تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
بِرَحْمَتِكَ يَا كَرِيمُ . ثُمَّ يَتَحَوَّلُ حَتَّى يُحَاذِيَ قَبْرَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُظْهِرَ الْإِسْلَامِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُكَسِّرَ الْأَصْنَامِ ، جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ ، وَرَضِيَ عَمَّنِ اسْتَخْلَفَكَ ، فَلَقَدْ نَصَرْتَ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ حَيًّا وَمَيِّتًا ، فَكَفَلْتَ الْأَيْتَامَ ، وَوَصَلْتَ الْأَرْحَامَ ، وَقَوِيَ بِكَ الْإِسْلَامُ ، وَكُنْتَ لِلْمُسْلِمِينَ إِمَامًا مَرْضِيًّا ، وَهَادِيًا مَهْدِيًّا ، جَمَعْتَ شَمْلَهُمْ ، وَأَغْنَيْتَ فَقِيرَهُمْ ، وَجَبَرْتَ كَسْرَهُمْ ، فَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . ثُمَّ يَرْجِعُ قَدْرَ نِصْفِ ذِرَاعٍ فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا ضَجِيعَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَرَفِيقَيْهِ وَوَزِيرَيْهِ وَمُشِيرَيْهِ وَالْمُعَاوِنَيْنِ لَهُ عَلَى الْقِيَامِ فِي الدِّينِ ، وَالْقَائِمَيْنِ بَعْدَهُ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، جَزَاكُمَا اللَّهُ أَحْسَنَ جَزَاءٍ ، جِئْنَاكُمَا نَتَوَسَّلُ بِكُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لِيَشْفَعَ لَنَا وَيَسْأَلُ رَبَّنَا أَنْ يَقْبَلَ سَعْيَنَا ، وَيُحْيِيَنَا عَلَى مِلَّتِهِ ، وَيُمِيتَنَا عَلَيْهَا ، وَيَحْشُرَنَا فِي زُمْرَتِهِ ; ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِمَنْ أَوْصَاهُ بِالدُّعَاءِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ . ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْأَوَّلِ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ } [ النساء : 64 ] الْآيَةَ ، وَقَدْ جِئْنَاكَ سَامِعِينَ قَوْلَكَ طَائِعِينَ أَمْرَكَ ، مُسْتَشْفِعِينَ بِنَبِيِّكَ إِلَيْكَ ، رَبَّنَا اغْفَرِ لَنَا وَلِآبَائِنَا وَلِأُمَّهَاتِنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ - الْآيَةَ { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً } [ البقرة : 201 ] الْآيَةَ { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ } [ الصافات : 180 ] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، وَيَزِيدُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ وَيَنْقُصُ مَا شَاءَ ، وَيَدْعُو بِمَا يَحْضُرُهُ مِنَ الدُّعَاءِ وَيُوَفَّقُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ثُمَّ يِأْتِي أُسْطُوَانَةَ أَبِي لُبَابَةَ الَّتِي رَبَطَ نَفْسَهُ فِيهَا حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَهِيَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَتُوبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ ; ثُمَّ يَأْتِي الرَّوْضَةَ وَهِيَ كَالْحَوْضِ الْمُرَبَّعِ ، وَفِيهَا يُصَلِّي أَمَامَ الْمَوْضِعِ الْيَوْمَ ، فَيُصَلِّي فِيهَا مَا تَيَسَّرَ لَهُ ، وَيَدْعُو وَيُكْثِرُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِغْفَارِ ; ثُمَّ يَأْتِي الْمِنْبَرَ فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الرُّمَّانَةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا إِذَا خَطَبَ لِيَنَالَهُ بَرَكَةُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَسْأَلُ اللَّهَ مَا شَاءَ ، وَيَتَعَوَّذُ بِرَحْمَتِهِ مِنْ سَخَطِهِ وَغَضَبِهِ ; ثُمَّ يَأْتِي الْأُسْطُوَانَةَ الْحَنَّانَةَ ، وَهِيَ الَّتِي فِيهَا بَقِيَّةُ الْجِذْعِ الَّذِي حَنَّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَرَكَهُ وَخَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَنَزَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ ، وَيَجْتَهِدُ أَنْ يُحْيِيَ لَيْلَهُ مُدَّةَ مَقَامِهِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالدُّعَاءِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ وَبَيْنَهُمَا سِرًّا وَجَهْرًا ; وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ زِيَارَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْبَقِيعِ ، فَيَأْتِيَ الْمَشَاهِدَ وَالْمَزَارَاتِ ، خُصُوصًا قَبْرَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَيَزُورَ فِي الْبَقِيعِ قُبَّةَ الْعَبَّاسِ وَفِيهَا مَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَزَيْنُ الْعَابِدِينَ وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ وَابْنُهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ، وَفِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَمَّتُهُ صَفِيَّةُ وَكَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ