تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَى جِدَارِ التُّرْبَةِ فَهُوَ أَهَيْبُ وَأَعْظَمُ لِلْحُرْمَةِ ، وَيَقِفُ كَمَا يَقِفُ فِي الصَّلَاةِ ، وَيُمَثِّلُ صُورَتَهُ الْكَرِيمَةَ الْبَهِيَّةَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنَّهُ نَائِمٌ فِي لَحْدِهِ ، عَالِمٌ بِهِ يَسْمَعُ كَلَامَهُ ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ » وَفِي الْخَبَرِ : « أَنَّهُ وُكِّلَ بِقَبْرِهِ مَلَكٌ يُبَلِّغُهُ سَلَامَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِهِ » ، وَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفِيَّ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَفِيعَ الْأُمَّةِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُزَّمِّلُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُدَّثِّرُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا ، جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ قَوْمِهِ ، وَرَسُولًا عَنْ أُمَّتِهِ ; أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ ، وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ ، وَنَصَحْتَ الْأُمَّةَ ، وَأَوْضَحْتَ الْحُجَّةَ ، وَجَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَاتَلْتَ عَلَى دِينِ اللَّهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِكَ وَجَسَدِكَ وَقَبْرِكَ صَلَاةً دَائِمَةً إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَحْنُ وَفْدُكَ ، وَزُوَّارُ قَبْرِكَ ، جِئْنَاكَ مِنْ بِلَادٍ شَاسِعَةٍ ، وَنَوَاحٍ بَعِيدَةٍ ، قَاصِدِينَ قَضَاءَ حَقِّكَ ، وَالنَّظَرَ إِلَى مَآثِرِكَ ، وَالتَّيَامُنَ بِزِيَارَتِكَ ، وَالِاسْتِشْفَاعَ بِكَ إِلَى رَبِّنَا ، فَإِنَّ الْخَطَايَا قَدْ قَصَمَتْ ظُهُورَنَا ، وَالْأَوْزَارَ قَدْ أَثْقَلَتْ كَوَاهِلَنَا ، وَأَنْتَ الشَّافِعُ الْمُشَفَّعُ ، الْمَوْعُودُ بِالشَّفَاعَةِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } [ النساء : 64 ] وَقَدْ جِئْنَاكَ ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِنَا ، مُسْتَغْفِرِينَ لِذُنُوبِنَا ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، وَأَسْأَلْهُ أَنْ يُمِيتَنَا عَلَى سُنَّتِكَ ، وَأَنْ يَحْشُرَنَا فِي زُمْرَتِكَ ، وَأَنْ يُورِدَنَا حَوْضَكَ ، وَأَنْ يَسْقِيَنَا كَأْسَكَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَادِمِينَ ، الشَّفَاعَةَ الشَّفَاعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَقُولُهَا ثَلَاثًا : { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ } [ الحشر : 10 ] الْآيَةَ . وَيُبَلِّغُهُ سَلَامَ مَنْ أَوْصَاهُ فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ، يَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَى رَبِّكِ فَاشْفَعْ لَهُ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ; ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ وَجْهِهِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ مَا شَاءَ . وَيَتَحَوَّلُ قَدْرَ ذِرَاعٍ حَتَّى يُحَاذِيَ رَأْسَ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْغَارِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَفِيقَهُ فِي الْأَسْفَارِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَهُ عَلَى الْأَسْرَارِ ، جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَازَى إِمَامًا عَنْ أُمَّةِ نَبِيِّهِ ، وَلَقَدْ خَلَفْتَهُ بِأَحْسَنِ خَلَفٍ . وَسَلَكْتَ طَرِيقَهُ وَمِنْهَاجَهُ خَيْرَ مَسْلَكٍ ، وَقَاتَلْتَ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَالْبِدَعِ ، وَمَهَّدْتَ الْإِسْلَامَ ، وَوَصَلْتَ الْأَرْحَامَ ، وَلَمْ تَزَلْ قَائِلًا الْحَقَّ ، نَاصِرًا لِأَهْلِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ ، فَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ; اللَّهُمَّ أَمِتْنَا عَلَى حُبِّهِ ، وَلَا تُخَيِّبْ سَعْيَنَا فِي زِيَارَتِهِ