تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فَصَالَحُوهُ عَلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ عَرَضًا جَازَ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دُيُونٌ فَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ شَرَطُوا بَرَاءَةَ الْغُرَمَاءِ جَازَ . كِتَابُ الشَّرِكَةِ
شرح
فَصَالَحُوهُ عَلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ) لِيَكُونَ نَصِيبُهُ بِمِثْلِهِ وَالزِّيَادَةُ بِحَقِّهِ مِنْ بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ تَحَرُّزًا عَنِ الرِّبَا ( وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ عَرَضًا جَازَ مُطْلَقًا ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الرِّبَا ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ يُقَابِلُ فِيهِ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ بِالْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ صَرْفٌ . قَالَ : ( وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دُيُونٌ فَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ لَا يَجُوزُ ) ; لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ( وَإِنْ شَرَطُوا بَرَاءَةَ الْغُرَمَاءِ جَازَ ) ; لِأَنَّهُ إِسْقَاطٌ أَوْ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا يُصَالِحُونَ وَلَا يُقَسِّمُونَ حَتَّى يَقْضُوا دَيْنَهُ لِتَقَدُّمِ حَاجَتِهِ ، وَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ } [ النساء : 12 ] وَإِنْ قَسَّمُوهَا ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِلتَّرِكَةِ بَطَلَتْ ; لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُمْ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ جَازَ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ . [ كِتَابُ الشَّرِكَةِ ] ِ الشِّرْكُ : النَّصِيبُ ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ » أَيْ نَصِيبًا . قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ : وَشَارَكْنَا قُرَيْشًا فِي تُقَاهَا . . . وَفِي أَحْسَابِهَا شِرْكَ الْعِنَانِ أَيْ أَخَذْنَا نَصِيبًا مِنَ التُّقَى وَالْحَسَبِ مِثْلَ نَصِيبِ قُرَيْشٍ مِنْهُمَا ، كَشَرِكَةِ الْعِنَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَصِيبٌ مِنَ الْمَالِ وَالْكَسْبِ ، وَسُمِّيَ الشَّرِيكَانِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شِرْكًا فِي الْمَالِ : أَيْ نَصِيبًا . وَهِيَ فِي الشَّرْعِ : الْخُلْطَةُ وَثُبُوتُ الْحِصَّةِ ، وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالنُّصُوصِ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « يَدُ اللَّهِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَإِذَا خَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبُهُ رَفَعَهَا عَنْهُمَا » وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الشَّرِيكَانِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا مَا لَمْ يَخُونَا ، فَإِذَا خَانَا مُحِيَتِ الْبَرَكَةُ بَيْنَهُمَا » وَكَانَ قَيْسُ بْنُ السَّائِبِ شَرِيكَ رَسُولِ اللَّهِ فِي تِجَارَةِ الْبَزِّ وَالْأَدَمِ . وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي صِفَتِهِ : « كَانَ شَرِيكِي وَكَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُشَارِي وَلَا يُمَارِي وَلَا يُدَارِي » أَيْ لَا يُلِحُّ وَلَا يُجَادِلُ وَيُدَافِعُ عَنِ الْحَقِّ ، وَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يَتَعَامَلُونَهَا