تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وَلَوْ صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ نَصِيبِهِ بِثَوْبٍ ، فَشَرِيكُهُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ الثَّوْبِ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ رُبْعَ الدَّيْنِ ، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَدْيُونَ بِنِصْفِهِ ، وَلَا يَجُوزُ صُلْحُ أَحَدِهِمَا فِي السَّلَمِ عَلَى أَخْذِ نَصِيبِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَإِنْ صَالَحَ الْوَرَثَةُ بَعْضَهُمْ عَنْ نَصِيبِهِ بِمَالٍ أَعْطَوْهُ وَالتَّرِكَةُ عُرُوضٌ جَازَ قَلِيلًا أَعْطَوْهُ أَوْ كَثِيرًا ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ فَأَعْطَوْهُ خِلَافَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ نَقْدَيْنِ فَأَعْطَوْهُ مِنْهُمَا ، وَلَوْ كَانَتْ نَقْدَيْنِ وَعُرُوضًا
شرح
وَالْغَلَّةُ مَجْهُولَةٌ غَيْرُ مَقْدُورَةِ التَّسْلِيمِ ; لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَالْعَمَلِ . قَالَ : ( وَلَوْ صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ نَصِيبِهِ بِثَوْبٍ فَشَرِيكُهُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ الثَّوْبِ ) ; لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْمُشَارَكَةِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ دَيْنِهِ ، فَإِذَا اخْتَارَ ذَلِكَ فَقَدْ أَجَازَ فِعْلَ الشَّرِيكِ ( إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ رُبْعَ الدَّيْنِ ) لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي الدَّيْنِ لَا فِي الثَّوْبِ ( وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَدْيُونَ بِنِصْفِهِ ) لِبَقَاءِ حِصَّتِهِ فِي ذِمَّتِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالدَّفْعِ إِلَى غَيْرِهِ ، وَالدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ كَالْمَوْرُوثِ وَقِيمَةِ عَيْنٍ مُسْتَهْلَكَةٍ بَيْنَهُمَا وَثَمَنِ مَبِيعٍ وَنَحْوِهِ . قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ صُلْحُ أَحَدِهِمَا فِي السَّلَمِ عَلَى أَخْذِ نَصِيبِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ شَرِيكِهِ ، فَإِنْ رَدَّ بَطَلَ أَصْلًا وَبَقِيَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهِ ، وَإِنْ أَجَازَ نَفَذَ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ نِصْفُ رَأْسِ الْمَالِ بَيْنَهُمَا ، وَبَاقِي الطَّعَامِ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّهُ قِسْمَةُ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا يَجُوزُ ، كَمَا إِذَا كَانَ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمُ وَعَلَى آخَرَ دَنَانِيرُ ، فَتَصَالَحَا عَلَى أَنَّ لِهَذَا الدَّرَاهِمَ وَلِهَذَا الدَّنَانِيرَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ . وَبَيَانُ كَوْنِهِ قِسْمَةً أَنَّهُ يَمْتَازُ أَحَدُ النَّصِيبَيْنِ عَنِ الْآخَرِ وَلِأَنَّهُ فَسَخَ عَلَى شَرِيكِهِ عَقْدَهُ ، فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ صَدَرَ مِنْهُمَا ، وَلِهَذَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ إِذَا تَوَى الْبَاقِي عَلَى الْمَطْلُوبِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : جَازَ الصُّلْحُ وَلَهُ نِصْفُ رَأْسِ الْمَالِ ، وَصَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِيمَا قَبَضَ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَطْلُوبَ بِنِصْفِهِ ، إِلَّا إِذَا تَوَى عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ ، لَهُ الِاعْتِبَارُ بِسَائِرِ الدُّيُونِ ، وَبِمَا إِذَا اشْتَرَيَا عَبْدًا فَأَقَالَ أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ . قَالَ : ( وَإِنْ صَالَحَ الْوَرَثَةُ بَعْضُهُمْ عَنْ نَصِيبِهِ بِمَالٍ أَعْطَوْهُ وَالتَّرِكَةُ عُرُوضٌ جَازَ قَلِيلًا أَعْطَوْهُ أَوْ كَثِيرًا ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ ، وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَالَحَ تُمَاضِرَ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ رُبْعِ الثَّمَنِ ، وَكَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفِ دِينَارٍ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ . قَالَ : ( وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ فَأَعْطَوْهُ خِلَافَهُ ) ; لِأَنَّ بَيْعَ الْجِنْسِ بِخِلَافِهِ جَائِزٌ ( وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ نَقْدَيْنِ فَأَعْطَوْهُ مِنْهُمَا ) وَيَصْرِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى خِلَافِ جِنْسِهِ ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْبُيُوعِ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنَ التَّرِكَةِ ، إِنْ كَانَ مُقِرًّا بِهِ يَكُونُ أَمَانَةً ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ الْقَبْضِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ قَبْضِ الصُّلْحِ فَلَا يَنُوبُ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا لَهُ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَيَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصُّلْحِ ( وَلَوْ كَانَتْ نَقْدَيْنِ وَعُرُوضًا