تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ . بَابُ الْجِنَايَاتِ إِذَا طَيَّبَ الْمُحْرِمُ عُضْوًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ ، وَإِنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ يَوْمًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ ،
شرح
النُّسُكَيْنِ . ( وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا ) لِأَنَّهُ رَفَضَ إِحْرَامَهُ قَبْلَ أَدَاءِ أَفْعَالِ الْمُتْعَةِ . ( وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ ) لِشُرُوعِهِ فِيهَا . [ بَابُ الْجِنَايَاتِ ] ِ ( إِذَا طَيَّبَ الْمُحْرِمُ عُضْوًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ ) لِأَنَّ الطِّيبَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ، لَا يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْحَاجُّ الشَّعِثُ التَّفِلُ » وَهُوَ الَّذِي تَرَكَ الطِّيبَ مِنَ التَّفْلِ وَهُوَ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ . وَرُوِيَ : « الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ » وَقَدْ « نَهَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ » ، فَمَا ظَنُّكَ بِمَا فَوْقَهُ مِنَ الطِّيبِ ؟ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ الْمُعْتَدَّةِ : « الْحِنَّاءُ طِيبٌ » فَإِذَا تَطَيَّبَ فَقَدْ جَنَى عَلَى إِحْرَامِهِ فَتَلْزَمَهُ الْكَفَّارَةُ ، فَإِنْ طَيَّبَ عُضْوًا كَامِلًا كَالرَّأْسِ وَالسَّاقِ وَنَحْوِهِمَا فَقَدْ حَصَلَ الِارْتِفَاقُ الْكَامِلُ فَتَجِبُ شَاةٌ ، وَمَا دُونَ الْعُضْوِ الْجِنَايَةُ قَاصِرَةٌ فَتَجِبُ صَدَقَةٌ وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ بِنِصْفِ صَاعِ بُرٍّ لِأَنَّهُ أَقَلُّ صَدَقَةٍ وَجَبَتْ شَرْعًا كَالْفِدَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَنَحْوِهَا ، وَكُلُّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ مُسْتَلَذَّةٌ ، فَهُوَ طِيبٌ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالْحِنَّاءِ وَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعُودِ وَالْغَالِيَةِ وَالْخَيْرِي وَالْبَنَفْسَجِ وَنَحْوِهَا ، وَكَذَا الدُّهْنُ الْمُطَيَّبُ ، وَهُوَ مَا طُبِخَ فِيهِ الرَّيَاحِينُ كَالْبَنَفْسَجِ وَالْوَرْدِ ، وَالْوَسْمَةُ لَيْسَتْ بِطِيبٍ ، وَأَمَّا الزَّيْتُ وَالشَّيْرَجُ فَطِيبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِيهِ دَمٌ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ الطِّيبِ وَفِيهِمَا إِزَالَةُ الشَّعَثِ ، وَعِنْدَهُمَا فِيهِ صَدَقَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ مُسْتَلَذَّةٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِزَالَةَ بَعْضِ الشَّعَثِ فَتَجِبُ صَدَقَةٌ . قَالَ : ( وَإِنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ يَوْمًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ ) أَيْضًا لِأَنَّهُمَا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ أَيْضًا لِمَا بَيَّنَّا ، فَإِنْ كَانَ يَوْمًا كَامِلًا فَهُوَ ارْتِفَاقٌ كَامِلٌ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَادَ أَنْ يُلْبَسَ الثَّوْبُ يَوْمًا ثُمَّ يُنْزَعَ فَتَجِبُ شَاةٌ ، وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ صَدَقَةٌ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 161 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة