والمَكِّيُّ متقَدِّمٌ . فالدعاءُ في هذه متقدِّمٌ فبُولِغَ فيه بالتعيين ، والدعاءُ في تلكَ متأخِّرٌ فهو مؤكِّدٌ للدُّعاءِ الأولِ ، فلمْ يحتجْ فيه إلى المُبالغةِ بالتعريف .
ولقائل أنْ يقول : لا يلزمُ منْ تقدُّم النزولِ تقدمُ دعاءِ إبراهيم ، ولا مِنْ تأخُره تأخُرُه .
ويُحتمَلُ أنْ تكونَ آيةُ البقرةِ متقدمةَ النزول ، فناسَبَ تعريفُ المتأخِّر ؛
مثل : ( أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ( 15 ) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ) .
فإنْ قلت : الأصلُ في الآيتين " هذا بلدٌ آمنٌ " ، " هذا البلدُ آمنٌ " ، ف " بلدٌ " في الأولى خبرٌ فيكون مجْهولاً ، و " البلدُ " في الثانية مبتدأ فيكون معْلوماً ، وذلكَ مُتنَافٍ .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 300
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٣٠٠