وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ الْحَلْقِ ، أَوْ قَبَّلَ ، أَوْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهِ شَاةٌ ، وَمَنْ جَامَعَ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ فَسَدَتْ ، وَيَمْضِي فِيهَا وَيَقْضِيهَا وَعَلَيْهِ شَاةٌ ، وَإِنْ جَامَعَ فِيهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ لَمْ تَفْسُدْ وَعَلَيْهِ شَاةٌ . وَالْعَامِدُ وَالنَّاسِي سَوَاءٌ .
فَصْلٌ إِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ مَنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ،
شرح
فَاحِشٌ وَجِنَايَةٌ غَلِيظَةٌ ، فَتُغَلَّظُ الْكَفَّارَةُ فَتَجِبُ بَدَنَةٌ ، بِخِلَافَ مَا قَبْلَ الْوُقُوفِ لِأَنَّ الْجَابِرَ ثَمَّ هُوَ الْقَضَاءُ ، وَإِنَّمَا وَجَبَتِ الشَّاةُ لِرَفْضِهِ الْإِحْرَامَ قَبْلَ أَوَانِهِ فَافْتَرَقَا ، وَإِنْ جَامَعَ ثَانِيًا بَعْدَ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ شَاةٌ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَادَفَ إِحْرَامًا مُتَأَكَّدًا مُحْتَرَمًا ، وَالثَّانِي صَادَفَ إِحْرَامًا مُنْخَرِمًا مُنْهَتِكًا بِالْوَطْءِ فَخَفَّتِ الْجِنَايَةُ .
قَالَ : ( وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ الْحَلْقِ ، أَوْ قَبَّلَ ، أَوْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهِ شَاةٌ ) لِبَقَاءِ الْإِحْرَامِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ ، وَسَوَاءٌ أَنَزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ; وَكَذَا إِذَا جَامَعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ، وَكَذَا إِذَا جَامَعَ بَهِيمَةً فَأَنْزَلَ ، أَوْ عَبَثَ بِذَكَرِهِ فَأَنْزَلَ ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ بِاللَّمْسِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ وَإِنْ أَنَزَلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ .
قَالَ : ( وَمَنْ جَامَعَ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ فَسَدَتْ ) لِوُجُودِ الْمُنَافِي .
( وَيَمْضِي فِيهَا وَيَقْضِيهَا ) لِأَنَّهَا لَزِمَتْ بِالْإِحْرَامِ كَالْحَجِّ .
( وَعَلَيْهِ شَاةٌ ) لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ ، وَهُوَ الِارْتِفَاقُ الْكَامِلُ عَلَى إِحْرَامِهِ .
( وَإِنْ جَامَعَ فِيهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ لَمْ تَفْسَدْ ) لِوُجُودِ الْأَكْثَرِ .
( وَعَلَيْهِ شَاةٌ ) لِأَنَّهَا سُنَّةٌ . فَتَكُونُ الْجِنَايَةُ أَنْقَصَ ، فَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ فِي الْكَفَّارَةِ ; وَلَوْ جَامَعَ الْقَارِنُ قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ وَحَجَّتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَعَلَيْهِ شَاتَانِ لِجِنَايَتِهِ عَلَى إِحْرَامَيْنِ ; وَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ أَوْ أَكْثَرِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ وَفَسَدَ حَجُّهُ لِمَا بَيَّنَا ; وَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ قَبْلَ الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِلْحَجِّ وَشَاةٌ لِلْعُمْرَةِ كَمَا لَوِ انْفَرَدَا .
قَالَ : ( وَالْعَامِدُ وَالنَّاسِي سَوَاءٌ ) لِأَنَّ حَالَاتِ الْإِحْرَامِ مُذَكِّرَةٌ كَحَالَاتِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ ، كَذَلِكَ إِذَا جُومِعَتِ النَّائِمَةُ وَالْمُكْرَهَةُ لِوُجُودِ الِارْتِفَاقِ بِالْجِمَاعِ .
[ فَصْلٌ الصَّيْدُ حَالَ الْإِحْرَامَ ]
فَصْلٌ ( إِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ مَنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } [ المائدة : 95 ] الْآيَةَ ، وقَوْله تَعَالَى : { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } [ المائدة : 96 ] وَالصَّيْدُ : هُوَ الْحَيَوَانُ الْمُتَوَحِّشُ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ ، الْمُمْتَنِعُ بِجَنَاحَيْهِ أَوْ بِقَوَائِمِهِ ، إِلَّا الْخَمْسَ الْفَوَاسِقَ الْمُسْتَثْنَاةَ بِالْحَدِيثِ فَإِنَّهَا تَبْدَأُ بِالْأَذَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ