الاختيار لتعليل المختار — صفحة 115
وَإِذَا كَانَ بِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَيْبٌ فَلَا خِيَارَ لِلْآخَرِ ( م ) إِلَّا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَالْخَصْيِ . [ فصل عيوب الزوجية ] فَصْلٌ ( وَإِذَا كَانَ بِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَيْبٌ فَلَا خِيَارَ لِلْآخَرِ إِلَّا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَالْخَصْيِ ) ، أَمَّا عُيُوبُ الْمَرْأَةِ فَبِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ هُوَ التَّمْكِينُ ، وَإِنَّهُ مَوْجُودٌ . وَالِاسْتِيفَاءُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ، وَاخْتِلَالُهُ بِالْعُيُوبِ لَا يُوجِبُ الْفَسْخَ ؛ لِأَنَّ الْفَوَاتَ بِالْمَوْتِ لَا يُوجِبُهُ ، فَهَذَا أَوْلَى . وَأَمَّا عُيُوبُ الرَّجُلِ وَهِيَ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ فَكَذَلِكَ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَهَا الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَظِمُ بَيْنَهُمَا الْمَصَالِحُ ، فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا ، بِخِلَافِ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ بِالطَّلَاقِ ، وَصَارَ كَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ . وَلَهُمَا : أَنَّ الْخِيَارَ يُبْطِلُ حَقَّ الزَّوْجِ ، فَلَا يَثْبُتُ . وَإِنَّمَا ثَبَتَ فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ ؛ لِإِخْلَالِهِمَا بِالْمَقْصُودِ مِنَ النِّكَاحِ ، وَالْعُيُوبُ لَا تُخِلُّ بِهِ . وَالْعِنِّينُ الَّذِي لَا يَصِلُ إِلَى النِّسَاءِ ، أَوْ يَصِلُ إِلَى الثَّيِّبِ دُونَ الْأَبْكَارِ ، أَوْ يَصِلُ إِلَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَلَا يَصِلُ إِلَيْهَا . وَتَكُونُ الْعُنَّةُ لَمَرِضٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ كِبَرِ سِنٍّ ، أَوْ مِنْ أَخْذٍ بِسِحْرٍ ; فَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا ، وَخَاصَمَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ - أَجَّلَهُ الْقَاضِي سَنَةً ، فَإِنْ وَصَلَ إِلَيْهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِنْ طَلَبَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي الْوَطْءِ ، فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَرَضٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِآفَةٍ أَصْلِيَّةٍ ، فَجُعِلَتِ السَّنَةُ مُعَرِّفَةً لِذَلِكَ ؛ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ ؛ فَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ مِنْ بُرُودَةٍ أَزَالَهُ حَرُّ الصَّيْفِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رُطُوبَةٍ أَزَالُهُ يُبْسُ الْخَرِيفِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَرَارَةٍ أَزَالَهُ بَرْدُ الشِّتَاءِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يُبْسٍ أَزَالَهُ رُطُوبَةُ الرَّبِيعِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَادَةُ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا - عُلِمَ أَنَّهُ لِآفَةٍ أَصْلِيَّةٍ ، فَتُخَيَّرُ ؛ فَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : بَانَتْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : لَا تَبِينُ إِلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ . لَهُمَا : أَنَّ الشَّرْعَ خَيَّرَهَا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى تَفْرِيقِ الْقَاضِي كَمَا إِذَا خَيَّرَهَا الزَّوْجُ . وَلَهُ : أَنَّ النِّكَاحَ عَقْدٌ لَازِمٌ ، وَمِلْكُ الزَّوْجِ فِيهِ مَعْصُومٌ ؛ فَلَا يَزُولُ إِلَّا بِإِزَالَتِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ . لَكِنْ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ أَوِ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ ، وَقَدْ عَجَزَ عَنِ الْأَوَّلِ بِالْعُنَّةِ ، وَلَا يُمْكِنُ الْقَاضِيَ النِّيَابَةُ فِيهِ - فَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ ، فَإِذَا امْتَنَعَ عَنْهُ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ ؛ لِأَنَّهُ نُصِّبَ لِدَفْعِ الظُّلْمِ ، فَلَا تَبِينُ بِدُونِ تَفْرِيقِ الْقَاضِي . فَإِذَا فَرَّقَ يَصِيرُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا بِنَفْسِهِ ، فَتَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ؛ لِيَحْصُلَ مَقْصُودُهَا ، وَهُوَ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْهَا بِمِلْكِهَا نَفْسَهَا . وَيُشْتَرَطُ طَلَبُهَا ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ حَقُّهَا . وَالْمُرَادُ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ ؛ لِأَنَّهَا الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ . وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا سَنَةٌ شَمْسِيَّةٌ ، وَتُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ ، وَتَزِيدُ عَلَى الْقَمَرِيَّةِ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَيُحْسَبُ مِنْهَا أَيَّامُ الْحَيْضِ وَشَهْرُ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ لَا تَخْلُو