تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وَلَا يَخْرُجُ مَعَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ . بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ ( ف ) سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ،
شرح
وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَسْقَى بِدُعَاءِ الْعَبَّاسِ ، وَقَالَ : لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ لَكُمْ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الْغَيْثُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : يُصَلِّي الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ ، ثُمَّ يَخْطُبُ مُتَنَكِّبًا قَوْسًا أَوْ مُعْتَمِدًا عَلَى سَيْفِهِ . وَرَوَى ابْنُ كَاسٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ كَتَكْبِيرِ الْعِيدِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « صَلَّى فِي الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ » . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يُكَبِّرُ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « اسْتَسْقَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ لَمْ يُكَبِّرْ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ » ، وَقِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ الْأَفْزَاعِ ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِالدُّعَاءِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الدُّعَاءِ وَيَقْلِبُ رِدَاءَهُ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَلَبَ رِدَاءَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُسَنُّ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَدْعِيَةِ ، وَتَقْلِيبُ الرِّدَاءِ أَنْ يَجْعَلَ جَانِبَ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ يَدْعُو قَائِمًا وَالنَّاسُ قُعُودٌ مُسْتَقْبِلُونَ الْقِبْلَةَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَخْرُجَ النَّاسُ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ . وَرُوِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : ( وَلَا يَخْرُجُ مَعَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ ) لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنْهُ ، وَلِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْكُفَّارِ مَظِنَّةُ نُزُولِ اللَّعْنَةِ فَلَا يَخْرُجُونَ عِنْدَ طَلَبِ الرَّحْمَةِ . قَالَ تَعَالَى : { وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ } [ الرعد : 14 ] . [ بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ ] ِ سُجُودُ السَّهْوِ وَاجِبٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ سُنَّةٌ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّهُ شُرِعَ لِنَقْصِ تَمَكُّنٍ فِي الصَّلَاةِ وَرَفْعُهُ وَاجِبٌ فَيَكُونُ وَاجِبًا ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ دُونَ السُّنَّةِ ، وَوَجَبَ نَظَرًا لِلْمَعْذُورِ بِالسَّهْوِ لَا لِلْمُتَعَمِّدِ . قَالَ : ( وَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ » . وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ : « أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ » ، ثُمَّ قِيلَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ ، وَقِيلَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَهُوَ الْأَحْسَنُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا وَيُسَبِّحُ ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، وَيَفْعَلُ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 72 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة