{ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا } :
قول ابن عطية : " الحمل والفصَالُ كالطّهر والحيض ، فبقَدْر ما يُنتقص من أحدهما يزداد في الآخر " غيرُ صحيح ؛ ويلزم عليه إنْ تحَاكم إلينا نساءُ زماننا في الرضاع ، أنْ يُحكم لهن بأحد وعشرين شهرا ، لأنّ أمَدَ حملهن تسعَةُ أشهر ، وليس كذلك ، فالحكم لهنّ بحوْليْن كاملين . والآية لم تتضمنْ مطلقَ الحمل بل الحمل الشرعي ، وأقلُّ الحمل الشرعيِّ ستةُ أشهر ، فإذا وضَعَتْه لأقلّ منها فهو للثاني لا للأول ، فالحمل والفصال يكونان أكثرَ من ثلاثة أشهر ، والذي في الآية أقلّه شرعا .
وسُمِّيَ أمد الرضاع فصالا من باب تسمية الشيء باسم ضدِّه للملابسة التي بينهما ، وهى مشاركةُ الفصال لآخر زمَنِ الرضاع ، كقول ابن التلمساني في قولهم " جرى الميزَابُ " ، " وإنما جرى الماء فيه ، لكنْ بينهما ملابسة " .
{ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ } :
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 517
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٥١٧