تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وَلَا يَجُوزُ عَنِ الْحُدُودِ ، وَلَوِ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا فَجَحَدَتْ ثُمَّ صَالَحَتْهُ عَلَى مَالٍ لِيَتْرُكَ الدَّعْوَى جَازَ ، وَلَوْ صَالَحَهَا عَلَى مَالٍ لِتُقِرَّ لَهُ بِالنِّكَاحِ جَازَ ، وَلَوِ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ فَصَالَحَهَا جَازَ ،
شرح
الْمَالُ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الدُّيُونِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ فِي الْعَمْدِ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ جَازَ ; لَأَنَّ الْوَاجِبَ الْقِصَاصُ وَلَيْسَ بِمَالٍ ، وَفِي الْخَطَأِ لَوْ صَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ لَا يَجُوزُ ; لَأَنَّ الْوَاجِبَ الْمَالُ فَالزِّيَادَةُ رِبًا ، وَهَذَا إِذَا صَالَحَهُ عَلَى نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الدِّيَةِ . أَمَّا إِذَا صَالَحَهُ عَلَى نَوْعٍ آخَرَ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ; لِأَنَّهَا مِنْ خِلَافِ الْوَاجِبِ فَلَا رِبًا . وَكُلُّ مَا يَصْلُحُ مَهْرًا فِي النِّكَاحِ يَصْلُحُ بَدَلًا فِي الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ ، وَمَا لَا فَلَا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِغَيْرِ الْمَالِ ، فَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ سَقَطَ الْقِصَاصُ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَاتِ الصُّلْحِ فَلَغَى ذِكْرُ الْعِوَضِ فَيَبْقَى عَفْوًا . وَفِي الْخَطَأِ تَجِبُ الدِّيَةُ ; لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ فَمَتَى فَسَدَ الْعِوَضُ رَجَعَ إِلَيْهِ كَمَا فِي النِّكَاحِ مَتَى فَسَدَ الْمُسَمَّى يَرْجِعُ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ مُوجِبٌ أَصْلِيٌّ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ النِّكَاحُ إِلَّا بِتَسْمِيَةِ غَيْرِهِ ، فَإِذَا عُدِمَتِ التَّسْمِيَةُ أَوْ فَسَدَتْ رَجَعَ إِلَيْهِ ، وَلَا كَذَلِكَ الْعَمْدُ ، وَلَوْ صَالَحَهُ بِعَفْوٍ عَنْ دَمٍ عَلَى عَفْوٍ عَنْ دَمٍ آخَرَ جَازَ كَالْخُلْعِ ، وَلَوْ قَطَعَتْ يَدَهُ فَصَالَحَتْهُ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَدْ بَرَأَتْ يَدُهُ جَازَ ; لِأَنَّهُ صَالَحَهَا عَلَى أَرْشٍ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا وَسَقَطَ الْأَرْشُ ، وَإِنْ مَاتَ مِنْهَا لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَعَلَيْهَا الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ; لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ حَقَّهُ فِي الْقَتْلِ فَلَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ ، وَلَوِ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ فِي الْعَمْدِ وَبِالدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ وَقَدْ عُرِفَ وَجْهُهُ ، وَلَوْ وَجَدَ عَيْبًا يَسِيرًا رَدَّهُ فِي الْخَطَأِ وَلَا يَرُدُّ فِي الْعَمْدِ إِلَّا بِالْفَاحِشِ فَيَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ ; لِأَنَّ الصُّلْحَ فِي الْخَطَأِ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ لِوُقُوعِهِ عَنْ مَالٍ ، وَفِي الْعَمْدِ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ ; لِأَنَّهُ عَنِ الْقِصَاصِ وَقَدْ سَقَطَ فَلَا سَبِيلَ إِلَى اسْتِرْدَادِهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ . قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ عَنِ الْحُدُودِ ) ; لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ - تَعَالَى - وَالْمُغَلَّبُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ حَقُّ الشَّرْعِ عِنْدَنَا ، وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَمَّا أَشْرَعَهُ إِلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ كَالظُّلَّةِ وَالرَّوْشَنِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَامَّةِ ، وَلَا يَمْلِكُ الِاعْتِيَاضَ عَنْ نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفِعٍ بِهِ . وَلَوْ صَالَحَهُ الْإِمَامُ فِي الظُّلَّةِ وَنَحْوِهَا جَازَ إِذَا رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَيَضَعُ بَدَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا إِذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . قَالَ : ( وَلَوِ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا فَجَحَدَتْ ثُمَّ صَالَحَتْهُ عَلَى مَالٍ لِيَتْرُكَ الدَّعْوَى جَازَ ) ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ وَيَكُونُ فِي حَقِّهَا لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ دِيَانَةً إِذَا كَانَ مُبْطِلًا ( وَهُوَ صَالَحَهَا عَلَى مَالٍ لِتُقِرَّ لَهُ بِالنِّكَاحِ جَازَ ) وَيَجْعَلُ زِيَادَةً فِي الْمَهْرِ ; لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ ابْتِدَاءً بِالْمُسَمَّى وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ زَادَ فِي مَهْرِهَا ( وَلَوِ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ فَصَالَحَهَا ) عَلَى مَالٍ ( جَازَ ) وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ، وَجْهُ الْجَوَازِ