تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ( سم ) . وَالْقَارِنُ يَبْعَثُ شَاتَيْنِ ، وَإِذَا تَحَلَّلَ الْمُحْصَرُ بِالْحَجِّ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَعَلَى الْقَارِنِ حَجَّةٌ وَعُمْرَتَانِ ، وَعَلَى الْمُعْتَمِرِ عُمْرَةٌ ، فَإِنْ بَعَثَ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِدْرَاكِ الْهَدْيِ وَالْحَجِّ لَمْ يَتَحَلَّلْ وَلَزِمَهُ الْمُضِيُّ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَحَلَّلَ ،
شرح
فَهُوَ مَرْدُودٌ بِالْكِتَابِ . قَالَ الْكِسَائِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ : مَا كَانَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ يُقَالُ مِنْهُ أُحْصِرَ فَهُوَ مُحْصَرٌ ; وَمَا كَانَ مِنْ حَبْسِ عَدُوٍّ أَوْ سَجْنٍ يُقَالُ حُصِرَ فَهُوَ مَحْصُورٌ ; وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ إِجْمَاعَ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ عَلَى هَذَا ، وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حُصِرَ بِالْعَدُوِّ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَمْنَعُ مِنَ الْمُضِيِّ وَالْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ . وَقَوْلُهُ : ( فِي الْحَرَمِ ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خَارِجَ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } [ البقرة : 196 ] وَمَحِلُّهُ الْحَرَمُ ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ مَا عُرِفَ قُرْبَةً إِلَّا بِمَكَانٍ مَخْصُوصٍ أَوْ زَمَانٍ مَخْصُوصٍ ، وَالزَّمَانُ قَدِ انْتَفَى فَتَعَيَّنَ الْمَكَانُ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَبْحُهُ حَيْثُ أُحْصِرَ لَكَانَ مَحِلُّهُ فَلَا تَبْقَى فَائِدَةٌ فِي قَوْلِهِ : { حَتَّى يَبْلُغَ } [ البقرة : 196 ] . وَمَا رُوِيَ « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَبَحَ بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ أُحْصِرَ بِهَا » ، فَالْحُدَيْبِيَةُ بَعْضُهَا مِنَ الْحَرَمِ ، فَيُحْمَلُ ذَبْحُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهِ تَوْقِيفًا بَيْنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ) وَقَالَا : لَا كَدَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ . وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ دَمُ جِنَايَةٍ لِتَحَلُّلِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ وَالْجِنَايَاتُ لَا تَتَوَقَّفُ بِخِلَافِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فَإِنَّهُمَا دَمُ نُسُكٍ ، وَلِأَنَّ التَّأْقِيتَ بِالزَّمَانِ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ ، فَلَا يَجُوزُ ; وَلَوْ عَجَزَ عَنِ الذَّبْحِ لَا يَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ وَيَبْقَى مُحْرِمًا حَتَّى يُذْبَحَ عَنْهُ أَوْ يَزُولَ الْمَانِعُ فَيَأْتِيَ مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ ، وَلَوْ صَبَرَ حَتَّى زَالَ الْمَانِعُ وَمَضَى إِلَى مَكَّةَ وَتَحَلَّلَ بِالْأَفْعَالِ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ . قَالَ : ( وَالْقَارِنُ يَبْعَثُ شَاتَيْنِ ) لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ عَنْ إِحْرَامَيْنِ ، وَقَدْ أُدْخِلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا . قَالَ : ( وَإِذَا تَحَلَّلَ الْمُحْصَرُ بِالْحَجِّ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلِأَنَّ الْحَجَّةَ تَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا ; وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى فَائِتِ الْحَجِّ ، فَيَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ ، وَقَدْ عَجَزَ فَيَجِبُ قَضَاؤُهَا . ( وَعَلَى الْقَارِنِ حَجَّةٌ وَعُمْرَتَانِ ) حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَعُمْرَةٌ لِصِحَّةِ الشُّرُوعِ فِيهَا . ( وَعَلَى الْمُعْتَمِرِ عُمْرَةٌ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَصْحَابُهُ لَمَّا أُحْصِرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ عَنِ الْمُضِيِّ فِي الْعُمْرَةِ وَتَحَلَّلُوا قَضَوْهَا حَتَّى سُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ . قَالَ : ( فَإِنْ بَعَثَ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِدْرَاكِ الْهَدْيِ وَالْحَجِّ لَمْ يَتَحَلَّلْ وَلَزِمَهُ الْمُضِيُّ ) لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ تَمَامِ الْخُلْفِ . ( وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَحَلَّلَ ) أَمَّا إِذَا قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ دُونَ الْحَجِّ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْمُضِيِّ ; وَأَمَّا بِالْعَكْسِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَتَحَلَّلَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْأَصْلِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَتَحَلَّلَ وَيَمْضِي وَيَأْتِي بِأَفْعَالِ الْحَجِّ لِيَأْتِيَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ ، لَكِنِ اسْتَحْسَنُوا وَجَوَّزُوا لَهُ التَّحَلُّلَ لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَزَ عَنْ