تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بَابُ الْقِرَانِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ التَّمَتُّعِ ( ف ) . وَصِفَتُهُ : أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا مِنَ الْمِيقَاتِ ; وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَيَسِّرْهُمَا لِي وَتَقَبَّلْهُمَا مِنِّي ، فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ لِلْعُمْرَةِ وَسَعَى ، ثُمَّ يَشْرَعُ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ فَيَطُوفُ لِلْقُدُومِ ، فَإِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ذَبَحَ دَمَ الْقِرَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ كَالْمُتَمَتِّعِ ، وَإِذَا لَمْ يَدْخُلِ الْقَارِنُ مَكَّةَ وَتَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَاتٍ بَطَلَ قِرَانُهُ ، وَسَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ ،
شرح
[ بَابُ الْقِرَانِ ] وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ . ( وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ التَّمَتُّعِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي وَأَنَا بِالْعَقِيقِ ، فَقَالَ : صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ رَكْعَتَيْنِ وَقُلْ : لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا » . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « يَا آلَ مُحَمَّدٍ ، أَهِلُّوا بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا » وَلِأَنَّهُ أَشَقُّ لِكَوْنِهِ أَدْوَمَ إِحْرَامًا وَأَسْرَعَ إِلَى الْعِبَادَةِ وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ . ( وَصِفَتُهُ : أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا مِنَ الْمِيقَاتِ ) لِأَنَّ الْقِرَانَ يُنْبِئُ عَنِ الْجَمْعِ ( وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَيَسِّرْهُمَا لِي وَتَقَبَّلْهُمَا مِنِّي ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَا إِذَا أَدْخَلَ حَجَّةً عَلَى عُمْرَةٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ لِتَحَقُّقِ الْجَمْعِ . قَالَ : ( فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ لِلْعُمْرَةِ وَسَعَى ) عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ . ( ثُمَّ يَشْرَعُ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ فَيَطُوفُ لِلْقُدُومِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ } [ البقرة : 196 ] جَعَلَ الْحَجَّ نِهَايَةً لِلْعُمْرَةِ ، وَالتَّرْتِيبُ إِنْ فَاتَ فِي الْإِحْرَامِ لَمْ يَفُتْ فِي حَقِّ الْأَفْعَالِ ، فَيَأْتِي بِأَفْعَالِ الْحَجِّ كَمَا بَيَّنَّا فِي الْمُفْرِدِ ، وَلَا يَحْلِقُ بَعْدَ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى إِحْرَامِ الْحَجِّ ، وَيَحْلِقُ يَوْمَ النَّحْرِ كَالْمُفْرِدِ . ( فَإِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ذَبَحَ دَمَ الْقِرَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ كَالْمُتَمَتِّعِ ) وَقَدْ بَيَّنَّاهُ ، وَإِنْ طَافَ الْقَارِنُ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَقَدْ أَسَاءَ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ سُنَّةٌ ، وَتَرْكُهُ لَا يُوجِبُ شَيْئًا ، فَتَقَدُّمُهُ عَلَى السَّعْيِ أَوْلَى ، وَتَأْخِيرُ السَّعْيِ بِالِاشْتِغَالِ بِعَمَلٍ آخَرَ لَا يُوجِبُ الدَّمَ ، فَكَذَا الِاشْتِغَالُ بِالطَّوَافِ . قَالَ : ( وَإِذَا لَمْ يَدْخُلِ الْقَارِنُ مَكَّةَ وَتَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَاتٍ وَوَقَفَ بِهَا بَطَلَ قِرَانُهُ ) لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ تَقْدِيمِ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ كَمَا هُوَ الْمَشْرُوعُ فِي الْقِرَانِ ، وَلَا يَصِيرُ رَافِضًا بِالتَّوَجُّهِ حَتَّى يَقِفَ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِخِلَافِ مُصَلِّي الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَيْثُ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ السَّعْيِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ ثُمَّ بِالسَّعْيِ بَعْدَ الظُّهْرِ ، وَهَهُنَا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ فَافْتَرَقَا . قَالَ : ( وَسَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفَّقْ لِأَدَاءِ