تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بَابُ الرَّجْعَةِ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ ، وَلِلزَّوْجِ مُرَاجَعَتُهَا فِي الْعِدَّةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَتَثْبُتُ الرَّجْعَةُ بِقَوْلِهِ : رَاجَعْتُكِ ، وَرَجَعْتُكِ ، وَرَدَدْتُكِ وَأَمْسَكْتُكِ ، وَبِكُلِّ فِعْلٍ تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ،
شرح
إِحْدَاهُمَا فَالَّتِي لَمْ يَطَأْهَا مُطَلَّقَةٌ حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا حَرَامًا . [ بَابُ الرَّجْعَةِ ] وَهِيَ مَصْدَرُ رَجَعَهُ يُرْجِعُهُ رَجْعًا وَرَجْعَةً : إِذَا أَعَادَهُ وَرَدَّهُ ، يُقَالُ : رَجَعْتُ الْأَمْرَ إِلَى أَوَائِلِهِ : إِذَا رَدَدْتَهُ إِلَى ابْتِدَائِهِ . قَالَ : عَسَى الْأَيَّامُ أَنْ يُرْجِعْ . . . نَ قَوْمًا كَالَّذِي كَانُوا وَفِي الشَّرْعِ : رَدُّ الزَّوْجَةِ إِلَى زَوْجِهَا وَإِعَادَتُهَا إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا . قَالَ : ( الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ ) وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَ الْحُرَّةَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ } [ البقرة : 228 ] وَالْبَعْلُ هُنَا الزَّوْجُ ، وَلَا زَوْجَ إِلَّا بِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَقِيَامُ الزَّوْجِيَّةِ يُوجِبُ حَلَّ الْوَطْءِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَثْبَتَ لِلزَّوْجِ حَقَّ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا ، وَالْإِنْسَانُ إِنَّمَا يَمْلِكُ رَدَّ الْمَنْكُوحَةِ إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ ، فَلَا يَكُونُ النِّكَاحُ زَائِدًا مَا دَامَتِ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً فَيَحِلُّ الْوَطْءُ . قَالَ : ( وَلِلزَّوْجِ مُرَاجَعَتُهَا فِي الْعِدَّةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا ) لِمَا تَلَوْنَا وَلَا خِلَافَ فِيهِ ، وَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى : { فِي ذَلِكَ } [ البقرة : 228 ] أَيْ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ قَبْلَهُ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [ البقرة : 231 ] وَالْمُرَادُ الرَّجْعَةُ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، ثُمَّ قَالَ : { أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [ الطلاق : 2 ] وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعُمَرَ : « مُرِ ابْنَكَ فَلْيُرَاجِعْهَا » . قَالَ : ( وَتَثْبُتُ الرَّجْعَةُ بِقَوْلِهِ : رَاجَعْتُكِ ، وَرَجَعْتُكِ ، وَرَدَدْتُكِ ، وَأَمْسَكْتُكِ ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ . قَالَ : ( وَبِكُلِّ فِعْلٍ تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [ البقرة : 231 ] ، وَالْإِمْسَاكُ بِالْفِعْلِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْقَوْلِ ، وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ وَاسْتِبْقَاؤُهُ ، وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَيْسَتِ الرَّجْعَةُ بِابْتِدَاءِ نِكَاحٍ عَلَى مَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ ، لِأَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُهَا مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ ، وَلَا يَجِبُ فِيهَا مَهْرٌ وَلَا عِوَضٌ ، لِأَنَّ الْعِوَضَ إِنَّمَا يَجِبُ عِوَضًا عَنْ مِلْكِ الْبُضْعِ ، وَالْبُضْعُ فِي مِلْكِهِ ، وَلَوْ كَانَ نِكَاحًا مُبْتَدَأً لَوَجَبَ ، وَالْخَلْوَةُ لَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَدُلُّ عَلَى الرَّجْعَةِ لَا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا . وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ فَلَا يَصِحُّ بِالتَّعْلِيقِ كَإِسْقَاطِ الْخِيَارِ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ عِنْدِي كَمَا كُنْتِ أَوْ أَنْتِ امْرَأَتِي