أي إن يكن لنا شفعاء . ولو قلنا : أَنْ عجزت أن أكون مثل هذا الغراب فَأُوَارِيَ سوءة أخي " ، لم يصح .
ع - وكتبه بخطه - ما نصه : " ما في سياق الاستفهام كالاستفهام ، وما في سياق الشرط كالشرط ، فالتقدير هنا : " إنْ أكنْ مثلَ هذا الغراب ، أواري سوأة أخي " . وما قاله أبو حيان ، إنما هو في الاستفهام الذي يُرَادُ به الإيجابُ لا النفي ، وهو هنا بمعنى النفي ، ويستقيم مع انعقاد الشرط والجزاء ، أي : إن لم أعجز أن أكون مثل هذا الغراب ، واريت أخي . ثم يُستثْنَى نقيضُ التالي فيُنتج ثبوتَ عجزِه وهو قبيح ، فلِقُبْحِهِ نادى الويلَ وطلب حضورَه إياه " .
{ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ } :
قول أبي حيان : " قبله جملة محذوفة ، أي : فوارى سوأة أخيه فأصبح . . . " ، يُرَدُّ بأنه لا حاجة إليه ؛ لأنّ ندمَه ليس على المواراة ، بل على قتلِ أخيه وحملِه إياه على عاتقه عاما كاملا ، وحيرتِه به حتى بعث إليه الغراب ، فالمواراةُ إزالةُ الندم وليست سبباً فيه كما قال . وقد يجاب
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 193
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص١٩٣