إِذَا كَانَ هُنَاكَ رِجَالٌ ، وَلَوْ حَاضَتْ عِنْدَ الْإِحْرَامِ اغْتَسَلَتْ وَأَحْرَمَتْ ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ ، وَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ عَادَتْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِطَوَافِ الصَّدَرِ .
فَصْلٌ الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ ، وَهِيَ : الْإِحْرَامُ ، وَالطَّوَافُ ، وَالسَّعْيُ ، ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ ، وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ ، وَتُكْرَهُ يَوْمَيْ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ .
شرح
إِذَا كَانَ هُنَاكَ رِجَالٌ ) لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ عَنْ مُمَاسَّتِهِمْ .
قَالَ : ( وَلَوْ حَاضَتْ عِنْدَ الْإِحْرَامِ اغْتَسَلَتْ وَأَحْرَمَتْ ) لِمَا مَرَّ فِي الرَّجُلِ .
( إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ ) لِأَنَّ الطَّوَافَ فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ .
( وَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ عَادَتْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِطَوَافِ الصَّدَرِ ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَخَّصَ لِلْحُيَّضِ فِي طَوَافِ الصَّدَرِ .
[ فَصْلٌ الْعُمْرَةُ ]
ُ سُنَّةٌ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِيبَ الْفَرَاغِ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - :
« تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ وَالرِّزْقِ ، وَيَنْفِيَانِ الذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ » . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ » وَأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْبَابِ ، وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِتْمَامِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ الشُّرُوعِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِوُجُوبِ الْإِتْمَامِ بَعْدَ الشُّرُوعِ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهَا عَلَى الْوُجُوبِ ابْتِدَاءً .
قَالَ : ( وَهِيَ الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ ، ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ ) لِلتَّحْلِيلِ ، هَكَذَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ( وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ بِوَقْتٍ .
( وَتُكْرَهُ يَوْمَيْ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ) مَنْقُولٌ عَنْ عَائِشَةَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَمَاعٌ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بَاقِيَ أَفْعَالِ الْحَجِّ ، فَلَوِ اشْتَغَلَ بِالْعُمْرَةِ رُبَّمَا اشْتَغَلَ عَنْهَا فَتَفُوتُ ، وَلَوْ أَدَّاهَا فِيهَا جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ الْمَكْرُوهَةِ .
( وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَطَعَهَا لَمَّا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .