تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وَالْمُبْتَدِئُ وَالْعَائِدُ وَالنَّاسِي وَالْعَامِدُ سَوَاءٌ . وَالْجَزَاءُ أَنْ يُقَوِّمَ الصَّيْدَ عَدْلَانِ فِي مَكَانِ الصَّيْدِ ، أَوْ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ مِنْهُ ثُمَّ إِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ هَدْيًا فَذَبَحَهُ ، وَإِنْ شَاءَ طَعَامًا فَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا ، فَإِنْ فَضَلَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ إِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ يَوْمًا
شرح
فِيهَا ، وَصَيْدُ الْبَرِّ مَا كَانَ تَوَالُدُهُ فِي الْبَرِّ . أَمَّا الْجَزَاءُ عَلَى الْقَاتِلِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } [ المائدة : 95 ] أَوْجَبَ الْجَزَاءَ عَلَى الْقَاتِلِ . وَأَمَّا الدَّالُّ فَلِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الصَّيْدِ الْأَمْنَ لِأَنَّ بَقَاءَ حَيَاةِ الصَّيْدِ بِأَمْنِهِ ، فَإِنَّهُ اسْتَحَقَّ الْأَمْنَ إِمَّا بِالْإِحْرَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } [ المائدة : 95 ] أَوْ بِدُخُولِهِ الْحَرَمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا } [ آل عمران : 97 ] فَإِذَا دَلَّ عَلَيْهِ فَقَدْ فَوَّتَ الْأَمْنَ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ فَيَجِبُ الْجَزَاءُ كَالْمُبَاشِرِ ، وَلِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ . وَالدَّلَالَةُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَدْلُولُ عَالِمًا بِهِ ، وَيُصَدِّقَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ عَالِمًا بِهِ ، أَوْ كَذَّبَهُ وَدَلَّهُ آخَرُ فَصَدَّقَهُ فَالْجَزَاءُ عَلَى الثَّانِي ، وَلَوْ أَعَارَهُ سِكِّينًا لِيَقْتُلَ الصَّيْدَ إِنْ كَانَ مَعَهُ سِكِّينٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَتْلِهِ لَا بِالْإِعَارَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِكِّينٌ فَعَلَى الْمُعِيرِ الْجَزَاءُ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَمَكَّنَ مِنْ قَتْلِهِ بِإِعَارَتِهِ . ( وَالْمُبْتَدِئُ وَالْعَائِدُ وَالنَّاسِي وَالْعَامِدُ سَوَاءٌ ) لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُمْ وَهُوَ الْمُوجِبُ . قَالَ : ( وَالْجَزَاءُ أَنْ يُقَوِّمَ الصَّيْدَ عَدْلَانِ فِي مَكَانِ الصَّيْدِ ، أَوْ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ مِنْهُ ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ هَدْيًا فَذَبَحَهُ ، وَإِنْ شَاءَ طَعَامًا فَتَصَدَّقَ بِهِ ، عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا ، فَإِنْ فَضَلَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ ، إِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ يَوْمًا ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى : { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } [ المائدة : 95 ] إِلَى قَوْلِهِ : { أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } [ المائدة : 95 ] . وَالْأَصْلُ فِي الْمِثْلِ أَنْ يَكُونَ مُمَاثِلًا صُورَةً وَمَعْنًى ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَا اعْتِبَارَ لِلْمِثْلِ صُورَةً ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ خَرَجَ عَنِ الْإِرَادَةِ بِالْإِجْمَاعِ كَالْعُصْفُورِ وَنَحْوِهِ ، فَلَا يَبْقَى الْبَاقِي مُرَادًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يُعْتَبَرَ الْمِثْلُ مَعْنًى وَهُوَ الْقِيمَةُ كَمَا فِيمَا لَا نَظِيرَ لَهُ ، وَكَمَا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْجَزَاءِ الْقِيمَةُ يُقَوِّمُ الْعَدْلَانِ اللَّحْمَ لَا الْحَيَوَانَ فِي مَكَانِ الصَّيْدِ إِنْ كَانَ مِمَّا يُبَاعُ فِيهِ الصُّيُودُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُبَاعُ فِيهِ كَالْبَرِيَّةِ فَفِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ مِنْهُ ، ثُمَّ الْخِيَارُ لِلْقَاتِلِ إِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ هَدْيًا ، وَهُوَ مَا تَجُوزُ بِهِ الْأُضْحِيَّةُ إِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ذَلِكَ ، وَيَذْبَحُهُ بِمَكَّةَ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ مَا تَجُوزُ بِهِ الْأُضْحِيَّةُ لَا يَذْبَحْهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ ; وَقَالَا : يَذْبَحُهُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى : { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } [ المائدة : 95 ] وَلِأَنَّهُ يَتَقَرَّبُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ إِذَا وَلَدَتْهُ الْأُضْحِيَّةُ وَالْهَدْيُ فَإِنَّهُ يُذْبَحُ مَعَ أُمِّهِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى التَّقَرُّبَ بِالْإِرَاقَةِ لِكَوْنِهِ إِيلَامَ الْبَرِيِّ عَلَى مَا عُرِفَ وَإِنَّمَا خَالَفْنَاهُ فِي مَوَارِدِ النَّصِّ وَهِيَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْمُتْعَةُ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِمَا هَذَا فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ