تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
إِذَا كَانَ هُنَاكَ رِجَالٌ ، وَلَوْ حَاضَتْ عِنْدَ الْإِحْرَامِ اغْتَسَلَتْ وَأَحْرَمَتْ ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ ، وَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ عَادَتْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِطَوَافِ الصَّدَرِ . فَصْلٌ الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ ، وَهِيَ : الْإِحْرَامُ ، وَالطَّوَافُ ، وَالسَّعْيُ ، ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ ، وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ ، وَتُكْرَهُ يَوْمَيْ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ .
شرح
إِذَا كَانَ هُنَاكَ رِجَالٌ ) لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ عَنْ مُمَاسَّتِهِمْ . قَالَ : ( وَلَوْ حَاضَتْ عِنْدَ الْإِحْرَامِ اغْتَسَلَتْ وَأَحْرَمَتْ ) لِمَا مَرَّ فِي الرَّجُلِ . ( إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ ) لِأَنَّ الطَّوَافَ فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ . ( وَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ عَادَتْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِطَوَافِ الصَّدَرِ ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَخَّصَ لِلْحُيَّضِ فِي طَوَافِ الصَّدَرِ . [ فَصْلٌ الْعُمْرَةُ ] ُ سُنَّةٌ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِيبَ الْفَرَاغِ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ وَالرِّزْقِ ، وَيَنْفِيَانِ الذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ » . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ » وَأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْبَابِ ، وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِتْمَامِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ الشُّرُوعِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِوُجُوبِ الْإِتْمَامِ بَعْدَ الشُّرُوعِ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهَا عَلَى الْوُجُوبِ ابْتِدَاءً . قَالَ : ( وَهِيَ الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ ، ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ ) لِلتَّحْلِيلِ ، هَكَذَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ( وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ بِوَقْتٍ . ( وَتُكْرَهُ يَوْمَيْ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ) مَنْقُولٌ عَنْ عَائِشَةَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَمَاعٌ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بَاقِيَ أَفْعَالِ الْحَجِّ ، فَلَوِ اشْتَغَلَ بِالْعُمْرَةِ رُبَّمَا اشْتَغَلَ عَنْهَا فَتَفُوتُ ، وَلَوْ أَدَّاهَا فِيهَا جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ الْمَكْرُوهَةِ . ( وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَطَعَهَا لَمَّا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 157 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة