزَامُهُ إِيفَاءً لِلْحَقِّ ، وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِنَّ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِلْمُعْتَدَّةِ وَلِلزَّوْجَةِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يُطَلِّقَ كُلَّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً وَاحِدَةً ، فَإِذَا تَزَوَّجْنَ بِغَيْرِهِ جَازَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهِنَّ ، فَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْنَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ بِوَاحِدَةٍ ، وَلَوْ تَزَوَّجَ بِالثَّلَاثِ صَحَّ نِكَاحُهُنَّ وَتَعَيَّنَتِ الرَّابِعَةُ لِلطَّلَاقِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْكُلِّ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ بِزَوْجٍ آخَرَ ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بِزَوْجٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ الْكُلَّ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُ الْكُلِّ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُتَزَوَّجَةِ إِنَّمَا هِيَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا حَيْثُ أَقْدَمَتْ عَلَى النِّكَاحِ لِلتَّحْلِيلِ ، وَلَوِ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا يَحْلِفُ الزَّوْجُ فَإِنْ نَكَلَ وَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ الثَّلَاثُ ، لِأَنَّهُ بِالنُّكُولِ صَارَ بَاذِلًا أَوْ مُقِرًّا لَهَا بِالثَّلَاثِ ، وَإِنْ حَلَفَ لَهُنَّ فَالْحُكْمُ كَمَا قُلْنَا قَبْلَ الْيَمِينِ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ : إِذَا حَلَفَ لِإِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ طُلِّقَتِ الْأُخْرَى ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لِلْأُولَى طُلِّقَتْ . وَإِنْ تَشَاحَّا عَلَى الْيَمِينِ حَلَفَ لَهُمَا بِاللَّهِ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ، فَإِنْ حَلَفَ فَالْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ ، وَإِنْ نَكَلَ طُلِّقَتَا عَلَى مَا بَيَّنَّا ، فَإِنْ وَطِئَ