فَصْلٌ
الْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ سُنَّةٌ ( ف ) فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، وَإِنْ سَبَّحَ فِيهِمَا أَجْزَأَهُ ( ف ) ، وَمِقْدَارُ الْفَرْضِ آيَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ( سم ف ) ، وَالْوَاجِبُ الْفَاتِحَةُ وَالسُّورَةُ أَوْ ثَلَاثُ آيَاتٍ . وَالسُّنَّةُ أَنْ يُقْرَأَ فِي الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ ، وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ أَوْسَاطُهُ ، وَفِي الْمَغْرِبِ قِصَارُهُ ، وَفِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ وَالسَّفَرِ يُقْرَأُ بِقَدْرِ الْحَالِ
شرح
وَصَارَ كَالتَّكْبِيرَةِ الْخَامِسَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَسْكُتُ قَائِمًا ، وَلَوْ سَهَا عَنِ الْقُنُوتِ فَرَكَعَ ثُمَّ ذَكَرَ لَا يَعُودُ ، وَعَنْ أْبي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى الْقُنُوتِ ثُمَّ يَرْكَعُ .
[ بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ ]
فَصْلٌ ( الْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } [ المزمل : 20 ] وَلَا يُفْتَرَضُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنُ فِي الصَّلَاةِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْقِرَاءَةُ فِي الْأُولَيَيْنِ قِرَاءَةٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ » ، أَيْ تَنُوبُ عَنْهَا كَقَوْلِهِمْ : لِسَانُ الْوَزِيرِ لِسَانُ الْأَمِيرِ .
( سُنَّةٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، وَإِنْ سَبَّحَ فِيهِمَا أَجْزَأَهُ ) وَقَدْ بَيَّنَّاهُ .
قَالَ : ( وَمِقْدَارُ الْفَرْضِ آيَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ) وَقَالَا : ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ تَعْدِلُهَا ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ اسْمٌ لِلْمُعْجِزِ وَلَا مُعْجِزَ دُونَ ذَلِكَ . وَلَهُ قَوْله تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } [ المزمل : 20 ] مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ ، وَمَا دُونَ الْآيَةِ خَارِجٌ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ ، وَلَا يُفْتَرَضُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ لِإِطْلَاقِ مَا تَلَوْنَا ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ » إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَخْبَارُ آحَادٍ لَا يَجُوزُ نَسْخُ إِطْلَاقِ الْكِتَابِ بِهِمَا فَيُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ دُونَ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا قُلْنَا .
( وَالْوَاجِبُ الْفَاتِحَةُ وَالسُّورَةُ أَوْ ثَلَاثُ آيَاتٍ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ ، وَلِذَلِكَ وَجَبَ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا .
( وَالسُّنَّةُ أَنْ يُقْرَأَ فِي الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ ، وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ أَوْسَاطُهُ ، وَفِي الْمَغْرِبِ قِصَارُهُ ) هَكَذَا كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا تَوْقِيفًا ، وَقِيلَ : الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَجْرِ أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ ، وَقِيلَ : مِنْ أَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ . وَرَوَى ابْنُ زِيَادٍ : مِنْ سِتِّينَ إِلَى مِائَةٍ بِكُلِّ ذَلِكَ وَرَدَتِ الْآثَارُ ; وَقِيلَ : الْمِائَةُ لِلزُّهَّادِ وَالسِتُّونَ فِي الْجَمَاعَاتِ الْمَعْهُودَةِ ، وَالْأَرْبَعُونَ فِي مَسَاجِدِ الشَّوَارِعِ ، وَفِي الظُّهْرِ ثَلَاثُونَ ، وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ عِشْرُونَ . وَالْأَصْلُ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إِلَى تَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْرَأَ فِي حَالَةِ الْحَضَرِ الْأَكْثَرَ تَحْصِيلًا لِلثَّوَابِ .
( وَفِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ وَالسَّفَرِ يَقْرَأُ بِقَدْرِ الْحَالِ ) دَفْعًا لِلْحَرَجِ . وَالسُنَّةُ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةً تَامَّةً مَعَ الْفَاتِحَةِ ، وَيُسْتَحِبُّ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، وَإِنْ فَعَلَ لَا بَأْسَ ، وَكَذَلِكَ سُورَةٌ فِي رَكْعَتَيْنِ .