إِلَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ ، وَلَا يَذْبَحُ هَدْيَ التَّطَوُّعِ وَالْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ وَيَأْكُلُ مِنْهَا ، وَيَذْبَحُ بَقِيَّةَ الْهَدَايَا مَتَى شَاءَ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا ، وَلَا يَذْبَحُ الْجَمِيعَ إِلَّا فِي الْحَرَمِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَذْبَحَ بِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ يُحْسِنُ الذَّبْحَ ، وَيَتَصَدَّقُ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا ، وَلَا يُعْطِي أُجْرَةَ الْقَصَّابِ مِنْهَا ، وَلَا تُجْزِئُ الْعَوْرَاءُ ، وَلَا الْعَرْجَاءُ الَّتِي لَا تَمْشِي إِلَى الْمَنْسِكِ ، وَلَا الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي ، وَلَا مَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ ، وَلَا الْعَمْيَاءُ ، وَلَا الَّتِي خُلِقَتْ بِغَيْرِ أُذُنٍ ، وَلَا مَقْطُوعَةُ الذَّنَبِ ، وَإِنْ ذَهَبَ الْبَعْضُ إِنْ كَانَ ثُلُثًا فَمَا زَادَ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ نَقَصَ عَنِ
شرح
إِلَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ ) لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ فَيُعْتَبَرُ بِالضَّحَايَا ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ضَحُّوا بِالثَّنَايَا إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ ، فَاذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ » .
قَالَ : ( وَلَا يُذْبَحُ هَدْيُ التَّطَوُّعِ وَالْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ وَيَأْكُلُ مِنْهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَكُلُوا مِنْهَا } [ الحج : 28 ] ثُمَّ قَالَ : { لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ } [ الحج : 29 ] وَذَلِكَ يَكُونُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ ، وَقَدْ صَحَّ « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ذَبَحَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ، وَذَبَحَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْبَاقِيَ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ بَضْعَةٌ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ فَوُضِعَتْ فِي قِدْرٍ ثُمَّ أَكَلَا مَنْ لَحَمِهَا وَحَسَوْا مِنْ مَرَقِهَا » . وَرَوَى أَنَسٌ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا . قَالَ : ( وَيَذْبَحُ بَقِيَّةَ الْهَدَايَا مَتَى شَاءَ ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا ) لِأَنَّهَا جِنَايَاتٌ وَكَفَّارَاتٌ فَلَا تَتَوَقَّفُ بِوَقْتٍ ، وَمَصْرِفُهَا الْفُقَرَاءُ ، وَالْأَوْلَى تَعْجِيلُهَا لِيَنْجَبِرَ مَا حَصَلَ مِنَ النَّقْصِ فِي أَفْعَالِهِ .
قَالَ : ( وَلَا يَذْبَحُ الْجَمِيعَ إِلَّا فِي الْحَرَمِ ) قَالَ تَعَالَى فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ : { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } [ المائدة : 95 ] وَفِي دَمِ الْإِحْصَارِ : { حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } [ البقرة : 196 ] وَلِأَنَّ الْهَدْيَ مَا عُرِفَ قُرْبَةً إِلَّا فِي مَكَانٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ الْحَرَمُ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، وَفِجَاجُ مَكَّةَ كُلُّهَا مَنْحَرٌ » .
قَالَ : ( وَالْأَوْلَى أَنْ يَذْبَحَ بِنَفْسِهِ إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الذَّبْحَ ) لِمَا رُوِّينَا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَفْعَلَهَا بِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ لَا يُحْسِنَ فَيُوَلِّيَهَا غَيْرَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَهَا إِنْ لَمْ يَذْبَحْهَا بِنَفْسِهِ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « يَا فَاطِمَةُ قُومِي فَاشْهَدِي ضَحِيَّتَكِ ، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا » .
قَالَ : ( وَيَتَصَدَّقُ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا ، وَلَا يُعْطِي أُجْرَةَ الْقَصَّابِ مِنْهَا ) بِذَلِكَ أَمَرَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
قَالَ : ( وَلَا تُجْزِئُ الْعَوْرَاءُ وَلَا الْعَرْجَاءُ الَّتِي لَا تَمْشِي إِلَى الْمَنْسَكِ ، وَلَا الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا تُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا أَرْبَعَةٌ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي » أَيْ لَا نِقْيَ لَهَا وَهُوَ الْمُخُّ .
قَالَ : ( وَلَا مَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ ، وَلَا الْعَمْيَاءُ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « اسْتَشْرِفُوا الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ » أَيْ تَأَمَّلُوا سَلَامَتَهُمَا .
( وَلَا الَّتِي خُلِقَتْ بِغَيْرِ أُذُنٍ ) لِفَوَاتِ عُضْوٍ كَامِلٍ .
( وَلَا مَقْطُوعَةُ الذَّنَبِ ) لِمَا بَيَّنَّا .
( وَإِنْ ذَهَبَ الْبَعْضُ إِنْ كَانَ ثُلُثًا فَمَا زَادَ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ نَقَصَ عَنِ